هيئة مشروع الدستور الليبي تقر برسمية العربية وترفض الأمازيغية

43740cfa-952d-4840-9d12-4ea1def9e10b

العالم الأمازيغي/ساعيد الفرواح  

خلف موقف بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أثناء اللقاء التشاوري الذي عقدته هيأة صياغة الدستور الليبي في سلطنة عمان تحت إشراف البعثة يوم السبت 19 مارس 2016، موجة عارمة من الغضب في صفوف الأمازيغ الذين قاطعوا كل جلسات هيئة صياغة الدستور، بما في ذلك الاجتماعات التشاورية في سلطنة عمان بسبب رفض الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بإقرار حقوقهم اللغوية والثقافية وفي مقدمتها ترسيم اللغة الأمازيغية، عبر تعديل المادة ثلاثين من الإعلان الدستوري الليبي بما يسمح بإقرار تلك الحقوق عن طريق التوافق وليس وفق منطق الأغلبية.

ويتهم الأمازيغ المبعوث الأممي بالانحياز وعدم الحياد خاصة فيما يتعلق بموقفه الرافض لتعديل المادة رقم ثلاثين من الإعلان الدستوري لفتح الباب أمام دسترة الأمازيغية كلغة رسمية لليبيا، وهو نفس المطلب الذي يلح عليه الطوارق والتبو الذين شددوا في لقاء سلطنة عمان على ضرورة اعتماد اللغات الطارقية والتباوية والأمازيغية لغات رسمية، بحيث تدمج في البنية التعليمية ومجالات الحياة العامة، كما رفضوا أن تكون ليبيا جزءا من الأمة العربية، وأصروا  على أن تكون جزءًا من المغرب الكبير وإفريقيا.

واستنكر أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، عن المنطقة الغربية لليبيا (الأمازيغ)، المقاطعون لأعمال وجلسات الهيئة، الاجتماعات التي أجريت في سلطنة عمان، لبعض أعضاء الهيئة حسب بيان لهم أوردت نصه وكالة الأنباء الليبية.

وقالوا في بيان أصدروه يوم الاثنين 21 مارس الماضي إن بعض أعضاء الهيئة، عقدوا اجتماعات دون نصاب بسلطنة عمان تحت دعوى اجتماعات تشاورية للوفاق، و برعاية الأمم المتحدة، كما نددوا بتصريحات “مارتن كوبلر” مبعوث الأمم المتحدة لليبيا، و”جاكايا كيكويتى” المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي لليبيا عن الاجتماع التشاورى للهيئة، وعن مواضيع تتعلق بمواد الدستور الليبي، والتي تعد اختصاصا أصيلا للهيئة. في المؤتمر الصحافي الذي عقدوه بمدينة صلالة بعمان ، يوم السبت 19 مارس الماضي.

وعبر أعضاء المنطقة الغربية في هيأة الدستور الليبي كذلك، عن أسفهم لأن تدار أعمال الهيئة بهذه الطريقة, وسجلوا رفضهم لأي تدخل في المسار الدستورى أو توجيهه من أي جهة خارجية كانت، باعتباره شأنا ليبيا صرفا يهم الليبين لا غيرهم. ورحبوا بأي دعم فني تقدمه بعثة الأمم المتحدة للهيئة، إلا أنهم اعتبروا أن  توجيه المسار الدستوري ، كما هو حاصل من خلال اجتماعات سلطنة عمان، ومحاولة تمرير مسودة لجنة العمل، هو عمل لا يدخل في إطار الدعم الفني.

وطالب أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، عن المنطقة الغربية لليبيا، المقاطعون لأعمال وجلسات الهيئة من المجتمع الدولي، و بعثة الأمم المتحدة على وجه الخصوص، أن لا تتدخل أو تنحاز لطرف معين بالهيئة، وأن يقتصر دورها على الدعم الفني، وفق ما تطلبه الهيئة، ودون تدخل في الشأن الدستوري، وأن تكون محايدة في تعاملها مع أعضاء الهيئة كافة.

جاء ذلك بعد أن وجهت سلطنة عمان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منتصف شهر مارس الماضي دعوة لجميع عضوات وأعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، لحضور لقاء حول مسودة الدستور الليبي المزمع صدوره من الهيئة والذي سيقدم للشعب الليبي للاستفتاء عليه، بهدف التشاور والتحاور حول القضايا الدستورية الباقية التي لم تحسم بعد.

وشددت البعثة الأممية على مبدأ الملكية الوطنية لمشروع الدستور الليبي كما أشارت أنه في إطار استضافتها للقاء فإنها ستكون المسيرة لأعماله وأنه مخصص لمناقشة القضايا العالقة فقط وفي إطار احترام جميع الأفكار والأوراق التي سيتم إبدائها والتوافق حولها.
كما أكدت البعثة ثقتها في أن جميع الأعضاء والعضوات سيعملون سوياً بشكل بناء وبروح يسودها التعاون والمسئولية وفي إطار احترام المادة 30 من الإعلان الدستوري على صياغة مشروع دستور يحقق طموحات جميع الليبيون وتطلعاتهم.

ولعل تأكيد البعثة الأممية على كون أعمال اللقاء ستجرى في إطار احترام المادة 30 من الإعلان الدستوري، هو بالتحديد ما أثار غضب الأمازيغ لأنه يعاكس مطالبهم ومطالب الطوارق والتبو طيلة السنوات التي تلت ثورة السابع عشر من فبراير، ويمثل انحيازا صريحا للأطراف الساعية لمنع إقرار الحقوق الأمازيغية ومعها حقوق الطوارق والتبو، أي القوميين العرب الذين يسيطرون على أغلبية مقاعد هيأة صياغة دستور ما بعد الثورة ويسعون لإقرار بنود الدستور بالتصويت وليس التوافق.

مطالب الأمازيغ والطوارق والتبو تقابل بالرفض من قبل العرب

على الرغم من مقاطعة الأمازيغ لمشاورات هيأة صياغة الدستور الليبي في سلطنة عمان، إلا أن حضور ممثلي الطوارق والتبو ملأ الفراغ وذلك بطرح هؤلاء لقضية إقرار الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ إلى جانب حقوق الطوارق والتبو في الدستور الليبي، وهو ما رفضه بقية أعضاء الهيئة.

ونقلت وكالة أنباء التضامن عن مصدر من داخل أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور تزامنا مع اجتماعاتهم التي عقدت بسلطنة عمان أن جلسة النقاش حول المكونات الثقافية واللغوية أثارت جدلا، واحتقانا شديدا بين الأعضاء.

وذكرت الوكالة وفق إفادة ذات المصدر يوم الاثنين 21 مارس 2016 أن مطالب الأمازيغ والطوارق والتبو أثارت استهجان باقي الأعضاء، لافتا إلى أنهم طالبوا بإلغاء الهوية العربية من الدستور.
وأضاف ذات المصدر أنه من مطالب تلك المكونات هو التأكيد على التنوع الثقافي واللغوي واحترامه في الديباجة، وطالبوا فيما يتعلق بهوية دولة ليبيا، بأن تكون جزءا من المغرب الكبير، وقسم من أفريقيا، تقوم علي ثوابتَ جامعة ومتنوعة تعتزُّ بكل مكوناتها الاجتماعية والثقافية المتمثلة في (العرب،الأمازيغ ، الطوارق، التبو) وتضع الوسائل الكفيلة للمحافظة على ذلك، كما طالبوا بأن تكون اللغات (التارقية، التباوية، الأمازيغية) لغات رسمية باعتبارها رصيداً مشتركاً لكل الليبيين، إضافة للًغة العربية الرسمية للدولة.
كما طالب الأعضاء الحاضرين عن الطوارق والتبو وفق المصدر ذاته بأن يتم تفعيل الطابع الرسمي للغات (التارقية والتباوية والأمازيغية) وفقاً لمراحل وآلية يتم تحديدها بمقتضى قانون تنظيمي بالخصوص يقر في أول دورة برلمانية بعد نفاذ الدستور، مع إدماج اللغات (التارقية والتباوية والأمازيغية) في أحكام البنية التعليمية ومجالات الحياة العامة الأخرى، لتتمكن من أداء وظيفتها مستقبلاً بصفتها لغات رسمية.

كما طالب ممثلي المكونات الثقافية اللغوية بليبيا بأن ينص الدستور على المساواة وعدم التمييز، وأن يكون الجميع سواسية أمام القانون، وبأن تحظر الدولة وتعاقب جميع أشكال التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو الدين أو الميلاد أو الرأي السياسي، أو غير ذلك من الأسباب، مع حظر التحريض على الكراهية على أساس العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو الدين أو الميلاد أو الرأي السياسي، أو غير ذلك من الأسباب.

هيئة صياغة مشروع الدستور تتفق على رسمية العربية دونا عن الأمازيغية

أعلن عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ” قاسم يوشع ” يوم الأربعاء 06 أبريل الجاري، أنه تم الاتفاق على مسودة الدستور الليبي الجديد ، بعد قرابة ثلاثة أسابيع من المشاورات في مدينة صلالة العمانية.

 واختتمت هيئة صياغة مشروع الدستور الليبي مشاوراتها التي بدأت منذ 19 مارس إلى غاية يوم الأربعاء 06 أبريل في مدينة صلالة بسلطنة عمان، لبحث التوافق حول القضايا الخلافية في مسودة الدستور قبل طرحه للتصويت من قبل الأعضاء، ومن ثم الاستفتاء الشعبي.

ونقلت وكالة أنباء ليبيا أن عدة نقاط خلافية دون الاتفاق على صياغة توافقية بين أعضاء الهيئة لمواد مسودة الدستور الليبي، كاسم الدولة، ونظامها الأساسي، والمكونات الاجتماعية الثقافية، وفي هذا الصدد أوضح “قاسم يوشع” أنه تم الاتفاق على الاسم النهائي للدولة، وهو جمهورية ليبيا، وسيكون النظام الأساسي للدولة رئاسيا”.

وبخصوص اللغة الرسمية للبلاد أفاد ذات المتحدث أنه تم التوافق على اعتماد اللغة العربية “لغة رسمية” للدولة في جميع المخاطبات والمعاملات الحكومية والرسمية والمناهج الدراسية، وفي المقابل “تم اعتماد اللغات الأخرى، ومنها الامازيغية والطوارقية والتبوية لغات معترفا بها في ليبيا يسمح باستعمالها للمنتمين لها، ومن حقهم أن يهتموا بها ثقافيا، وذلك وفقا لما سيحدده القانون”.

وأضاف “قاسم يوشع” في تصريحاته الصحفية بمدينة “مسقط” التي نقلتها وكالة الأنباء الليبية أنه “تم الاتفاق نهائيا على مسودة الدستور الليبي الجديد، وحسم العديد من النقاط محل الخلاف، وأضاف أنه تم توجيه الدعوة لجميع أعضاء الهيئة للاجتماع بمدينة البيضاء يوم الأحد 10 أبريل للتصويت على المسودة، لافتا إلى أن مشاورات صلالة حضرها 32 عضوا فقط”. مع العلم أن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور تتألف من 60 عضوا.

كما أشار عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ” قاسم يوشع ” ألى كون “أول شيء ستتباحثه الهيئة بعد عودتها من سلطنة عمان هو تعديل نصاب التصويت لأعضائها على مشروع الدستور، حيث سيصبح 61 % ممن سيحضرون بعد أن كان سابقا 61 % من أجمالي عدد الأعضاء الـ 60”.

وبعد التصويت عليه رسميا من قبل أعضاء الهيئة والموافقة عليه، سيتم طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي، حسب ذات المتحدث الذي أضاف في ذات الصدد أن طرح مشروع الدستور للاستفتاء “سيحدد لاحقا من قبل السلطات التنفيذية، ولكن بعد أن يتم التصويت عليه من قبل أعضاء الهيئة والحصول على النسبة المحددة”.

من جانبه قال رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي “الجيلاني عبدالسلام أرحومة”، خلال مؤتمر صحفي في صلالة بسلطنة عمان، أنه “تم التوصل إلى توافقات حلت جميع الإشكاليات وسيعلن عنها جميعا من مدينة البيضاء في ليبيا عقب تصويت أعضاء اللجنة جميعا على مشروع الدستور“. وأوضح أن أبرز هذه التوافقات تمثلت في خمس نقاط وهي أن ليبيا دولة جمهورية يحكمها رئيس منتخب من قبل الشعب، وأن العاصمة واحدة وهي طرابلس، كما جرى التوافق كذلك على أن البرلمان له غرفتان هما مجلسا الشيوخ والنواب، كما تم تحديد كوطا أو حصة من مقاعد البرلمان للنساء بنسبة 25 % من عدد مقاعد البرلمان لمدة ثلاث دورات متتالية فقط، حسب ذات المتحدث الذي أضاف فيما يتعلق بما أسماه “وضع واحتواء جميع المكونات في الدستور”، أن ن جميع ما تم التوصل إليه من توافقات كان نتيجة “مشاورات ليبية خالصة” لم يتدخل فيها أي طرف من الأطراف سواء كان إقليميا أو دوليا.

وأشار “عبد السلام أرحومة” إلى أن من حضر من الاستشاريين من مصر وتونس والمغرب ولبنان وعمان “كانوا فقط للاستشارات القانونية عندما يطلب منهم ذلك“.

ممثلو التبو يعلقون عضويتهم في هيئة صياغة الدستور الليبي

حذر العضوان الممثلان للتبو في الهيأة التأسيسية لصياغة الدستور خالد بوبكر وهلي والسنوسي حامد وهلي، الهيأة من إعداد دستور غير توافقي.

وأكد العضوان في بيان نشرت مضامينه “وكالة الأنباء الليبية” رفضهم التام لكل مخرجات مشاورات صلالة بسلطنة عمان والتي أعلن عنها بما فيها الهوية واللغة، وتجديد استمرارهم تعليق العضوية في الهيأة التأسيسية والتمسك بكافة حقوق التبو الدستورية .

وقال عضوا الهيأة أن الهيأة التأسيسية غير ملتزمة بالتوافق، وتتمسك بنهج المغالبة في إعداد مشروع الدستور، مضيفين أن مجموعة بعثة الأمم المتحدة التي يسرت وأشرفت على حوار صلالة غير موضوعية وجادة في تحقيق التوافق، وأنها انحرفت عن مسؤوليتها الأممية.

وأوضح ممثلا التبو أن مشاركتهم في محادثات صلالة جاءت تلبية لدعوة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، لأجل الحوار والتوافق حول حقوق التبو في الدستور .

وأشار العضوان إلى أنه لا يخفى على أحد أن دستور ليبيا لا يوضع إلا بالتوافق بين جميع مكونات الأمة الليبية؛ ليكون دستوراً يحقق القطيعة مع الماضي البعيد والقريب، وينال القبول والشرعية لدى الجميع.

ترحيب غريب من قبل الأمم المتحدة بمسودة الدستور الليبي

على الرغم من عدم حضور ما يقارب النصف من أعضاء هيأة صياغة مشروع الدستور الليبي في مشارات سلطنة عمان، بالإضافة إلى مقاطعة الأمازيغ وتعليق التبو لعضويتهم، على الرغم من كل ذلك تقدم مبعوث الأمم المتحدث في ليبيا “مارتن كوبلر” بتهانيه لأعضاء هيئة صياغة مشروع الدستور على ما أسماه “التوافق حول مسودة الدستور” كما أشاد جهودهم الاستثنائية.

وامتدح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر في بيان رسمي ما أسماه الجهود الدؤوبة والعمل الاستثنائي لأعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور قائلاً: “حظيت البعثة بشرف تيسير عمل هذا المعتكف التشاوري، وأقدر بكل فخر الجهود الجبارة التي بذلها أعضاء الهيئة للانتهاء من دستور ليبيا”. وأضاف: “أتمنى أن تشكل التوافقات التي تم التوصل إليها في صلالة ركيزة أساسية لمسودة الدستور الذي يجتمع حوله كافة الليبيين“.

كما عبر الممثل الخاص عن امتنانه لسلطنة عمان لاستضافة الاجتماع التشاوري في صلالة قائلاً: “أود أن أتقدم بوافر الشكر لسلطنة عمان قيادة وحكومة وشعباً على دعمهم وكرم ضيافتهم. ونحن نقدر رغبتهم النبيلة في تعزيز التآلف والاتفاق وجهودهم الجبارة في التغلب على المصاعب وتوفير كل سبل النجاح مما انعكس بصورة إيجابية على مسار المشاورات والتوافقات“.

وجاء هذا الترحيب الأممي الغريب تزامنا مع اختتام أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي يوم الأربعاء 6 أبريل 2016، مشاوراتهم التي استمرت لثلاثة أسابيع كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

هيئة صياغة الدستور الليبي تمضي قدما في عملها

ناقشت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في جلستها السابعة والستين التي عقدت يوم الأحد 10 أبريل 2016  بمقرها في مدينة البيضاء، جدول أعمالها خلال المرحلة القادمة، وانتهت إلى تضمينه عددا من البنود الرئيسية منها تعديل اللائحة الداخلية، وحسم مشكلة الرئاسة، ومسألة الديوان، والنصوص والتوافقات، إلى جانب بند المقترحات بصفة عامة.

وبعد عدة جلسات في ليبيا سلمت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي رئيس مجلس النواب المسودة النهائية لمشروع الستور في السادس والعشرين من شهر أبريل الماضي.

هذا وتعتبر “الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور” في ليبيا ومقرها مدينة “البيضاء”، هي الهيئة المنوط بها إعداد دستور جديد لليبيا بعد قيام ثورة 17 فبراير 2011. وتشكلت إثر إصدار “المجلس الوطني الانتقالي”، وهو أول هيئة حكم لليبيا بعد القذافي، إعلاناً دستورياً في 3 غشت 2011، قبل أن يقوم “المؤتمر الوطني العام” بتشكيل لجنة لإعداد قانون الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الذي وقع في مدينة البيضاء يوم 20 يوليوز 2013، تمهيدا لإجراء انتخابات هيأة صياغة الدستور الليبي التي سميت بلجنة الستين بسبب عدد أعضائها (60) الذين يمثلون أقاليم البلاد الثلاثة (فزان وبرقة وطرابلس) بالتساوي.

وبدأت الهيئة أولى جلساتها في مقرها بمدينة البيضاء في 21 أبريل 2014، لكن تعذر عليها الانتهاء من كتابة مسودة الدستور داخل ليبيا بسبب الانقسام السياسي وعدم الاستقرار والحرب الداخلية، قبل أن تعقد مشاورتها الأخيرة في سلطنة عمان التي أعلنت بعدها عن التوصل إلى توافق على مشروع الدستور الليبي الجديد، وذلك بعد حوالي أسبوع من وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج إلى العاصمة طرابلس تنفيذا لاتفاق سابق للأطراف الليبية المتحاربة بمدينة الصخيرات المغربية تحت إشراف دولي.

ويبدوا أن هذا الاتفاق الذي أعلن حول مسودة الدستور الليبي من شأنه توتير العلاقة بين الأمازيغ والطوارق والتبو من جهة وبقية الأطراف الليبية من جهة أخرى، خاصة وأن كلا من المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا وأعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عن مكوني التبو والطوارق سبق لهم أن شكلوا تنسيقية لتوحيد مواقف المكونات الثلاثة بخصوص الدستور الليبي، وشددوا في أكثر من مناسبة على أنهم لن يعترفوا بأي دستور لا يحظى بتوافق الليبيين كافة دون استثناء، وهو التوافق الغائب حاليا لا سواء فيما يتعلق بمسودة الدستور أو فيما يخص وقف الحرب وإنهاء الانقسام الداخلي.

أمدال بريس نقلا عن جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

الأمازيغ والتبو يُصعّدان ضد مسودة الدستور الليبي

عبر المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا والحراك الوطني لشباب الطوارق والتبو عن رفضهم الاستفتاء على مسودة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *