دلالات الخطاب الملكي: الاعتزاز بالتامغربيت واستحضار عمق التاريخ المغربي

يحمل تأكيد جلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح البرلمان، على أن المغرب «أمة من أعرق الأمم في العالم، تحت راية ملكية عريقة، من أقدم الملكيات في التاريخ»، دلالات تتجاوز مجرد الاعتزاز بتاريخ المملكة، لتفتح المجال أمام قراءة أعمق للهوية المغربية وللأسس التاريخية والحضارية التي تقوم عليها الدولة المغربية.
فحين يؤكد جلالة الملك عراقة الأمة المغربية وقِدم الملكية، فإنه يستحضر عمق الاستمرارية التاريخية للمغرب، ويؤكد أن المملكة ليست كيانا وليد مرحلة تاريخية محدودة، بل هي نتاج مسار حضاري طويل ومتجذر في عمق التاريخ، تشكّل عبر آلاف السنين من التفاعل بين الإنسان والأرض والثقافة والمؤسسات.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الخطاب الملكي باعتباره دعوة إلى تجاوز الاختزال الزمني لتاريخ المغرب في سردية الاثني عشر قرنا، وهي السردية التي ارتبطت، في بعض القراءات التاريخية، ببداية الدولة المغربية في ظل حكم الأدارسة. فتاريخ المغرب، في أبعاده الحضارية والإنسانية، أقدم بكثير من هذا الإطار الزمني، وتمتد جذوره إلى عصور موغلة في القدم، تؤكدها الاكتشافات الأثرية المتواصلة في مختلف مناطق البلاد.
ومن جهة أخرى، يرتبط هذا البعد التاريخي بدلالة وطنية أساسية في الخطاب الملكي، هي الاعتزاز بالتامغربيت. فهذا الاعتزاز لا ينبغي أن يظل مجرد شعار، بل يجب أن يترجم إلى وعي جماعي بقيمة الوطن، وحرص على سيادته ووحدته، وتقديم مصالحه على كل اعتبار آخر. وهي رسالة موجهة إلى أولئك الذين يقدمون مصالح بلدان أجنبية أخرى على حساب مصالح وطنهم المغرب.
فتامغربيت تعني الوفاء للوطن، والتمسك باستقلال قراره، والاعتزاز بتاريخه وثقافته وهويته.
إن الرسالة التي يمكن استخلاصها من الخطاب الملكي هي أن قوة المغرب لا تكمن فقط في استمرارية مؤسساته، بل أيضا في عمق جذوره الحضارية وفي وعي أبنائه بتاريخهم المشترك. فالدفاع عن المصالح الوطنية يقتضي كذلك الدفاع عن الذاكرة التاريخية للمغرب، وتحريرها من القراءات الاختزالية، وإعادة الاعتبار لكل ما أسهم في بناء هويته.
إن الاعتزاز بالتامغربيت هو، في جوهره، اعتزاز بوطن عريق، وبملكية ضاربة في التاريخ، وبحضارة أمازيغية أصيلة، وبمسار تاريخي لا يمكن اختزاله في اثني عشر قرنا.




