
وبما أن ترسيم الأمازيغية يصب في منحى إنصاف الدولة للأمازيغ وتحقيق المصالحة معهم بعد أكثر من نصف قرن من التهميش والعنصرية، فاني أعتقد أن النقاش قفز إلى الأمام فيما يتعلق بالقانون التنظيمي للأمازيغية إذ توجه الجميع إلى مضمون القانون من دون استحضار من له الأحقية القانونية والدستورية في إعداد هذا القانون، بالتشاور طبعا وبالتنسيق وبإشراك مختلف الفاعلين الأساسيين، الأمازيغيين أولا، ثم بقية القوى الحية المغربية التي من شأنها أن تدفع بالأمازيغية نحو الأمام، ومن هذا المنطلق فاني أستبعد الحكومة وحتى المؤسسة البرلمانية وإن كانت من بين مهامهما مهمة إعداد مشاريع القوانين التنظيمية، إلا أنهما تضمان مجموعة من الأحزاب السياسية التي إلى الآن لم تكلف نفسها مراجعة مواقفها ومبادئها ومرجعياتها المبنية أساسا على معاداة الأمازيغية مع ترسيم الأمازيغية في الدستور المغربي الحالي، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال وإن تم منح الحكومة حق إعداد القوانين التنظيمية للأمازيغية أن ندعي أننا مطمئنون وأن الأمازيغية بين أيادي أمينة، بل بالعكس تماما فبعد مرور ثلاث سنوات على الحكومة والبرلمان المغربيين الحاليين تعززت القناعة أكثر لدى الأمازيغ حول عداء مجموعة من المكونات الحزبية للحكومة والبرلمان للأمازيغية، وما بعض القرارات العنصرية من قبل منع الحديث بالأمازيغية داخل البرلمان إلى حدود الآن إلا خير دليل عل ذالك، ناهيك عن التماطل في فتح الحوار حول القانون التنظيمي للأمازيغية، وربما قد لا يفسر هذا التماطل بالعداء للأمازيغية فقط، بل حتى بنوع من التيه لدى أطراف سياسية وجدت نفسها على رأس حكومة يؤطرها دستور يرسم الأمازيغية وهو ما لم تكن تتوقعه يوما ما، بل لطالما سعت عبر عقود ضده.
ولا يختلف اثنان حول أن ما تحقق في المغرب للأمازيغية في غياب تام لإطارات سياسية أمازيغية يعود بالأساس إلى المؤسسة الملكية التي تفاعلت إيجابيا منذ سنة2001 مع مطالب الحركة الأمازيغية، فتم إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بنفس السنة ، وتلاه ترسيم الأمازيغية سنة 2011 في خطوة تاريخية ايجابية، جاحد من يتنكر لها.
وأعتقد أن الحل المناسب للخروج من المأزق الذي تتواجد فيه الأمازيغية الآن، هو إحداث لجنة خاصة تحت إشراف ملكي على غرار اللجنة الاستشارية لصياغة الدستور و اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة مع اعتبار الحركة الأمازيغية بالطبع طرفا أساسيا والتأكيد كذلك على الانفتاح على الأطراف والمكونات المغربية الديمقراطية ذات النية الحسنة، توكل لها مهمة إعداد القانون التنظيمي لتفعيل ترسيم الأمازيغية، حلا للمأزق الذي تتواجد فيه الأمازيغية الآن لأنه إلى حدود اليوم لا أحد متأكد أن الحديث عن القوانين التنظيمية يبدأ من المكان الصحيح أو يخاطب العناوين المناسبة.
و قديما قال الحكيم الامازيغي:
ⵉⵣⵉ ⵓⵔ ⵙⴰⵍ ⵉⵙⴽⵔ ⵜⴰⵎⵎⵏⵜ ⵡⴰⵅⵅⴰ ⵢⵓⴳⵔ ⵜⵉⵣⵉⵣⵡⵉⵜ
Izi ur sal iskr tammnt, waxxa yugr tizizwit
صرخة العدد 162 / أبريل – جريدة العالم الأمازيغي
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر