“نداء طنجة” يدعو إلى تسريع التفعيل الشامل للطابع الرسمي للأمازيغية وترسيخ حضورها في مختلف مناحي الحياة العامة
وصدر النداء عقب نقاشات شارك فيها باحثون وفاعلون ومناضلات ومناضلو الحركة الأمازيغية، حيث أكد المشاركون أن القضية الأمازيغية قطعت مسارًا مهمًا من الاعتراف المؤسساتي، غير أن مرحلة التفعيل ما تزال تواجه تحديات وإكراهات تحول دون تحقيق الأهداف التي نص عليها دستور المملكة والقانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
واستحضر المشاركون ما وصفوه بعقود من التهميش التي عاشتها الأمازيغية بعد الاستقلال، من خلال إقصائها من مجالات التعليم والإدارة والإعلام والقضاء والحياة العامة، رغم كونها مكونًا أصيلًا من الهوية الوطنية ورصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة.
كما أبرز النداء الأهمية التاريخية للخطاب الملكي بأجدير سنة 2001، باعتباره محطة مفصلية في مسار إنصاف الأمازيغية، وما أعقبه من إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ثم دسترة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية في دستور 2011، وصولًا إلى صدور القانون التنظيمي سنة 2019، وإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، معتبرًا أن هذه المبادرات تعكس إرادة استراتيجية لبناء مغرب قائم على الاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي.
وفي المقابل، عبر المشاركون عن قلقهم من بطء تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مشيرين إلى أن حضورها داخل المدرسة والإدارة والقضاء والجماعات الترابية والإعلام والمرافق العمومية والتشوير ما يزال محدودًا، ولا يرقى إلى مستوى المقتضيات الدستورية والقانونية، ولا إلى مستوى التوجيهات الملكية المعلنة.
وسجل النداء أيضًا عودة بعض خطابات التبخيس والتمييز والإقصاء في النقاش العمومي، معتبرًا أن هذه الخطابات تتعارض مع روح الدستور، وتمس بقيم التعدد والوحدة الوطنية، مؤكدًا أن الدفاع عن الأمازيغية لا يستهدف أي مكون من مكونات المجتمع، بل يندرج ضمن ترسيخ المواطنة الكاملة والمساواة والعدالة اللغوية والثقافية.
ودعا المشاركون إلى تسريع تنفيذ القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في جميع القطاعات، مع تحميل الحكومة والإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية مسؤولية احترام الالتزامات الدستورية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لوضع حد لأي تأخير في تنزيل هذا الورش الوطني.
كما طالب النداء بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية بمختلف مستويات التعليم وعلى امتداد التراب الوطني، وتوسيع مسالك التكوين الجامعي ومؤسسات إعداد الأطر، بما يضمن توفير الموارد البشرية الكفيلة بتفعيل الأمازيغية في قطاعات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والصحة والخدمات العمومية والمجال الرقمي، إلى جانب مراجعة مناهج تدريس التاريخ بما يواكب المستجدات العلمية والأركيولوجية.
وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على أن “نداء طنجة” لا يشكل احتجاجًا على المكتسبات التي تحققت، بل يمثل دعوة إلى استكمال المسار الذي انطلق بخطاب أجدير، عبر الانتقال من مرحلة الاعتراف القانوني إلى مرحلة التفعيل الشامل، بما يجعل الأمازيغية لغة حاضرة في مختلف مؤسسات الدولة والفضاء العام، ويعزز قيم الوحدة الوطنية القائمة على التنوع والاعتراف المتبادل، في مواجهة كل أشكال الكراهية والتمييز والإقصاء.





