رئيس النيابة العامة: حقوق الإنسان حاضرة بقوة في عمل القضاة

أكد مولاي الحسن الداكي، رئيس النيابة العامة في افتتاح أشغال الدورة الأولى لأشغال المرحلة الثانية من برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان لفائدة الفوج الأول من المسؤولين القضائيين بمدينة مراكش والتي ستستمر لثلاثة أيام، أن “انطلاق هذه الدورة من هذا البرنامج النوعي، يأتي انسجاما مع ما تفرضه مواكبة انضمام المملكة المغربية المضطرد إلى المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، مما يستلزم انخراط مختلف الفاعلين والمؤسسات الوطنية في الوفاء بالتزامات المملكة بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها”.

وقال الداكي في كلمته، إن “حقوق الإنسان حاضرة بقوة في عمل القضاة”، و”نظرا لما يوفره القضاء من ضمانات لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مختلف أبعادها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، مبرزا أن “برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان، يأتي في سياق مواصلة المملكة المغربية انخراطها في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان وملاءمة تشريعاتها الداخلية مع المعايير الدولية ذات الصلة”.

وأضاف أن هذا البرنامج استفادة منه “سبعة أفواج يتكونون أساسا من قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة وعددهم 719 قاضية وقاض، إضافة إلى 123 مستفيدا من أطر ومسؤولي رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فضلا عن 108 مستفيدة ومستفيدا يمثلون مؤسسات وطنية أخرى من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي والمندوبية العامة لإدارة السجون”.

واعتبر أن “هذا البرنامج تجربة متميزة على الصعيدين الوطني والدولي، حيث يحظى بدعم من الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا ويتم تنفيذه بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويشارك فيه إلى جانب ثلة من الخبراء الدوليين، جميع الخبراء المغاربة الذين يشغلون عضوية هيئات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إضافة إلى مجموعة من الباحثين والأساتذة الجامعيين المشهود لهم بالخبرة والكفاءة في مجال حقوق الإنسان”.

وذكر رئيس النيابة العامة أن مكونات “هذا البرنامج في مرحلته الأولى، والتي ستكون موضوع حلقات اليوم الأول من هذه الدورة بالنسبة إليكم، قد ركزت على التعريف بالإطار الدولي لحماية حقوق الإنسان ولا سيما الشرعة الدولية وغيرها من الاتفاقيات الأساسية، والهيئات المكلفة بتتبع تنفيذ مقتضيات تلك الاتفاقيات، وعلى التذكير ببعض الأنظمة الإقليمية لحماية حقوق الإنسان وكذا الإطار التشريعي والمؤسساتي الوطني المعني بحماية حقوق الإنسان، علما أنه تم نشر أشغالها في كتاب نضعه رهن إشارتكم اليوم آملين أن يشكل مرجعا لكم في المجال”.

“بينما ستركز حلقات هذه الدورة التي تندرج ضمن مكونات المرحلة الثانية والتي نشرع في تنفيذها اليوم، يضيف المتحدث “على تعميق المعرفة في العديد من المواضيع التي ترتبط بالضمانات الأساسية لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية المنبثقة عن اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها بلادنا”.

وأكد أنه “سيتم التركيز على ربط دراسة المواضيع المختارة بممارسة قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم بتناول بعض الحقوق والتطرق لمفهومها ونطاقها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ونخص بالذكر المعايير الدولية بشأن الحق في محاكمة عادلة، والمعايير الدولية بشأن الحماية من التعذيب وسوء المعاملة، فضلا عن المعايير الدولية ذات الصلة بإجراء الخبرة الطبية في مجال التعذيب، والحق في الأمان الشخصي وفي الحماية من الاعتقال التعسفي وضمان حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، وكذا المعايير الدولية ذات الصلة باستعمال القوة من طرف الأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون، مع عرض الاجتهاد القضائي في المجال وكذا الشبه القضائي لهيئات الأمم المتحدة المعنية”.

و”سيرا على النهج الذي اعتمدناه في المرحلة الأولى حيث حرصنا على إشراك ثلة من الخبراء المغاربة والأجانب في تأطير دورات هذا البرنامج، وكما تلاحظون في البرنامج الذي هو بين أيديكم، فإن مجريات هذه الدورة سيتم تأطيرها أيضا من طرف عدد من الخبراء لديهم تجربة ومعرفة عميقة بالمواضيع التي كلفوا بها”. يضيف رئيس النيابة العامة

وزاد “إذا كان قضاة المملكة مدعوون إلى الانخراط في تنفيذ التزامات المملكة المغربية بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها وإعمال المعايير الدولية ذات الصلة، فإن المسؤولين القضائيين لهم دور أهم في هذا الصدد من حيث تحملهم مسؤولية الإشراف على عمل القضاة الذين يعملون تحت إشرافهم، ولذلك نأمل أن تكون الاستفادة من مجريات هذه الدورة في أعلى مستوى ممكن”.

شاهد أيضاً

استمرارية مبادرة “تافسوت ن أوسيرم” و أول مشروع للتدبير الذاتي للنفايات بإزيلف

راسلت جمعية أصدقاء واحة إزيلف كل من رئيس جماعة أفركلى السفلى و رئيس المجلس الإقليمي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.