أخبار عاجلة

فيروس كورونا، من خلال الشعر الأمازيغي بالريف “إزران”

بقلم: عبد العزيز التوزاني

إذا كان الشعرالأمازيغي (إزران) بوحا وجدانيا عن الأحاسيس والمشاعر والمعاناة التي تتلذ بها الذات الريفية و تعبيرا صارخا في مضى عن الواقع المعيشي  للبيئة التي تدور فيها الأحداث, حيث يصورها الشاعر في قالب شعري موزون بكلمات  مقفاة ذات جمالية في اللغة تبهر مسامع المتلقي, وصور بلاغية تعجز كل السامعين لها.

فإنه اليوم (أي شعر الإزري) شكل من أشكال الحيوية الإجتماعية التي يتعاطى لها الكل بدون استثناء, ولم يعد ينشد فقط في الأعراس والحفلات والأنشطة الفلاحية والموسمية كما عبر عن ذالك سلفا مجموعة من الباحثين, بل يمكن القول أنه في السنوات الأخيرة تخطى كل الحدود الكلاسيكية و أصبح ورقة تأريخية  لا يستهان بها في تأريخ محطات مهمة من تاريخ الريف, فاليوم أصبح لزاما على الباحثين الأخذ به كوثيقة مرجعية محلية في استقراء التاريخ واستخراج المعطيات التي تخص منطقة الريف بالتحديد, لما له من صدق في التوصيف والدقة في تناول المعطيات والأحداث بكل نزاهة وتلقائية.

سنعرض في هذا المقال آخر ما جادت به القريحة الشعرية لدى الريفيين  ونحن نقف اليوم على ناصية وباء فيروس كورونا, نترقبه وقد اخترق الدنيا  طولا وعرضا, وأرغم أزيد من نصف سكان الأرض بالتزام بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى, مع تجميد كل الأنشطة الحياتية التي كان يمارسها الإنسان في شتى المجالات بسبب انتشار العدوى بطرق سريعة أرهبت العالم أجمع وأقعدته داخل الحجر الصحي كحل أخير لمحاصرته واحتوائه, فأغلت المحلات التجارية والمساجد والجامعات والمدارس والأسواق وجمدت حركة التنقل من وإلى كل البلدان, حتى بين المدن الصغيرة والقرى بل وحتى العائلات في صلة الرحم فيما بينها.

إن هذا الرعب الذي زلزل العالم لم يسلم منه الريفيون أيضا, تعايشوا مع كل التفاصيل الدقيقة منذ ظهور الفيروس في مدينة ووهان بالصين وانتقاله إلى كل بقاع العالم مخلفا آلاف الموتى وأزيد من مليوني مصاب, لكن الأنا الشاعرة الريفية تبقى دائما حاضرة في الأفراح كما الأزمات, فعبر الشعر الريفي عن هذه المأساة وشخصها بدقة متناولا أغلب العناوين الكبرى التي كانت بارزة في هذه الجائحة, ليبقى الإيزري حجة علينا وليس لنا, ما دمنا نتحدث عن هذا الشعر بالموت والفناء, فإنه يأبى أن يموت, ويحيى هو فينا, متجددا متراكما عبر عصور.

سنعرض هنا أبرز العناوين خلال هذه الجائحة وكيف تناولها الشعر الأمازيغي بالريف واستمال في تشخيصها والتعبيرعنها بموضوعية وصدق, بدءا بالمحطة الأولى (ظهور الفيروس) مرورا بتشخيص أثرها على الحركة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية دون أن يغيب الجانب العاطفي والديني الذي يبقى دائم الحضور في الإزري.

ظهور الفيروس

mana rɛjeb a yeḍhad itsara idduṛa

itadef zi tmijja itḥebbes gi ḍuṛa

الإعلان عن أخذ الإحترازات الضرورية (تعقيم اليدين)

iwa ya kuṛuna ci d ccem ci d rweswas

fus mara yessad qqaɣas ɛad ixessas

إعلان حالة الطوارئ الصحية

Tamcunta n kuṛuna nettat ma teḥkam

Tbelleɛ timzidawin tessexwa tineddam

غلق المساجد ومكة

a ɛemmas uneɛqir a ṛebbi i ddeqqa

belɛent temzidawin tbelleɛ ralla mekka

الحجر الصحي

qqim gi taddart inek a mami ha ɣufiɣ

kuṛuna taɣeddat necc uzzayek sxiɣ

  ****     ****      ****

neqned gi tudrin a ḥafid ssalama

qqaɛ resbab ines d tamcunta n kuṛuna

ارتباط الشعر بسجن معتقلي الحراك الشعبي السابق (عكاشة)

ṛebbi idaneɣ yuran rḥebs n ɛukaca

igganeɣ d ssabab s rehrak n kuṛuna

الحب في زمن كورونا

ikunteɛlik llah a kuvid aṛumi

tejjiday ur ggiɣ ag mami amerqi

التدريس عن بعد

inas i kuṛuna ma tewtid iẓuṛan

ḍreq i lasatid ad sɣan imeḥḍan

تعاطي الإعلام الوطني والدولي مع كرونا

a kuṛuna reɛjeb kkulxi xam i tessawar

Tudfed s jjehd inem texrid qaɛ dduwal

    ****           ****          ****

a kuṛuna reɛjeb awar uxam itekkes

Tejjid lbacar kkurci mani iḥebbes

تقييد الحركة والتنقلات

kuṛuna kuṛuna wellah ila xaṭaṛ

teqḍeɛ xay asari teqḍeɛ xay ahajaṛ

ملء المستشفيات بالمصابين

a kuṛuna tireft a lḥafid d lxaṭaṛ

tejja seppiṭaṛat kkulci mani iɛemmaṛ

   ****      ****        ****

a kuṛuna reɛjeb d tifist i tedja

tɣeṭṭeṛ gi ccawariɛ tsekkan i seppiṭa

تزايد الوفيات في العالم

a kuṛuna reɛjeb i ma uɣam bu wemkan

tɛemmad seppiṭaṛat tɛemmad rad imeḍṛan

      ****     ****      ****

a kuṛuna reɛjeb nnejmeɛ a rɛar inem

mecḥar d lbacar i tewwid ɣa yiri inem

الراميد

a ṛuḥ a ten yennan wa ɣares bu refrus

a necc ɣay rramid wa kessiɣ bu wemnus

تشخيص أصل الفيروس

min idjan gi ddenya a yekkid zi tcina

Ttawmi daneɣ tessek rehrak n kuṛuna

إجبارية ارتداء الكمامات

a mana lbirus a ya ḥafid ya salam

ijja ɛibad llah qqaɛ ttikumam

طبيعة كرونا

wenn iggin manaya aya ṛebbi fna-ṯ

mḥa-ṯ zi ddenya ya qa wɣas da bu tesɣat

في العالم وداخل البلد أثر كرونا على الأزمة الإقتصادية

nnesxed a kuṛuna nnesxed a lebla

qqa texrid timura texrid rad ddewla

طلب رفع البلاء

في الشعر الأمازيغي عموما كلما تعقدت الأمور على الشاعر ولا يجد سندا في محيطه فإنه يلتجأ إلى قوة أعظم دائما في نظره هي الله ( أيا الله تعالى – ايا سيذي ربي ..)

a ḥin ha ya ṛebbi ḥin ur tegg am rɛebd

Ksi xneɣ kuṛuna ḥuma untṛiḥ mɛeddeb

   ****      ****        ****

ɛfu x l’umma inek aya llah taɛala

ssiɣd fus inek ksi xneɣ kuṛuna

   ****     ****      ****

aya sidi ṛebbi i min dak nessexṣa

Tucid aneɣ kuṛuna ttneqq  d lxaṭa

    ****     ****      ****

aya sidi ṛebbi i minzi tɣa neɛder

tucid aneɣ kuṛuna taraneɣ ɣa dixer

إلى هنا يكون الإيزري قد عبر عن مختلف المواضيع التي مست الرأي العام الدولي والوطني دون إغفال الجانب المحلي المتعلق بالريف خصوصا, مقدما وصفا كرونولجيا عن فترات وأحداث ووقائع شغلت بال العالمين في هذه الفترة.

عموما يبقى الإيزري هو الأكثر تداولا وإنشادا بين الريفيين في كل الفترات الحاسمة التي تعصف بالتاريخ, فارضا نفسه بقوة رغم بروز القصيدة المغناة (ثاقسيسث) ورغم تراجع الفتيات (ثيبريغين ن أرايس) عن الإنشاد والميدان.

ملحوظة : (كل الشعر المذكور في هذا المقال جمعته  من مصادر شخصية خاصة ما عدا إزريين إثنين).

شاهد أيضاً

المؤسسة الأوروعربية ووزارة التربية والتعليم بمليلية تسعى لنشر الثقافة الأمازيغية

اتفقت المؤسسة الأوروعربية، الكائنة بمدينة غرناطة، ووزارة التربية والتعليم والثقافة والاحتفالات والمساواة في مليلية يوم ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *