أخبار عاجلة

صرخة العدد 168/نونبر 2014/2964

في كل مرة وحين أتساءل عن السبب الذي يدفع الحقوقيون المغاربة لانتقاء الإنسان الذي يدافعون عن حقه. ولماذا لا يدافعون عن حقوق الإنسان عامة دون خلفيات سياسية وإيديولوجية، ما دام المنطقي أن مرجعيتهم، المتمثلة في مبادئ وقيم حقوق الإنسان، كونية، وبالتالي يفترض إن هم تعاملوا وفق معاييرها الواضحة التي لا تقبل التأويل، أن يكونوا ضد أي تمييز بين الناس وأن ينظروا لأي إنسان باعتباره إنسانا لا غير، بعيدا عن أية أهواء إيديولوجية أو ألوان سياسية، ويحتكموا في كل قراراتهم لمرجعيتهم العالمية ويبنوا كل معاييرهم وفق مقاسها، طبعا ككل التنظيمات الحقوقية التي تحترم نفسها في العالم الحر.

هذا الكلام ينطبق على جمعيات مغربية كثيرة تصف نفسها بالحقوقية، ولكني هنا أقوله بمناسبة ما أقدم عليه المجلس (الوطني) لحقوق الإنسان مؤخرا فيما يتعلق بانتقائه للجمعيات التي ستحضر في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش، إذ بسبب امتلاكه لصلاحية اختيار التنظيمات التي سيتم توجيه دعوة الحضور لها، وظف تلك الصلاحية لينتقي جمعيات دون غيرها في إطار معايير لا يعلمها إلا أولئك المتحكمون في دهاليز مؤسسة حقوقية رسمية أريد لها أن تكون وطنية وحقوقية، لكن على ما يبدو ثمة من لديه إرادة للسير بها في طريق آخر غير حقوق الإنسان والوطنية.

 إن الاستغراب يدفعنا إلى التساؤل حول السبب في إقصاء تنظيمات حقوقية امازيغية وبالمقابل توجيه الدعوة لإطارات معينة؟ هل لأنها تستلهم مرجعيتها من منظومة حقوق الإنسان الكونية ولا تمزجها بإيديولوجية الفكر اليساري البعثي العروبي؟ الذي يتبناه أغلب المتحكمين في دواليب المجلس (الوطني لحقوق الإنسان)؟ أم السبب ببساطة يعود لكونها أمازيغية؟ وأعرف أن البعض قد يسارع لنفي وجود هذا السؤال بالتحديد وقول “لا”، بحجة أن بعض الجمعيات الأمازيغية حاضرة.

دون الخوض في تفاصيل المدعوين من الإطارات ذات الحظوة لدى المجلس (الوطني لحقوق الإنسان)، استطيع الجزم بكون سبب عدم توجيه دعوة الحضور لتنظيمات أمازيغية اخرى معينة يتعلق بالخوف من فضح الأبارتايد ضد الأمازيغية، أقولها مع تحملي لكامل المسؤولية فيها ولمن يشكك في كوننا نبالغ أو لا نحسب كلامنا، أجيبه بالعودة قليلا لتعامل المجلس السالف الذكر، المتسم بالتجاهل والتهميش، مع كل ما يتعلق بالأمازيغية والأمازيغ في المغرب، وبالمناسبة مثلا نسأل المشرفين على تلك المؤسسة عن المرحلة التي وصل إليها ملف الطلبة الأمازيغ المعتقلين لمدة تصل لثماني سنوات، ما دام قد صرح السيد “كمال الحبيب” في جلسة جمعتنا به بكون الملف بيد المجلس، ويتم تدارسه، ونتساءل بعد أن انتظرنا طويلا متى ينتهي المجلس (الوطني لحقوق الإنسان) من دراسته لهذا الملف؟، وهل سنواصل الانتظار إلى أن يتم هؤلاء الشباب  المدة التي حكموا بها وهي عشر سنوات و التي لم يتبقى منها إلا اقل من ثلاث سنوات.

في نفس الإطار سأستعرض حادثا بسيطا جدا واحدا و ليس وحيدا ألا و هو بماذا يفسر أمثال المتحكمين في دواليب المؤسسة الرسمية الدستورية المسماة مجلس (حقوق الإنسان) من دعاة التمييز، التعتيم الإعلامي والتهميش المؤسساتي الذي طال و مازال يطال الفنانين الأمازيغ سواء الذين وافتهم المنية أو من يرقدون الآن في المستشفيات، وبماذا يفسرون الزيارة التي قام بها وزير الثقافة، الذي يفترض فيه انه وزير جميع المغاربة،إلى الفنان عبد الجبار لوزير الذي نتمنى له الشفاء العاجل، في حين لم يلتفت ولو لهنيهة إلى الفنانين الأمازيغ كالمرحوم عزيز الشامخ الذي وافته المنية بالمستشفى العسكري بالرباط الفنان أنضام,,,,,,,,,,,، ونفس الشيء مع الفنان الكبير عموري مبارك الذي لازال يرقد بالمستشفى و يصارع مرضه مع نفسه ،هل هم ليسوا مغاربة؟ أم مغاربة و لكن من الدرجة الثانية، أليس هذا تمييز عنصري؟ أم أن هذا المصطلح يسعى المجلس أن يزيله من معجم حقوق الإنسان بالمغرب بطمسه وليس بعلاجه؟

هذه مجرد وقائع بسيطة على سبيل المثال لا الحصر، سنضيفها إلى سجلات رجال ونساء ومؤسسات الدولة التي تصرف عليها الملايير من أموال الشعب المغربي.. إنها حقا أفعال مشينة تحسب ضدكم أيها (الحقوقيون) لا عليكم.

قد يقول البعض أنني بكلامي هذا، أوقظ الفتنة النائمة،  و يقول البعض الآخر أنني مخزنية أنحاز إلى وزير الداخلية محمد حصاد في حملته على البعض منكم، و لتقولوا ما بدا لكم، فكوني حقوقية بالمبدأ أقول ما أومن به وبالرغم من أنني اشترك مع حصاد مسقط الرأس تافراوت، إلا أنني لست كمن منكم يجلس معه في الصالونات يأكل معه في الموائد النعمة وبعدها ينعل الملة، وبالتالي لا أشاركه الرأي في الإجراءات التي يقوم بها ضد الجمعيات (الحقوقية) كيف ما كانت لإيماني بحرية التعبير وحرية الرأي و… تحت أي مبرر كيف ما كان.

أما حجة مراقبة التمويلات والدعم الأجنبي، فانه إجراء إن كان لابد منه فيجب أن يطال ليس فقط المجتمع المدني الحقوقي، بل كذلك التنموي والسياسي ولما لا حتى مؤسسات الدولة من مراكز ووزارات وغيرها أم حلال علينا حرام عليهم.

قديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⵇⵏ ⴰ ⴳⵎⴰ ⵜⴰⵢⵓⴳⴰ ⵏⵏⴽ ⴰⴷ ⴽⵏ ⵉⵣⵔⵉ ⵍⴰⵥ

ⴽⵉⵖ ⵉⴳⴰ ⴳⵎⴰⴽ ⴰⵎⵓⴽ ⵉⵖⵔⴰⴽ ⵢⴰⵜ ⵜⵉⵔⵎⵜ

صرخة العدد 168 / نونبر – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 244 ماي 2021/2971

“العالم  الأمازيغي” عشرين سنة من أجل الدفاع عن الأمازيغية البداية كانت حين أحسسنا بل تذوقنا مرارة التهميش ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *