أخبار عاجلة

احتفال فني بمناسبة رأس السنة الأمازيغية يستحضر الذاكرة ويجدد العهد مع الهوية

في أجواء دافئة يطبعها الحس الجماعي وروح المشاركة، احتُفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976 داخل إحدى الضيعات الفلاحية بدوار باخير، التابع لعمالة اشتوكة آيت باها، في تظاهرة فنية وثقافية جمعت ثلة من الأصدقاء والفنانين، والتقت فيها الذاكرة الموسيقية الأمازيغية بالإبداع المعاصر، في لحظة احتفالية صادقة بعيدة عن الرسميات والبهرجة.

الاحتفال، الذي أشرف على تنظيمه السيد إبراهيم أزييم، لم يكن مجرد سهرة فنية، بل مناسبة ثقافية حقيقية لاستحضار رموز الأغنية الأمازيغية، والاحتفاء برأس السنة الأمازيغية باعتباره موعداً سنوياً متجذراً في الوجدان الجماعي، يحمل دلالات الاستمرارية، والارتباط بالأرض، والوفاء للتاريخ والهوية.

وعرفت السهرة مشاركة مجموعة من الفنانين والمجموعات الموسيقية، في مقدمتهم مجموعة هشام ماسين، التي قدمت باقة مختارة من أغاني الراحل عموري مبارك، أحد أعمدة الأغنية الأمازيغية الحديثة، حيث لامست العروض وجدان الحاضرين، وأعادت إلى الأذهان مرحلة مفصلية في مسار الأغنية الملتزمة، التي راهنت على الكلمة الهادفة واللحن الأصيل.

وتألق خلال هذه الفقرة الفنان مصطفى أمل، الذي أبدع في العزف على آلة الكمان، مقدماً أداءً راقياً جمع بين الحس التقني العالي والشحنة العاطفية العميقة، ما جعل مقطوعاته تحظى بتفاعل كبير من طرف الجمهور، الذي تابع باهتمام كل نغمة وكل تقاسيم موسيقية.

كما شهد الحفل مشاركة الفنان أحمد إيمام، الذي أدى روائع الراحل مبارك إيسار، أحد الأسماء البارزة في الأغنية الأمازيغية صنف الروايس، حيث رافقه الفنان محمد أمكَرود، الذي خطف الأنظار بعزفه المتميز على آلة الرباب، مقدماً تقاسيم موسيقية جميلة أعادت الاعتبار لهذا الآلة التقليدية، وأبرزت قدرتها على التعبير العميق ومواكبة الأغنية الأمازيغية في مختلف تجلياتها.

وفي بداية الحفل، أعطى الشاب محسن إزييم الانطلاقة بأدائه مجموعة من الأغاني الأمازيغية، أظهر من خلالها حضوره الفني وثقته في الأداء، في تجربة تؤكد انخراط الجيل الجديد في حمل مشعل الأغنية الأمازيغية، والسير بها نحو آفاق أوسع دون التفريط في جذورها.

ولم تخلُ السهرة من لحظات وفاء لذاكرة مجموعة إزنزارن، من خلال مشاركة قائدها الفنان عبد الهادي، إلى جانب الفنان عبد الرحمان بردا، الذي أمتع الحاضرين بأداء مجموعة من أغاني تزنزارت، مستحضراً روح المجموعة ورسالتها الفنية، التي شكلت على مدى عقود صوتاً صادقاً لقضايا الإنسان الأمازيغي وهمومه اليومية.

اللافت في هذا الاحتفال، أنه جمع بين أسماء مخضرمة وشباب واعد، في تناغم فني يعكس استمرارية المشروع الثقافي الأمازيغي، ويؤكد أن رأس السنة الأمازيغية ليس فقط مناسبة للاحتفال، بل فضاء للتلاقي، وتبادل التجارب، وربط الماضي بالحاضر.

هكذا، جسّد احتفال 2976 بدوار باخير نموذجاً بسيطاً في الشكل، عميقاً في المضمون، يؤكد أن الهوية الأمازيغية ما تزال حية، نابضة بالإبداع، ومتجددة عبر الفن والموسيقى والاحتفال الجماعي.

أكادير: إبراهيم فاضل

اقرأ أيضا

مراكش “أرض الله” ليست ساحة صراع الهويات

بقلم أمينة ابن الشيخ أوكدورت مرة أخرى، نجد أنفسنا أمام مشهد يثير أكثر من سؤال، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *