الريف جزء أصيل من المغرب، وتاريخه جزء من تاريخ الأمة المغربية، كما أن الملكية كانت ولا تزال إحدى ركائز وحدة البلاد واستقرارها. لذلك فإن محاولة تقديم العلاقة بين الريف والملكية كعلاقة صراع دائم ليست سوى قراءة مغرضة تخدم أجندات لا علاقة لها بمصالح المواطنين ولا بمصالح الوطن.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو، من المستفيد من تجييش المواطنين ضد وطنهم؟ ومن المستفيد من دفع الوطن إلى مواجهة مواطنيه؟ لا أحد يربح من هذا المسار سوى دعاة التوتر والمتربصين باستقرار المغرب ووحدته.
والأكثر غرابة أن بعض الذين يدّعون الدفاع عن المؤسسة الملكية هم أنفسهم من يسيئون إليها عندما يجعلون منها طرفًا في صراعات سياسية أو إيديولوجية، أو عندما يبررون الإقصاء والتهميش باسم الدفاع عنها. فالملكية في المغرب كانت دائمًا إطارًا جامعًا لكل المغاربة، وليست أداة لتصفية الحسابات أو لإثارة العداوات بين أبناء الوطن الواحد.
إن الدفاع الحقيقي عن الملكية يمر عبر تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ العدالة والإنصاف والمساواة بين جميع المواطنين، وليس عبر صناعة الأعداء الوهميين أو إعادة فتح جراح الماضي.
لقد آن الأوان لوقف هذا العبث السياسي الصبياني. فالريف ليس ضد الملكية، والملكية ليست ضد الريف، والمغرب في حاجة إلى من يبني الجسور لا إلى من يحفر الخنادق، وإلى من يوحد الصفوف لا إلى من يبحث عند كل عشرية عن إشعال فتيل أزمة جديدة لا تُحمد عقباه.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
