
تقع القرية فوق تلة صخرية وعرة المسالك، لا يصل إليها الزائر إلا عبر أدراج مرتفعة وأزقة ضيقة مرصوفة بالحجارة. وما إن يبلغ قمتها، حتى تظهر أمامه بقايا بيوت متفرقة وكهوف نحتها الأمازيغ لتكون مساكن بسيطة، بعضها يضم غرفاً أحادية وأخرى بطوابق، فيما خُصص جزء منها كمعاصر زيت زيتون تقليدية صُممت بحنكة من الصخور الجبلية.
وفي أعلى القمة، يقف “القصر المعلّق”، الذي كان الأهالي يخزنون فيه المؤونة من حبوب وبقول وفواكه جافة.

ويشير المؤرخ التونسي عبدالقادر المسيليني إلى أن اختيار الأمازيغ الاستقرار في القمم كان تكتيكاً دفاعياً ضد الأخطار، وهو سمة مشتركة في القرى الأمازيغية شمالاً وجنوباً. ويضيف أن المناخ البارد وغزارة الأمطار جعلا من جبل زغوان موقعاً مثالياً للحياة والاستقرار.
اليوم، لم يبقَ في القرية سوى أربع عائلات فقط، لكن آثارها ما زالت تجذب آلاف السياح المحليين والأجانب سنوياً. ويؤكد ناشط المجتمع المدني عادل العلويني أن تصاميم البيوت ومباني القرية ما زالت واضحة المعالم رغم مرور السنين، داعياً إلى حماية هذا التراث الفريد الذي يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الأمازيغية وتاريخ تونس.

المصدر: العين الإخبارية
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
