على رئيس الحكومة تقديم الاعتذار

           essafi-moumen-ali                      

الصافي مومن علي

اذا ما نجح رئيس الحكومة السيد عبد الاله بنكيران في تشكيل حكومته الجديدة، فمن بين الامور الواجب تضمينها في تصريحه الحكومي، أن يقوم بتقديم اعتذاره للشعب المغربي على الخطأ الفادح الذي ارتكبته حكومته في حقه، وعلى خيانتها الثقة التي وضعها فيها، اذ التزمت أمامه باصدارها قانوني تفعيل رسمية الامازيغية وتنميتها، داخل الولاية التشريعية السابقة، فلم تقم بتنفيذ التزامها، بدون أي موجب قانوني، وبدون أن تقدرعواقب هذا الخطأ  بالنظر الى حساسية هذه القضية لارتباطها العضوي بهوية الشعب المغربي وبسيادته وبمصيره ككل.

فهذا الاعتذار في تقديري لا تمليه فروض الدين الاسلامي والاخلاق والمنطق فحسب، بل يدخل ايضا في صميم السلوك الحضري المتمدن والديموقراطي، فضلا عن كونه يعيد الاعتبار لكرامة شعبنا التي مست في مكون جوهري من مكونات ذاته.

واغلب الظن ان اكتفاء الحكومة الجديدة باصدار القانونين المذكورين، لن يعمل على اصلاح هذا الخطأ، حتى ولو عجلت باصدارهما ، لان هذا الاجراء وحده  لن يمحو مشاعرالقلق والسخط والاستياء  الناجمة عنه، وبالتالي لن ينفس الغضب الدفين المتولد من هذه المشاعر، وذلك على اعتبار ان ارتكاب الخطأ مع عدم الاعتذار عنه يزيده على العموم مقتا وشناعة.

كما ان قيام الحكومة الجديدة بتبني – جملة وتفصيلا – مشروعي قانوني الامازيغية المعدين من طرف الحكومة السابقة، وبايداعهما  على حالتهما المشوهة تلك بكتابة ضبط البرلمان، وذلك من دون ان تدخل عليهما اصلاحات وملاحظات الحركة الامازيغية، هذا الامر كذلك لن يعمل على اصلاح ذلك الخطأ، بل سيشكل تحديا استفزازيا لهذه الحركة، وكذلك لكل من لاحظ بدوره انتهاك هذين المشروعين لاحكام الدستور، وكذا مساسهما للوحدة الوطنية.

اذن، الخطأ ثابت لاغبار عليه لثبوت عدم انجاز الحكومة لجميع القوانين التنظيمية في المدة التي حددها لها الفصل 86 من الدستور.

والخطأ ايضا فيه نوع من العمد ومن سبق الاصرار، لانه في الوقت الذي بادر فيه جلالة الملك الى المصادقة –في وقت قاهر ومستعجل– على مشروعي القانونين التنظيميين في المجلس الوزاري الاخير، فانها من جانبها  لم تقم بما يأمرها  به الفصل 66 من الدستور، فتطلب عقد دورة استثنائية للبرلمان للمصادقة على هذين القانونين، وبما  انها لم تفعل ذلك فقد اصبح القانونين بدون جدوى، وكأنهما لم يكونا، مما يوحي بالصورية في اعدادهما، وكذا بعدم الجدية وعدم الارادة الصادقة في اخراجهما.

وهكذا، يقال ان الاعتراف بالخطأ فضيلة، فهل يا ترى سيعترف السيد رئيس الحكومة بهذا الخطأ ؟؟

وهل سيكفر عنه بالاهتمام الجدي بالامازيغية، التي هي الان أمانة في عنقه، تعهد لنواب الامة بالمحافظة عليها وبتدبير شأن تنميتها ؟؟

نعم هذه الامانة الجسيمة التي تلقاها من يد جلالة الملك محمد السادس وهي تحظى بالعزة وبشرف ترسيمها في الدستور، بفضل رعاية جلالته وعنايته وحسن تدبيره لها منذ خطاب العرش لسنة 2001 الى سنة 2011 التي صدر فيها الدستور.

الجواب على كل هذه الاسئلة سنعرفه من خلال التصريح الحكومي المقبل.

فلننتظر اذن هذا التصريح.

 


  

شاهد أيضاً

حقوق المعارضة من خلال القانون التنظيمي 113.14 للجماعات

أتى القانون التنظيمي للجماعات بمفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم ان هذا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *