أخبار عاجلة

موت الضمير الإنساني وغياب العدالة الدولية في حرب غزة 2021

بقلم: بوبكر أنغير

كيف يمكن الحديث عن عدالة دولية وعن مؤسسات دولية تسهر على احقاق القانون الدولي وتحافظ على السلم الدولي، في ظل مشاهد مروعة من حرب غزة؟ هل ما يزال مجلس الامن الدولي ذو جدوى او معنى في ظل غيابه بل تغييبه عن اصدار قرارات وإجراءات فورية لردع العدوان وإقرار الحق الإنساني الذي يجب ان يعلو ولا يعلى عليه؟ أليس من الضروري اليوم بل أليس من الأمور المستعجلة اليوم قبل الغد، اصلاح منظومة الأمم المتحدة وإصلاح مجلس الامن الدولي الذي لا يحافظ اليوم الا على امن الدول القوية والمدججة بالأسلحة؟.

لقد فضح عدوان غزة الدول المسيطرة على مجلس الامن والتي لم تستطع اصدار بلاغ لا يقدم ولا يؤخر نصرة للعدالة الدولية ودفاعا عن حقوق الانسان في حرب غزة التي انتهك فيها القانون الدولي الإنساني ببشاعة. وعبرت مختلف دول العالم عن قلقها واستيائها وشجبها للموقف. أي موقف؟؟.

ان مشاهد أشلاء الأطفال الأبرياء العزل في غزة والمباني المدمرة على رؤوس ساكنيها من قبل الصواريخ الإسرائيلية واستهداف المنابر الإعلامية والصحفيين والمستشفيات ينعي الضمير الإنساني الدولي الى مثواه الأخير ويعبر عن انتكاسة أخلاقية دولية لا مثيل لها. قد نختلف مع أسلوب حماس والجهاد الإسلامي في أساليب المقاومة وفي أيديولوجياتها وارتباطاتها الإقليمية والدولية وقد نعتبر صواريخها عبثية وتجلب الدمار والهلاك لاهالي غزة وقد نتفق مع من يعتبر مقاومتهما العنفية واسلوبهما في التصدي للاحتلال الإسرائيلي فيه نقاش بل جدال، قد نقول بان حماس والجهاد .. تخدم اجندة ايران او قطر او تركيا .. هذه كلها نقاشات مشروعة ان تثار و يختلف حولها ولكن .. كل مقاومة لاي احتلال مشروعة وضرورية ولا بديل عنها لاسترجاع الحقوق المغتصبة، هل تحررت كل بلدان العالم إلا بالمقاومة؟ المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي مشروعة وفق القوانين الأرضية والسماوية والاعتداءات الإسرائيلية والجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني ثابتة وموثقة وعليه فموقف الحياد هو انحياز واضح وصريح للظلم والعدوان واستباحة دماء الأبرياء. عندما نسمع رئيس فرنسا ومستشارة المانيا ورئيس الولايات المتحدة … يدينون صواريخ حماس وقذائف الجهاد الإسلامي ويسكتون، بل يتغاضون بفضاضة عن صواريخ إسرائيل وغارات طائراتها اف 16 واف 35، فتلك مواقف مخجلة ولا انسانية ومتحاملة وتعبر عن افلاس الضمير العالمي وسيطرة المصالح الاقتصادية والاعتبارات النفعية على المواقف الإنسانية. ان العدوان الإسرائيلي على أطفال ونساء غزة سيكون بلا شك ايذانا ببداية مرحلة عصيبة في العالم حيث سيعطى للارهاب “الإسلامي” مبررات للظهور مجددا على الساحة الدولية وسيقوي قوى التطرف والظلامية على الساحة الدولية، ويسجل التاريخ من جديد للاسف الشديد ان القوى الدولية “الليبرالية والديموقراطية والعلمانية” انحازت الى مواقف لا ديموقراطية ولا إنسانية في حرب عدوانية ضد شعب اعزل بل شعب اسير قوى إسلامية وجهادية لم تجد من يساندها في العالم الا ايران ” الأصولية الديكتاتورية”، كيف سيقنع الحداثيون والديموقراطيون والعلمانيون غدا أطفال غزة وحتى ابناء الضفة بان أمريكا والمانيا وفرنسا وابريطانيا … حريصون على تحقيق دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وهم يرون بأنفسهم العالم “الديموقراطي الغربي”يخذلهم ويميل كل الميل نحو اعتى قوة عسكرية في المنطقة؟؟ .

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في نظري المتواضع لا يمكن ان ينتهي الا باقتناع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بإمكانية العيش المشترك في ظل القانون الدولي الإنساني واحترام كرامة وحقوق الشعبيين، أي ان التيارات العنصرية الإسرائيلية جد واهمة اذا اعتقدت ان بإمكانها اجتثات وتذويب الشعب الفلسطيني وتغيير هويته واقصاء تاريخه ومن الوهم اكثر ان تعتقد ان القوة العسكرية والتفوق الاستخباراتي والتكنولوجي الإسرائيلي كاف وحده للقضاء على الشعب الفلسطيني، كما ان الفلسطينيين متوهمون ان اعتقدوا بانهم قادرين على مسح إسرائيل من الخريطة وابادة شعب إسرائيل بالاستعانة بمواقف غيبية وتفسيرات أحلام من قبيل ان إسرائيل ستزول بعقاب من الله تعالى و لي عنق ايات قرانية كريمة “تبشر” بزوال إسرائيل- وهل زالت الولايات المتحدة وكندا اللتين بناتا دولهما على انقاض شعوب اصلية ؟ -، او بالتعويل على الشعوب والديكتاتوريات العربية والإسلامية لنصرة القضية الفلسطينية .

انا شخصيا ارى بان من حق الشعب الإسرائيلي ان يعيش بحرية وسلام وطمانينة وان استهدافه بصواريخ وقاذفات لا يزيده الا تمسكا بالتيارات العنصرية المتطرفة في إسرائيل وتبعد هذه الصواريخ العبثية الحل الدائم العادل لعقود أخرى، حيث تنسف أي شروط بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وان كانت يمكن ان تحسن شروط التفاوض بين الطرفين لصالح الفلسطينيين، وأرى انه من الوهم الاعتقاد بان التيارات اليمينية العنصرية الإسرائيلية قادرة على الحفاظ على امن إسرائيل، بنفس ايماني بان الشعب الفلسطيني ومقاومته يجب ان تعرف وتعي جيدا بان قيام الدولة الفلسطينية لا يكون الا باسترداد الفلسطينيين لعناصر القوة في قرارهم وهذه العناصر هي :

استقلالية القرار الفلسطيني المقاوم في السلم والحرب عن المحاور الإقليمية وعدم الانجرار وراء الطروحات السياسية القومية والدينية التي تحصر القضية في الفلسطينية في كونها قضية عرب ومسلمين لان في ذلك تبخيس لها وتنقيص من دماء فلسطينية زكية يتعاطف معها كل احرار وشرفاء العالم وقبل كل وهذا وذلك فالدول العربية والإسلامية في معظمها ضعيفة مهزومة ينخرها الفساد والظلم ويسود فيها الطغيان وينطبق عليها قولة عنترة بن شداد “العبد يكر ويفر”. حرب غزة اسالت الكثير من الدماء وخلقت العديد من المواجع والآهات بالنسبة للشعب الفلسطيني لكنها كشفت للعالم اجمع ان الرهان على المؤسسات الدولية من موقف الضعف والاستجداء وهم في وهم وان المستقبل هو للعلم والتكنولوجيا وتوازن القوى الذي سيمكن من فرض الامن والسلم الدوليين، وان الدول والشعوب الضعيفة المستضعفة لا مكان لها في القرار الدولي. العدالة والامن للاقوى اذا.

______________________

  • باحث في قضايا التنمية والديموقراطية وحقوق الانسان
  • المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان -المغرب
  • باحث بجامعة ابن زهر –اكادير-المغرب
  • Ounghirboubaker2012@gmail.com

شاهد أيضاً

زواج الفقر والسياسة

يخفي اللغط الكبير بشأن زواج المال والسياسة، زواجا آخر يحيطه محترفو السياسة بكل الكتمان والسرية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *