مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي في دورته الثامنة.. عروض وندوات وتكوين احتفاءً بمسار الأمازيغية
ينظمه فضاء تافوكت للإبداع بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومجلس جهة الدار البيضاء–سطات
ويكتسي المهرجان أهمية خاصة لارتباطها بتخليد الذكرى الفضية للخطاب الملكي السامي بأجدير، الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 17 أكتوبر 2001، باعتباره محطة بارزة في مسار النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين. كما تستحضر الدورة مختلف التحولات التي أعقبت ذلك الخطاب، من إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى دسترة الأمازيغية سنة 2011، ثم توسيع حضورها تدريجياً في مجالات التعليم والإعلام والإدارة والقضاء، إلى جانب دعم الإنتاج الثقافي والفني.
ويخصص المهرجان، في هذا السياق، ندوة علمية بمشاركة عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الأمازيغي والسياسي والقانوني، من بينهم دة. أمينة بن الشيخ، مستشارة رئيس الحكومة المكلفة بالأمازيغية، ود. عبد السلام خلفي، عضو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إلى جانب كل من د. رشيد مقتدر، ود. رشيد باجي، ود. محمد النضر، ودة. فاطمة الزهراء لمحرحر، ود. محمد شقير، ود. مصطفى عنترة، ود. هشام مدعشا، والفنان والكاتب د. علي مصوبري.
ويتولى تأطير وتسيير أشغال هذه الندوة الإعلامي والكاتب ذ. الحسين الشعبي، رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، إلى جانب الإعلامي والكاتب د. حسن نرايس.
ومن أبرز فقرات الدورة احتضان مسابقة الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية في صنف المسرح، برسم إنتاجات سنة 2025، حيث أسفرت عملية دراسة الملفات، وفق المعطيات المتوفرة لدى الجهة المنظمة، عن اختيار أربعة عروض مسرحية للتنافس على الجائزة.
ويتعلق الأمر بعرض «والو ذي رخاوي» لفرقة أمزيان للمسرح من الناظور، وعرض «أفراك» لفرقة كونستامز للأبحاث المسرحية من تيزنيت، وعرض «أعاود نوعاود» لفرقة خميسآرت من الخميسات، فضلاً عن عرض «إيغود» لمحترف أكادير للفنون.
وإلى جانب العروض المتنافسة، يتضمن برنامج المهرجان تقديم أعمال مسرحية أمازيغية أخرى خارج إطار المسابقة، من بينها عروض لفرقة مسرح تافوكت.
ويواصل المهرجان، من جهة أخرى، انفتاحه على التجارب المسرحية المغربية والمغاربية والعربية، من خلال برمجة مشاركات فنية قادمة من العراق وفلسطين ومصر وتونس، في إطار توجه يروم تعزيز التبادل الثقافي وتلاقح التجارب والخبرات المسرحية، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن تفاصيل هذه المشاركات وبرنامجها.
وفي إطار التعاون مع الهيئة العربية للمسرح بالشارقة، يشمل برنامج الدورة تنظيم معرض للكتاب المسرحي يضم مختلف إصدارات الهيئة، إلى جانب ندوة علمية حول موضوع «توثيق المسرح المغربي: في الحاجة إلى مركز وطني للرصيد المسرحي المغربي».
وستتطرق الندوة إلى مشروع توثيق المسرح المغربي، مع تقديم معطيات حول الموسوعة المرتقب صدورها خلال الأشهر المقبلة، بمشاركة د. عز الدين بونيت، منسق مشروع توثيق المسرح المغربي، والفنان غنام صابر غنام ممثلاً للهيئة العربية للمسرح، ود. مسعود بوحسين، فيما يتولى د. عبد المجيد شكير تأطير اللقاء وتسيير أشغاله.
كما ينظم المهرجان، بتنسيق مع الفرع الجهوي للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، لقاءً فكرياً حول موضوع «دور الإطارات التمثيلية في تأهيل المسرح بالجهة»، بمشاركة عدد من الفاعلين في المجال المسرحي، من بينهم ذ. بوسرحان الزيتوني، وذ. حسن لهبابطة، وذ. إسماعيل بوقاسم، وذ. حسن عين الحياة.
وتحضر ثقافة الاعتراف ضمن برنامج الدورة من خلال تكريم الأستاذ والكاتب المسرحي الصافي مومن علي، صاحب مسرحيتي «أوسان صميدنين» و«تماوايت ن أودرار»، اللتين سبق لمسرح تافوكت أن أنتجهما وقدمهما خلال موسمي 2004 و2013، قبل تصويرهما لفائدة القنوات التلفزيونية.
كما تشمل التكريمات الإعلامية دة. أمينة بن الشيخ، مديرة جريدة «العالم الأمازيغي»، إلى جانب الاحتفاء بعدد من المبدعين المشاركين في التجارب المسرحية القادمة من خارج المغرب.
وبموازاة العروض والندوات، يتضمن البرنامج سلسلة من الورشات التكوينية الموجهة إلى المهتمين بالمسرح والأدب الأمازيغي وطلبة وخريجي ماستر الدراسات الأمازيغية، فضلاً عن المهتمين بالفنون الدرامية.
ومن بين هذه الورشات «الكتابة بتيفيناغ» من تأطير د. الحسين الغلب، و«التوثيق الإعلامي للمسرح بالصورة» من تأطير د. عبد الله فداح، و«المعجم المسرحي بالأمازيغية» من تأطير د. عبد السلام بومصر، و«السرد الحكائي في المسرح» من تأطير د. يوسف توفيق، إضافة إلى ورشة «فيزياء الجسد» التي يؤطرها المخرج العراقي أنس عبد الصمد.
ويشمل برنامج الدورة أيضاً معرضاً للكتاب الأمازيغي يضم إصدارات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إلى جانب معرض للفن التشكيلي بمشاركة الفنانين حامد بها، ود. سمية الدليمي، ومحمد القصيد، وأمينة الشناني، وعبد العزيز أجريري.
ولم يغفل منظمو المهرجان الجانب المتعلق بالطفولة واليافعين، حيث يتضمن البرنامج تقديم أربعة عروض مسرحية لفائدة نزيلات مركز عبد السلام بناني لحماية الطفولة، إلى جانب عروض صباحية موجهة للأطفال واليافعين خلال عطلة نهاية الأسبوع، يحتضنها مسرح مركب الحسن الثاني للشباب.
وتُهدى الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي إلى روح الفنان أبو علي عبد العالي، أحد أبناء أسرة مسرح تافوكت والمسرح المغربي، في وفاء لمسيرته وإسهامه في المجال الفني.
ومن المنتظر أن تشكل هذه الدورة مناسبة جديدة للقاء بين المسرحيين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، في إطار برنامج يزاوج بين العرض المسرحي والبحث الفكري والتكوين الفني، ويعكس حضور المسرح الأمازيغي باعتباره أحد مكونات المشهد الثقافي المغربي وفضاءً للحوار والانفتاح وتبادل التجارب.





