مناقشة رسالة الطالب حمزة الشديد لنيل الماستر في التاريخ حول موضوع الاحتلال الفرنسي ومقاومة قبائل سوس: تافراوت وأحوازها 1912-1934م

ناقش الطالب الباحث حمزة شديد رسالته لنيل شهادة الماستر في التاريخ تحت عنوان “الاحتلال الفرنسي ومقاومة قبائل سوس: تافراوت وأحوازها 1912-1934”  يوم الأربعاء 6 يوليوز 2022م بكلية الاداب والعلوم الانسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط. وقد تكونت لجنة المناقشة من محمد أبيهي مشرفا، والأستاذة وفاء المصمودي رئيسة، و المحجوب قدار عضوا.
وقد جاء هذا البحث تتمة لسلسلة البحث في تاريخ المناطق الهامشية أو المنسية، حيث تعتبر هذه المواضيع من بين الأبحاث التى طفت على سطح البحوث الجامعية في الآونة الأخيرة،  بسبب الهم المعرفي البحثي الذي حمله  أبناء هذه المناطق في نفوسهم قصد البحث والتقصي في مناطقهم التي ظلت حبيسة الوثائق المحلية والأرشيفات الأجنبية والرواية الشفوية. وتعتبر مرحلة الحماية من أهم المراحل التاريخية التى مرت منها تلك المناطق، لما عرفته من أحداث مازالت تبعاتها تسري علينا إل إلى يومنا هذا.
ومن هنا جاء اختيارنا لموضوع “الاحتلال الفرنسي للأطلس الصغير ومقاومة قبائل سوس: تافراوت وأحوازها 1912-1934”. واخترنا هذا الموضوع لأهميته وكذا لما قدمه التفراوتيون، بين إخوانهم من قبائل الأطلس الصغير، من دعم مادي ومعنوي لأحمد الهيبة و لأخيه مربيه ربه، في مواجهتهم للأطماع الاستعمارية الفرنسية. ومن هنا تولدت لدينا الرغبة في إماطة اللثام عن  تاريخ هذه المنطقة والكشف عن أدوارها في مواجهة الزحف الفرنسي بسوس منذ مطلع القرن العشرين كما أن من دواعي موضوع الدراسة، الاسهام في تشكيل صورة عامة للمقاومة في سوس. حيث يمكن اعتبار المؤرخ أحمد بومزكو، من الباحثين الأوائل الذين دعوا إلى الاهتمام بموضوع المقاومة في سوس، باعتبار أن مقاله المعنون “الجهاد والمقاومة في سوس 1912-1934″، يشكل الإطار العام الذي يؤطر لفعل المقاومة في سوس، وكذا المنطلق الأول لأي باحث يريد البحث في هذا الموضوع.أما بالنسبة للمجال الذي يغطيه البحث، فقد حاول الباحث ما أمكن دراسة موضوعه على مستوى المكان المتمثل في تافراوت و أحوازها. وبالتحديد قبيلة أملن، حيث حاولت قدر الإمكان حصر الموضوع على مستوى أملن دون التطرق إلى المناطق الأخرى، إلا في حين إذا كانت بعض الاحداث المتواجدة بقبيلة معينة لها تأثير على قبيلة أملن.
أما فيما يخص الفترة الزمنية التي يغطيها البحث، فإنها تبدأ من سنة 1912، والتى توافق توقيع عقد الحماية مابين فرنسا والمغرب، والأصداء الذي خلقها هذا الحدث في الأوساط السوسية. إذ يعتبر الحدث البارز في تجمع القبائل السوسية، ومنها قبيلة أملن حول أحمد الهيبة بتيزنيت من أجل التحرك نحو مراكش لمواجهة القوات الفرنسية. وما نتج عن الأمر فيما بعد من أحداث وتحولات أدت كلها إلى استعمار المنطقة بشكل نهائي و إنهاء مقاومة كو عبد الله بالمنطقة سنة 1934م، والتي تعتبر السنة التي يتوقف فيها هذا البحث.وقد فصل الباحث موضوعه في ثلاثة فصول مع مقدمة عامة وخاتمة، ففي المقدمة  أودع فيها الباحث أهمية بحثه ودواعي اختياره مع الاشكالية العامة للبحث.
أما في الفصل الأول، فقد عنونه “بالمقومات الطبيعة والاجتماعية لتافراوت ودورها في فعل المقاومة”، حيث رصد فيه الباحث أهم المقومات الطبيعية والجغرافية التي تتميز بها تافراوت، وكذا بعض  إلاشكالات المتعلقة بالتسمية ومعناها، وأصول السكان و تنظيماتهم القبلية. وكذا دور هذه المقومات في ولادة فعل المقاومة عند ساكنة هذه المنطقة.
أما في الفصل الثاني، فقد وسمه “بالهيبة ومربيه ربه ودور أيت تافراوت في المقاومة” حيث سعى الباحث إلى تتبع مسار الشيخ أحمد الهيبة في حركته مند قدومه إلى تيزنيت ووصوله إلى مراكش وهروبه إلى تارودانت ثم إلى كردوس التي بقي فيها إلى حين وفاته سنة 1919م، وكذا علاقته بأيت تافراوت، وكذا عن دعمهم للهيبة.  ثم عرج الباحث في نفس الفصل على سيرة أخيه مربيه ربه وعلاقته بأبناء المنطقة.
أما بالنسبة للفصل الثالث فعنونه “بالاحتلال الفرنسي للأطلس الصغير: منطقة تافراوت وأحوازها”، حيث تناول الباحث في هذا الفصل نقطتين؛ الاولى تتعلق بأبرز السياسات التي اعتمدت عليها فرنسا لدخول المنطقة، كسياسة  القياد الكبار و سياسة التهجير، والثانية تتعلق بموضوع التسرب النهائي للمنطقة، والذي قسمه بدوره إلى ثلاث مراحل، بداية بالمرحلة الاولى 1912-1925، ثم المرحلة الثانية 1925-1928، فالمرحلة الثالثة 1928-1934.
ثم في نهاية البحث وضع له خاتمة لخص فيها مجمل ما جاء في ثنايا البحث، ثم ملحق خاص بالوثائق التي وظفها الباحث ثم المصادر والمراجع التي اعتمد عليها، ثم بالفهاريس.
وحتى يتمكن أي باحث من معالجة موضوعه، فلا بد له من اعتماد مادة مصدرية تشكل زاده، سواء كانت هذه المادة محلية أو أجنبية. وتناول الباحث لموضوع المقاومة في تافراوت لن يخرج عن هذا الإطار.
فالباحث وظف مادة مصدرية متنوعة، تتكون من أرشيفات نانت وكذا بعض المراسلات المحلية التي تبادلها أهل املن واحمد الهيبة وكذا أخه مربيه ربه، بالإضافة إلى مجموعة من المصادر المحلية كالمعسول لصاحبه محمد المختار السوسي، وروضة الافنان للاكراري… أما فيما يخص المراجع فقد اعتمد الباحث على مادة مرجعية تتكون من مادة باللغة العربية ككتاب الحسن التجاجتي المعنون تافراوت ومدرستها العتيقة في ذاكرة التاريخ، و كتاب جون واتربوري الموسوم بالهجرة إلى الشمال: سيرة تاجر أمازيغي. وأخرى باللغة الفرنسية ككتاب أندري أدم والمعنون ب
La maison et le village dans quelques tribus de l’Anti-Atlas
وكتاب محمد زيادي تحت عنوان :
Vivre Dans Les Montagnes Arides Ou Sub-Arides L’amenagement Des Pentes Dans L’anti-Atlas Central Et Occidental
بالإضافة إلى بعض البحوث الجامعية.
في الختام يمكن القول بأن الباحث حاول قدر الامكان الاجابة في هذا البحث ، على الاشكالات التى طرحها في التقديم. وقد حيث خلص إلى مجموعة من الاستنتاجات والخلاصات. بداية بأن منطقة تافراوت تزخر بمجموعة من المقومات الطبيعية والجغرافية والبشرية، الأمر الذي أهلها بأن تكون محور قطب القبيلة الأم أملن. كما أن موقعها الجغرافي ساهم في عزلها في الجبل، مما جعلها تكون محصنة وصعبة الاختراق من طرف الاعداء،  خاصة أثناء النزوح الفرنسي في سوس، حيث لعب دورا أساسيا في تأجيل استعمارها. كما أن صعوبة الحياة في هذا الوسط ولد لدى أبنائها مقاومة للمجال، قبل أن تتولد لديهم فكرة مقاومة الجيوش الفرنسية، الأمر الذي جعل لها مكانة ووزن في أهم الاحداث التاريخية التي عرفتها منطقة الأطلس الصغير. وهذا الحضور لم يكن ليظهر للعيان، لولا ذلك التنظيم القبلي المحكم الذي وصلت إليه الساكنة، وكذا انخراطها الفعال في الأحداث الهامة التي عرفتها المنطقة، وبالخصوص ما عاشته سوس والمغرب على حد سواء في مطلع القرن العشرين، مع دخول الاستعمار الفرنسي للمغرب. حيث حسمت فرنسا في مجموعة من المناطق داخل المغرب، إلا مناطق سوس وبعض المناطق الأخرى بالمغرب، التي ظلت مستعصية عليها، الأمر الذي جعل بعض المجاهدين كأحمد الهيبة يتجه لتنظيم صفوف المقاومة وتجميع القبائل السوسية في تيزنيت، وفيما بعد في كردوس قصد مقاومة الاحتلال الفرنسي.
وقد دعم أهل تافراوت ومعهم أهل أملن، هذه المبادرة بتوفير العدة والعتاد سواء للهيبة أو لأخيه مربيه ربه فيما بعد، لمواجهة القوات الفرنسية. حيث وفرو لأحمد الهيبة مثلا أثناء مسيرته نحو مراكش، 1300 من المشاة ،  كما أن أهل تافراوت كانوا دائما يستجيبون لنداءات أحمد الهيبة وأخيه الأمر الذي بينته بعض الرسائل الصادرة عنهم، حيث في كل ما مرة يؤكدون لهم مكانتهم و دورهم في عملية المقاومة.
كدعمهم لأهل وجان أثناء حصارها من طرف الجنرال دولاموط، بالإضافة إلى الأدوار الكبرى التي لعبها أعيان تافراوت، من أجل الصلح بين قيادات المقاومة. دون أن ننسى ما قدموه مابين 1933 و 1934م. من دعم للقائد كوعبد الله في مواجهته للفرنسيين في أيت عبد الله، وكذا مساهمتهم في انتفاضة أيت باها يوم 20 مارس 1934م.
وبسقوط المنطقة في يد الفرنسيين دخلت تافراوت في حقبة جديدة في تاريخها، حيث شهدت مجموعة من التحولات على المستوى الاقتصادي بسبب ازدياد عدد اليد العاملة التافراوتية المشتغلة في شمال المغرب، والتي و فرت لذويها سيولة مالية ساهمة في تحسين مستواها المعيشي. كما شهدت المنطقة أيضا تحولا على مستوى العمران وكذا على المستوى الدهني والاجتماعي.

شاهد أيضاً

مهرجان صندانس يمنح جائزة الرؤية الإبداعية للمخرجة الامازيغية صوفيا العلوي

أقيمت الدورة التاسعة والثلاثون لمهرجان صندانس السينمائي في الفترة الممتدة من 19 إلى 29 يناير ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *