قلعة السراغنة.. تنسيقية جديدة لأساتذة الأمازيغية تنتقد اختلالات تدريس المادة

وأوضحت التنسيقية، في بيان “تأسيسي وتنديدي”، أن هذه الاختلالات تتجسد، على المستوى الإقليمي، في إقصاء اللغة الأمازيغية من فترة الدعم المكثف، مقابل إلزام أساتذتها بالحضور المادي داخل المؤسسات وفق استعمالات زمنية تفتقر إلى حصص أو مهام تربوية واضحة، إلى جانب فرض البقاء بالمؤسسة لساعات طويلة دون تكليف مهني فعلي ومحدد، والضغط على الأساتذة للاضطلاع بمهام خارج إطار تخصصهم، دون بيان السند القانوني أو التنظيمي المؤطر لذلك.
وسجل البيان كذلك إسناد أكثر من ثمانية أفواج للأستاذ(ة) الواحد(ة)، معتبراً أن ذلك يثقل الكاهل المهني والتربوي، ويتعارض مع المقتضيات المنظمة لتدريس المادة، ويجعل من توسيع تكليف الأستاذ وتعدد الأفواج المسندة إليه بديلاً عن التعميم الفعلي والمنظم للغة الأمازيغية، وفق تصور وبرنامج إقليمي وجهوي واضح.
كما أثارت التنسيقية ما اعتبرته مساساً بالغلاف الزمني المخصص للغة الأمازيغية، المحدد في ثلاث ساعات، من خلال تقليصه عملياً إلى ساعتين وخمس عشرة دقيقة، وما يرافق ذلك من اختزال أو إعادة توزيع للأنشطة بما لا ينسجم مع المنهاج الدراسي والتوزيع البيداغوجي المعتمد، فضلاً عن تدخلات وإملاءات غير متخصصة في تدبير المادة، قالت إنها تفرض صيغ اشتغال محلية على الأساتذة خارج المرجعيات التنظيمية المؤطرة لتدريس اللغة الأمازيغية.
وفي السياق ذاته، سجل البيان استمرار إقصاء أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية من الاستفادة من منحة وتحفيزات مشروع المدرسة الرائدة، رغم ارتباطهم بالمؤسسات المعنية ومساهمتهم في العملية التعليمية، معتبراً أن ذلك يطرح إشكالية الإنصاف وتكافؤ الفرص بين أطر التدريس، ويكشف عن استمرار التعامل مع الأستاذ(ة) اللغة الأمازيغية بمنطق الاستثناء، بدل إدماجه الفعلي والمتكافئ في مختلف المشاريع والبرامج التربوية.
وأكدت التنسيقية أن هذه الممارسات لا ينبغي أن تتحول إلى واقع دائم أو إلى اجتهادات محلية تفرض على أساتذة اللغة الأمازيغية، معتبرة أنها تساهم في إضعاف الحضور الفعلي للغة الأمازيغية داخل المؤسسة التعليمية، وإفراغ مبدأ تعميم تدريسها من مضمونه، وإثقال كاهل أساتذتها، وإهدار شروط الاستقرار المهني والتربوي الضرورية لإنجاح عملية التدريس.
وأفاد البيان بأنه، وبعد نقاش مستفيض ومسؤول بين أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية بمديرية قلعة السراغنة، تم الإعلان عن تأسيس التنسيقية باعتبارها إطاراً مدافعاً عن الحقوق المهنية والتربوية المشروعة، والترافع من أجل تنزيل سليم ومنصف لتدريس اللغة الأمازيغية داخل المؤسسات التعليمية.
وأعلنت التنسيقية تنديدها بمختلف أشكال الإقصاء والحيف التي تطال اللغة الأمازيغية وأساتذتها، سواء على مستوى التدبير التربوي أو المهني أو التحفيزات المرتبطة بالمشاريع الوزارية.
كما نددت بإقصاء اللغة الأمازيغية من فترة الدعم المكثف، وإبقاء أساتذتها في المؤسسات التعليمية باستعمالات زمنية فارغة أو دون مهام تربوية محددة، وإلزامهم بالحضور المادي لفترات طويلة دون إسناد مهام مهنية واضحة، فضلاً عن إسناد أكثر من ثمانية أفواج للأستاذ(ة) الواحد(ة)، وتقليص الغلاف الزمني المخصص للمادة من ثلاث ساعات إلى ساعتين وخمس عشرة دقيقة.
وطالبت التنسيقية بالرفع الفوري عن أشكال الإقصاء التي تطال اللغة الأمازيغية وأساتذتها، وإدماجها الفعلي والمتكافئ في مختلف البرامج والمشاريع التربوية، وإدماجها في فترة الدعم المكثف، واحترام الغلاف الزمني المخصص لتدريسها، وعدم تقليصه أو إعادة توزيعه خارج المقتضيات المنظمة والمنهاج الدراسي.
كما طالبت باحترام الضوابط المؤطرة لإسناد الأفواج وعدم تحميل أستاذ اللغة الأمازيغية أكثر من ثمانية أفواج، وإنصاف أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية وتمكينهم من الاستفادة من منحة وتحفيزات مشروع المدرسة الرائدة على قدم المساواة مع باقي أطر التدريس المعنية.
ودعت، كذلك، إلى احترام التوزيع البيداغوجي للأنشطة والحصص، ووضع حد للممارسات التي تؤدي إلى اختزالها أو تغييرها خارج الإطار التنظيمي، وربط عمليات التأطير والمواكبة بالنصوص والوثائق الرسمية المؤطرة لتدريس اللغة الأمازيغية، ورفض كل إملاء أو اجتهاد محلي يتجاوزها.
ومن بين المطالب التي تضمنها البيان أيضاً، تخصيص مفتش(ة) تربوي(ة) متخصص(ة) في اللغة الأمازيغية بالمديرية الإقليمية، بما يضمن تأطير أساتذة وأستاذات المادة ومواكبتهم وتتبع تدريسها وفق المرجعيات التربوية والبيداغوجية المؤطرة لها، إلى جانب فتح حوار جاد ومسؤول مع أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية بالإقليم لمعالجة الاختلالات المطروحة ووضع حد للممارسات التي أفرزتها.
وأكدت التنسيقية عزمها على مواصلة التنسيق والتعبئة من أجل الدفاع عن اللغة الأمازيغية وعن الحقوق المهنية والتربوية لأساتذتها، والتصدي لكل أشكال التمييز والإقصاء والحيف التي تطال اللغة الأمازيغية أو أطرها بالوسائل المشروعة والمسؤولة.
كما أعلنت عزمها على توحيد جهود أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية بالإقليم، وجعل التنسيقية إطاراً جامعاً لصون كرامتهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة، ومتابعة مختلف الاختلالات التي تمس تدريس اللغة الأمازيغية، والترافع من أجل تصحيحها وفق المرجعيات التنظيمية والبيداغوجية المعتمدة.
وقالت التنسيقية إنها ستخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة التي يقتضيها الدفاع عن مطالبها في حال استمرار التجاهل وعدم الاستجابة للمطالب المشروعة.
ودعت كافة أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية بمديرية قلعة السراغنة إلى الالتفاف حول إطارهم وتوحيد الصفوف وتغليب المصلحة المشتركة، كما دعت مختلف الإطارات النقابية والجمعيات والفعاليات المهتمة بالشأن التربوي واللغة الأمازيغية إلى مساندة المطالب التي وصفتها بالعادلة والمشروعة.
كما وجهت دعوة إلى جميع المتدخلين في تدبير الشأن التربوي بالإقليم لتحمل مسؤولياتهم، وتصحيح الاختلالات، واحترام المرجعيات المؤطرة لتدريس اللغة الأمازيغية.
وفي ختام بيانها، أكدت التنسيقية أن استمرار هذه الأوضاع، في ظل غياب معالجة جدية ومسؤولة، سيقابل ببرنامج نضالي تصعيدي، وبكافة الأشكال النضالية المشروعة التي تقتضيها المرحلة، دفاعاً عن حقوق أساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية.




