صرخة العدد 236-237 شتنبر-أكتوبر 2020/2970

كان لتعيين السيد سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة المغربية، سنة 2016، صدى طيب في نفوس البعض منا، نحن المنتمون للحركة الأمازيغية، وكانت حجتنا في ذلك مبنية على أن الرجل كان من بين المناضلين الأمازيغ القليلين المنتمين لأحزاب سياسية، تكن العداء للأمازيغية، يدافعون عن الأمازيغية ضدا على أيديولوجية أحزابهم، فقد انخرط معنا السيد العثماني قبل رئاسته للحكومة، في دفاعه “الشرس” على رسمية الأمازيغية في مواجهات بطولية مع حزبه، فدافع باستماته، قل نظيرها، عن حروف تيفيناغ لكتابة اللغة الأمازيغية، كما ساهم معنا في محاضرات حول القانون التنظيمي لتفعيل رسمية الأمازيغية، بندوة مراكش يوم 22 مارس 2014، كما كان ساهم معنا بعدة مقالات وتصريحات واستجوابات حول الأمازيغية في جريدتنا هذه.

كثيرة هي المبادرات التي قام بها السيد العثماني في ميدان الامازيغية توجها، بمجرد تعيينه رئيسا للحكومة، بدعوته لنا نحن ثلة من مناضلي الحركة الامازيغية، وبعض من خيرة خبراء الشأن الأمازيغي، حاملين معنا ملفات وقضايا من قبيل ملف تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ملف إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية، ملف الثقافة الامازيغية، ملف الأمازيغية في الاعلام، ملف التنمية القروية، ملف الأراضي وإشكاليات العقار وملف الجهوية الموسعة…

كان الغرض من اللقاء كما أسر لنا هو أولا المساهمة بأفكارنا وبخبراتنا ومساعدته لوضع تصور جيد لإخراج القوانين التنظيمية التي كانت أنذاك عالقة، وثانيا العمل على ايجاد سبل لأجرأة وتفعيل رسمية الامازيغية، وثالثا وضع مخطط لتفعيل الأمازيغية في البرنامج الحكومي، إلا أن واقع الحال وواقع الانتماء أثبتا، مما لا مجال معه للشك، أن الرجل عجز عن تسوية الوضع، ومن المستحيل أن يقوم الاعوجاج الذي خلفه سلفه ابن كيران، في جميع الملفات والأوراش التي كانت مفتوحة في مجال الأمازيغية منذ خطاب أجدير إلى الآن، بالرغم أن في عهده تم وضع ترسانة قانونية، على علاتها لوضع على الأقل الأسس واللبنات الأولى لمأسسة الأمازيغية.

ومن بين هذه القوانين، القانون التنظيمي 16/26، المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجال الحياة العامة ذات الأولوية، وهو قانون خرج للوجود منذ سنة، أي بتاريخ 12 شتنبر 2019، والقانون التنظيمي 04/16 المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية. كذلك المرسوم رقم 2.60.600 الذي صادقت عليه الحكومة يوم 3 غشت 2020، المتعلق بتحديد تأليف اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات سيرها، التي من مهامها، كما جاء في الفصل 34 من القانون التنظيمي 16/26 “تتبع وتقييم وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية“. كذلك المنشور رقم 19/2019 الذي وزعته رئاسة الحكومة بتاريخ 10 دجنبر 2019 على القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيئات الدستورية القاضي ب “وضع مخططات عمل تتضمن كيفيات ومراحل ادماج الامازيغية بكيفية تدريجية في الميادين التي تخصها. وذلك داخل أجل لا يتعدى ستة أشهر من تاريخ نشر القانون التنظيمي بالجريدة الرسمية“.

إنها ترسانة قانونية، على الاقل، تستطيع من خلالها الحكومة والمؤسسات العمومية التابعة لها، حماية الامازيغية لو توفرت بالفعل إرادة سياسية حقيقية، لتقويم الاعوجاج الحاصل في ملف القضية الامازيغية، بدءا بالتنزيل السليم لكل القوانين والمراسيم والمذكرات الوزارية السالفة الذكر، مع إنزال عقوبات زجرية على كل مخالف أو معارض لهذه الإجراءات والقوانين المتواضعة، مقارنة مع القضية الكبيرة، خصوصا أن هذه القطاعات، وإلى حين كتابة هذه الأسطر، لم تحترم أجل ستة أشهر، المنصوص عليها، كحد أقصى لتفعيل رسمية الأمازيغية.

الشيء نفسه ينطبق على اللجنة التقنية المكلفة بتتبع وتقييم ومراقبة عمل الحكومة في إدراج الأمازيغية التي نعرف مسبقا إنها فقط لجنة لذر الرماد في العيون، باعتبارها خصما وحكما في آن واحد. كما أنها لجنة مجهولة الهوية، لأن لا أحد إلى الأن يعرف هوية أعضائها، ومدى احترام معايير الكفاءة والتكوين في الأمازيغية، لغة، ثقافة، تاريخ وفنون…، عند تعيينهم؟.

ثم ماهية مساطر اشتغالها وطرق مراقبة ومتابعة ومحاسبة المسؤولين القطاعيين، الذين سيثبت في حقهم إخلال ما بالقوانين وبالإلتزامات وبالمسؤوليات المنوطة بهم في التفعيل السليم للأمازيغية؟.

انها بعض من الأسئلة نطرحها وننتظر أجوبة، شافية وعملية عنها، من اللجنة ومن الحكومة كذلك، خصوصا مع تصاعد وثيرة التجاوزات في الملفات الأمازيغية على جميع المستويات، فعلى مستوى التعليم، على سبيل المثال لا الحصر، لا تزال الأمازيغية تعاني من تمييز صارخ في عملية إدراجها في المدرسة المغربية، بأسباب تختلف حسب اختلاف أهواء الوزارة والأكاديميات والنيابات بل وحتى مدراء المدارس، كأن يتم إلزام مدرسي ومدرسات اللغة الأمازيغية بتدريس اللغة العربية والفرنسية بدل لغة تخصصهم/هن كما حصل مع السيد القهراوي محمد بمدرسة 20 غشت بمديرية سيدي بنور، أو طرد ومنع أستاذة للغة الأمازيغية من الولوج إلى مقر عملها بقرار انفرادي ومزاجي، من مدير مؤسسة السمارة بحي يعقوب المنصور بالرباط.

كذلك ما يتعلق بالمناهج الدراسية التي لازالت تحمل بين دفاتها الكثير من مضامين الحقد والكراهية بل والعنصرية ضد الأمازيغ وثقافتهم وتاريخهم وكنموذج على ذلك مضمون الإمتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة الدروس الإبتدائية الخاصة بالمترشحين الأحرار من فئة الكبار في مادة اللغة العربية الذي اجتهد فيه صاحب النص ومقتبسه ولجنة وضع الأسئلة، في نفي الذاكرة والهوية والتاريخ وحتى الإنسان الأمازيغيين عن جغرافية وأرض المغرب وقس على ذلك الكثير من النصوص والكتب والحكايات.

كذلك على مستوى الهوية البصرية للمدن المغربية التي بدورها تطالها في كل مرة وحين يد الطمس والعبث في هويتها الأمازيغية ومعالمها التاريخية وكمثال على ذلك، دون الحصر مرة أخرى، مدينة أكادير فلمن لم يستوعب معنى أكادير فهو الحصن أو بالمفهوم الحديث البنك و هو المكان الذي تحفظ فيه المؤن والغلل و كل خيرات السكان، لكن للأسف هاهي أكادير لم تستطع أن تحفظ ذاكرتها وهويتها وتاريخها، فتارة تمتد إليها أيادي شرقية لفلسطنة ولخلجنة شوارعها وازقتها وتارة أخرى تمتد إليها أيادي غربية لتستبيح وتشوه جمال وجهها و”اللوغو” الجديد لمدينة أكادير نموذجا.

إنها وقائع وجرائم ترتكب يوميا في حق الأمازيغية من قبل إدارات ومؤسسات عمومية، ومن موظفين تابعين لها. ما يدفعنا إلى طرح سؤال لا مفر منه وهو: ما موقف السيد سعد الدين العثماني، كرئيس للحكومة ورئيس اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات سيرها، من كل هذه الوقائع؟.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⴰⴷⴷⴰ ⵓⵔ ⵢⵉⵍⵉⵏ ⵉⵣⵎⴰⵡⵏ ⴰⵔ ⵜⵜⵓⵔⴰⵔⵏ ⵉⴼⴰⵙⵉⵡⵏ
Adda ur yili izmawn ar tturarn ifasiwn

وترجمتها الى العربية هي:

عندما تغيب الأسود تمرح الضباع

صرخة العدد 236-237 شتنبر-أكتوبر 2020/2970 – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 244 ماي 2021/2971

“العالم  الأمازيغي” عشرين سنة من أجل الدفاع عن الأمازيغية البداية كانت حين أحسسنا بل تذوقنا مرارة التهميش ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *