أخبار عاجلة

بين دعم الدولة وغلاء الأضاحي.. المواطن المغربي يتساءل: أين اختفى أثر الملايير؟

في وقت كانت فيه فئات واسعة من المغاربة تنتظر انفراجاً حقيقياً في أسعار الأضاحي، خاصة بعد موسم فلاحي جيد عرف تساقطات مطرية مهمة وتحسناً في المراعي، عاد الجدل ليتصاعد حول الارتفاع الكبير الذي تعرفه أثمنة الأغنام، رغم الدعم المالي الضخم الذي خصصته الدولة لقطاع تربية الماشية خلال السنوات الأخيرة.

فبعد القرار الاستثنائي المرتبط بعدم إقامة شعيرة عيد الأضحى هذا العام في ظروف معينة، اعتقد الكثيرون أن السوق سيشهد وفرة في العرض مقابل تراجع الطلب، وهو ما كان من المفترض أن يساهم في انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ. غير أن الواقع داخل الأسواق كشف العكس، حيث استمرت الأثمان في مستويات وصفها المواطنون بـ”الخيالية”، وبعيدة تماماً عن القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر المغربية.

ويرى متابعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بندرة أو وفرة القطيع، بل أيضاً بوجود اختلالات داخل منظومة التسويق والتوزيع، إضافة إلى استمرار المضاربة ودور الوسطاء الذين يرفعون الأسعار بين المنتج والمستهلك. كما يطرح الرأي العام تساؤلات متزايدة حول مدى انعكاس الدعم العمومي على الأسعار النهائية، وما إذا كانت آليات المراقبة كافية لضمان استفادة المواطن بشكل مباشر من هذه الإجراءات.

من جهة أخرى، يؤكد مهنيون أن تكاليف الإنتاج لا تزال مرتفعة، خاصة ما يتعلق بالأعلاف والنقل والعناية بالماشية، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار النهائية. إلا أن هذا التبرير لا يقنع شريحة واسعة من المواطنين الذين يعيشون أصلاً تحت ضغط متواصل بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.

وسط هذا الجدل، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تعزيز الشفافية وربط الدعم بالمحاسبة، مع تشديد المراقبة على الأسواق ومحاربة المضاربة، حتى لا تتحول الإجراءات الحكومية إلى أرقام تُصرف دون أثر ملموس على حياة المواطنين.

ويبقى السؤال الذي يردده الكثير من المغاربة اليوم: إذا كانت الدولة قد دعمت القطاع بملايير الدراهم، والموسم الفلاحي كان جيداً، والعرض يفوق الطلب… فلماذا لا تزال الأضاحي بعيدة عن متناول المواطن البسيط؟

بقلم/ الحسين محامد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *