أخبار عاجلة

دردشة مع الداموح…

بث مؤخرا اليوتبرز الأمازيغي الشاب معاذ إدبها في قنانه على اليوتيب ضمن بودكاست “نجمع” مقابلة مع الشاب الأمازيغي المعروف بالداموح، وهو مهندس من منطقة سوس متخصص في المعلوميات والذكاء الاصطناعي. وهي المقابلة التي أثارت عددا من ردود الأفعال كما توضحه العديد من التعليقات عليها والعديد من التدوينات على وسائط التواصل الاجتماعي.

بدورنا نخصص هذا العموم للتواصل والنقاش مع الأخوين معاذ والداموح بالنسبة لمضمون الحلقة المشار إليها لاسيما حين قدمت مجموعة من وجهات النظر المتصلة بنقاش وضع اللغة الأمازيغية ومواقف المدافعين عن اللغة والثقافة والهوية الأمازيغية. حيث اخترنا أن يكون هذا النقاش على شكل دردشة أخوية نحاول من خلالها التفاعل مع ما جاء في هذا البودكاست خاصة وأنها حظيت بمتابعة ومشاهدة الكثيرين.

أولا، منطلق هذا الحوار هو إيمان الأخوين لاسيما الأخ الداموح بالحوار والتفاعل وعدم التعصب للرأي خاصة حين تحدث عن تبينه ” للهوية الأخلاقية” وهو مفهوم لا نعتقد أنه سيكون فيه نفي للأخر وتسفيه لمجهودات الأخرين. وكذلك انطلاقه من مرجعية فكرية وفلسفية وثقافية واضحة مشجعة على الحوار، وهو ما يظهر جليا في إحالته على مجموعة من المفكرين والفلاسفة العالميين..

ثانيا، نثمن كثيرا، كمتتبعين، المجهودات الجبارة التي يبذلها كل من الأخوين الداموح ومعاذ على مستوى تعزيز حضور الثقافة واللغة الأمازيغية على مستوى اليوتيب وغيره من وسائط التواصل الاجتماعي. لأن الأمازيغية كلغة وكثقافة محتاجة بدورها أكثر من أي وقت مضى لمثل هذه الوسائط لكي نعرف بتاريخها وواقعها/حاضرها ومستقبلها والتحديات التي تنتظرها حتى لا تنقرض وتضيع فيها الإنسانية قبل أن تضيع بنفسها.

ثالثا، نثمن كثيرا، كمتتبعين دائما، الاهتمام الكبير الذي يوليه الداموح لمختلف فنون أحواش والتعريف به وبرواده وإجرائه للعديد من الحوارات من كبار رموز هذا الفن الأمازيغي الراقي “أحواش” مثل أجماع ومولاي على شوهاد وبودهب، كما نجد لقاءاته مع فقهاء سوس والتحاور معهم مثل العلامة مولود السريري ذات أهمية ومكانة كبيرة، إذ بدون شك سيقرب منهم، إذ نعتبره كذلك من النخبة الأمازيغية بسوس، من كل ما يهم الثقافة واللغة الأمازيغية وعدم تعارضها مع الإسلام. وأكثر ما يثير في اهتمام الداموح بأحواش هو عمله على إتقان فنونه ورقصاته وإتقان للعزف على آلة البندير (تالونت) وممارسته ضمن فرقة تاكموت ومشاركته في العديد من إيسوياس بمنطقة الجنوب المغربي. وهو بذلك يعتبر نموذجا ومثالا للعديد من الشباب الأمازيغي الراغب حقيقة في الاهتمام الفعلي بالأمازيغية والدفاع عنها كمكون هوياتي وطني مهم وغني.

وردت العديد من الأفكار والأراء في هذا البودكاست، والتي تستحق الاهتمام وتستوجب الرد والنقد والتصحيح، في نفس الوقت. ولا نعتقد أن هذا سيزعج الداموح وهو المتشبع بالفكر الإنساني وثقافة الاختلاف والحوار. متمنين أن تكون هناك مناظرة للتفاعل مع مجمل الآراء التي جاءت في البودكاست المذكور.

يستغرب الداموح من ترجمة الروايات العالمية (أشار إلى أعمال كافكا) إلى الأمازيغية من طرف مؤسسة المعهد الملكي للثقافة للأمازيغية. نشير أولا إلى احتضان المعهد الأمازيغي لمركز بحث خاص بالترجمة ويتوفر في هذا الإطار على برنامج عمل يتعلق بالترجمة من وإلى الأمازيغية. وأصدر في هذا الإطار العديد من الأعمال المترجمة. نذكر هنا أن الترجمة تعتبر وسيلة أساسية لإغناء وازدهار اللغة أية لغة كيفما كانت. ففي شق المكتوب، نحتاج فعلا إلى ترجمة كل الأعمال العالمية لاسيما في مجالات الأدب والفلسفة والفكر والتاريخ والفن وغيرها، أولا لإغناء الرصيد المكتوب من هذه اللغة، واستثمار ذلك في التعليم والتدريس بعد إدماج الأمازيغية في مجموعة من الأسلاك التعليمية ومنها الجامعة. حيث يتم توظيف هذه الأعمال في القراءة والبحث والتدريس والتكوين وغير ذلك من هذه المجالات طبعا إلى جانب ما أنتجه الأمازيغ أنفسهم من أعمال أدبية راقية، فضلا عن استثمار ما يضمه الأدب الشفوي الأمازيغي كذلك من أعمال شفوية وضمنها القصائد الشعرية المتنوعة التي تلقى في فضاءات أحواش نفسه.

يدافع الداموح كثيرا عن أحواش وعمن يسميهم “إبلدين”، نشير هنا إلى أن المعهد الأمازيغي أبدا على الدوام اهتماما كبيرا بفنون أحواش من خلال العمل الميداني بجمع قصائد وأشعار كبار إنضامن، وتكريمه لهم في العديد من الملتقيات التي احتضنها، ومنها تنظيم إقامات فنية وثقافية لهؤلاء في أمر اعتبر غير مسبوق في هذا المجال الفني، وكذلك تنظيم مسابقة سنوية خاصة بفنون الرقص لتشجيع الفرق الفنية التقليدية الجادة والمجتهدة والمبدعة…إلى غير ذلك من المبادرات المتميزة.

طرح الداموح في البودكاست سؤالا عن أكاديمية اللغة الأمازيغية بالقول: “هل الأمازيغية أكاديمية؟”. نتوجه بالسؤال إليه: ماذا يعني أن تكون لغة ما أكاديمية؟ الأمازيغية عانت كثيرا ولم تتح له فرص التطور والازدهار. لكن بالرغم من ذلك تتوفر على أدبها الشفوي والمكتوب ونحوها وتراكيبها وصرفها وثقافتها الخاصة به، ويستثمر ذلك كله في الجانب الأدبي والفني واللغوي اللسني والتاريخي والسوسيولوجي والأنتروبولوجي…الأمازيغية حاليا تدرس بشكل علمي في العديد من الجامعات والمعاهد الوطنية وحتى الدولية ومنها معهد “الإنالكو” غير بعيد عن مقر إقامة الداموح ببلاد الأنوار. تنجز بها وعنها العديد من الأطاريح الجامعية ومنها أطاريح على مستوى كلية الطب. ألا يشفع كل هذا بأن يجعل من الأمازيغية لغة أكاديمية ؟!

تساءل الداموح، وسط استغراب الأخ معاذ كما تبين ذلك قسمات وجهه التي ركزت عليها الكاميرا، لمدة طويلة، عن غياب شخصيات أمازيغية متزنة، وفي هذا حقيقة ظلم كبير لكل النخبة الأمازيغية التي لطالما دافعت عن الأمازيغية، بطريقة أو بأخرى، بشكل متزن وبخلفية معرفية وفكرية وأكاديمية. من هذه الشخصيات أولا المختار السوسي نفسه الذي ورد ذكره في البودكاست. يكفي أن يبحث الداموح عن هذه الشخصيات الأمازيغية التي سنذكرها فقط على سبيل المثال لا الحصر ليتعرف حياتها وإنتاجها والسياقات التي أنتجت فيها: مولود معمري، محمد شفيق، علي صدقي أزايكو، أحمد بوكوس، حسن أوريد، إبراهيم اخياط، الحسين مجاهد، أحمد التوفيق، أحمد الدغرني، العلامة الحسن اليوسي، فاطمة تاباعمرانت شاهو، أحمد عصيد…

أثيرت كثيرا شخصية المختار السوسي، هذه شخصية أمازيغية فذة يعتز بها بكل الأمازيغ نظير ما أنتجته من كتابات وما وثقته من ظواهر وتأريخ للعديد من الشخصيات والأحداث لاسيما على صعيد الإقليم السوسي. ويكفي أن يعود لبعض الدراسات التي كتبها بعض الشخصيات المشار إليها أعلاه للوقوف عند الاهتمام الذي أبدته النخبة الأمازيغية تجاه المختار السوسي كشخصية فذة مثل دراسات كل من أحمد بوكوس وعلي صدقي أزايكو وأحمد التوفيق وعبد الله الدرقاوي ومحمد خليل وغيرهم…

انتقد الداموح كذلك مسار تهيئة الأمازيغية على مستوى اشتغال المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، علما أن التهيئة اللغوية عمل علمي قائم الذات والمعهد في هذا الإطار على مستوى عمل مركزه البحثي المختص يشتغل وفق الضوابط العلمية والبحثية المعمول بها في هذا الإطار. ولا مجال هنا للحديث عن لغة “مختبرية” كما ورد لدى الداموح. فتهيئة اللغات تتم كما هو معلوم من خلال الأعمال المؤسساتية المستندة إلى أسس علمية وتجارب عملية، يكفي فقط أن يعود إلى طريقة تهيئة اللغة العبرية التي انقرضت وقام بتهيئة شخص واحد فقط اسمه: .وهو ما يتم بالضبط والتحديد بالنسبة للغة الأمازيغية حاليا ولكن بشكل مؤسساتي وعلمي، ولننظر في النتائج المحققة على مستوى التعليم والإعلام والتواصل والكتابة باللغة الأمازيغية المعيارية والموحدة التي تحقق التواصل بين الناطقين بها على مستوى شمال إفريقيا ككل (تامازغا).

أختم هنا باستغراب ما قاله الداموح عن كلمة “أمازيغية” التي تحتاج في نظره إلى تأصيل معرفي! لم يحدده ونتمنى أن يحدده مستقبلا. نتمنى أن يكون ذلك فقط زلة لسان. لأن ذلك ما يواجهنا به أعداء الأمازيغية عن جهل أحيانا وعن تحامل واضح أحيانا أخرى.

رشيد نجيب

اقرأ أيضا

قناة تمازيغت توضح بخصوص ما نُشر في بعض المنابر الإعلامية وتؤكد التزامها بالقانون والمهنية

أصدرت إدارة قناة تمازيغت بياناً توضيحياً رداً على ما تم تداوله في بعض المنابر الإعلامية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *