أخبار العالم الأمازيغيأخبار المغرب

شهادة إنسانية في حق أمينة ابن الشيخ أوكدورت

 

  بعيدًا عن الأدوار التي ارتبط بها اسمها في المجال الأمازيغي والثقافي والإعلامي، تفتح هذه الشهادة نافذة على الجانب الإنساني من شخصية أمينة ابن الشيخ أوكدورت، كما عرفتها مينة المغاري عن قرب، من خلال تجربة مشتركة في كورال «تامونت» جمعت بينهما محبة الفن وأغاني الروايس والروايسات والوفاء للذاكرة الأمازيغية.

وفي هذه الشهادة، تستحضر مينة المغاري صداقةً نسجتها الكلمة والغناء، وتتوقف عند تواضع أمينة ودفء حضورها، وعلاقتها بالثقافة والهوية والذاكرة، قبل أن تستعيد بعض محطات مسارها وإرثها العائلي، لتقدم في النهاية صورة امرأة ترى فيها قوة الموقف ورهافة الإحساس، وذاكرةً أمازيغيةً حية وجسرًا يصل بين مختلف روافد المغرب.

في ما يلي نص الشهادة كما كتبتها مينة المغاري:

“مينة ابن الشيخ اوكدورت… تكا زوند يات تقصيدت إسوفون ( تشبه الأغنية الرنانة)

حين يحضر اسم  أمينة ابن الشيخ، لا تحضر في الذهن فقط تلك السيدة  التي ارتبط اسمها بالدفاع عن الأمازيغية وبالحضور الثقافي والإعلامي، بل تحضر  أمينة الإنسانة… الصديقة …الاخت…  عرفتُها عن قرب، حين جمعتني بها محبة الفن وأغاني الروايس والروايسات …الكلمة والذاكرة.

في كورال تامونت، اكتشفتُ فيها جانباً جميلاً لا تراه دائماً الأضواء: امرأة تحمل في داخلها حباً عميقاً للثقافة الأمازيغية، ليس باعتبارها قضية فقط، وإنما باعتبارها ذاكرة ووجداناً وهوية وحياة.  الأغنية بالنسبة إليها  طريقة للانتماء، وللاحتفاء بما تركه الأجداد من مظاهر حضارية حجبتها الايديولوجيات .

وما يجلب المرء فيها أكثر هو ذلك التواضع الذي يجعل الإنسان الكبير قريباً من الجميع. في كورال تامونت لا يعود أحد صاحب منصب أو لقب؛ نصبح جميعاً أصواتاً تبحث عن انسجام واحد. و أمينة “اليس ن كدورت”، بحضورها ودفئها وروحها المرحة، تبدو  جزءاً من ذلك الانسجام الجميل.   تحرص دوما   لتذكرنا برسالتنا النبيلة الا وهي   ايصال ثقافتنا للأجيال القادمة كما ورثناها.

لقد جمعتنا الكلمة التي ترن في الاعماق و لمتنا  تلك التفاصيل الصغيرة التي تتحول مع الوقت إلى ذكريات لا تُنسى. وفي كل مرة كنت أشعر أن تامونت لم يكن مجرد كورال، بل مساحة صنعت صداقات حقيقية، وكانت أمينة واحدة من أجمل تلك الصداقات.

لقد تم تكريم أمينة في بلدة والدها وهي تستحق كل التكريمات … سيدة  تجمع بين قوة الموقف ورهافة الإحساس. تستطيع أن تكون صلبة حين يتعلق الأمر بما تؤمن به، ودافئة وبسيطة في علاقاتها الإنسانية. وربما كان هذا أجمل ما فيها: أنها لا تجعل نضالها يحجب إنسانيتها، ولا تجعل حضورها العام يطغى على ذلك الجانب  الذي يجعلها محبوبة لدى الجميع.

تحمل في داخلها تاريخاً وذاكرةً وموقفاً.

من حياتها الخاصة، يكفي أن أتوقف عند أمرين أراهما شديدي الدلالة. فهي ابنة رجل بصم التاريخ بمواقفه الشجاعة، وحمل قضايا وطنه وهويته بعزم ونبل. وقد كان لهذا الإرث، بلا شك، أثر في تكوين أمينة وفي شخصيتها التي تجمع بين الاعتزاز بالجذور والانفتاح على الآخر.

ثم إن اختيارها لشريك حياتها، وارتباطها برفيق دربها،  في حد ذاته رسالة جميلة وعميقة: رسالة تقول إن المغرب واحد، وإن الثقافة الأمازيغية، بكل تنوع روافدها ومناطقها، هي ثقافة وطن واحد. لا فرق بين ريفي وسوسي وأطلسي وصحراوي؛ فهذه التنوعات لا تفرقنا، بل تثري نسيجنا الأمازيغي والمغربي المشترك.

وهذا بالذات ما أحببته في أمينة: فهي لا تتحدث عن الوحدة من موقع الشعارات، بل تعيشها في اختياراتها وفي علاقاتها وفي نظرتها إلى الإنسان. فهي ليست فقط امرأة تحمل ذاكرة أمازيغية عريقة، وإنما جسر جميل بين جهات المغرب، وبين ماضيه وحاضره، وبين تعدد تعبيراته ووحدته .

أمينة ” تكا يات تموزونت د إليس إيخس مقورن” رفيقة صوت وذاكرة.

وإذا كانت الأغنية تنتهي حين نصمت، فإن بعض الأصوات تبقى في الذاكرة طويلاً…

وصوت أمينة، واحد من تلك الأصوات”.

الرباط  8غشت 2026

بقلم مينة المغاري

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى