أخبار عاجلة

الأمازيغية تتألق في ملتقى التفتح والإبداع بسيدي البرنوصي الدار البيضاء

في أجواء تربوية وثقافية متميزة، سجلت اللغة والثقافة الأمازيغة حضورًا قويًا ووازنًا ضمن فعاليات الملتقى السنوي للتفتح والإبداع الذي تنظمه المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بسيدي البرنوصي، حيث تحولت فضاءات الملتقى إلى منصة للاحتفاء بالهوية المغربية المتعددة الروافد، وإبراز غنى الثقافة الأمازيغية باعتبارها مكونًا أصيلًا من مكونات الشخصية الوطنية.

وقد انطلقت الفعاليات الخاصة بالأمازيغية صباح يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بتنظيم “السفر الأمازيغي”، وهو فضاء تربوي وثقافي أتاح للزوار خوض رحلة استكشافية عبر محطات متنوعة جسدت غنى التراث الأمازيغي المغربي وتنوعه الجغرافي والثقافي، من الجنوب والجنوب الشرقي إلى الأطلس والريف. وتميز هذا السفر بعروض بصرية وإبداعات فنية وأنشطة تفاعلية أبدع فيها التلاميذ والأساتذة، في مشهد يعكس نجاح المدرسة المغربية في ترسيخ قيم الهوية والانفتاح والإبداع.

وفي الفترة المسائية من اليوم ذاته، احتضن الملتقى مائدة مستديرة أطرها الأستاذان المحاضران بالمدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد محمد المعين والأستاذ فيصل متقي، تمحورت حول موضوع: “الأنشطة الموازية رافعة للتعلم والتعريف بالهوية الأمازيغية”، حيث شكل اللقاء فرصة لتبادل التجارب التربوية وتقاسم الممارسات الناجحة في مجال إدماج الثقافة الأمازيغية داخل الحياة المدرسية، وإبراز دور الأنشطة الموازية في تعزيز التعلمات وتنمية الحس الثقافي والهوياتي لدى المتعلمين.

كما تواصل هذا الحضور المتميز صباح يوم الجمعة 22 ماي 2026 من خلال تنظيم معرض للتراث الأمازيغي بشقيه المادي واللامادي، ضم معروضات تقليدية، ولباسًا وأدوات تراثية، ومنتجات فنية وإبداعية، إلى جانب فقرات تعريفية بالعادات والتقاليد والفنون الأمازيغية الأصيلة. وقد شكل المعرض فضاءً حيويًا للتفاعل الثقافي والتربوي، واستقطب اهتمام الزوار والمهتمين بالشأن التربوي والثقافي.

وعرفت هذه الأنشطة مشاركة واسعة لأساتذة اللغة الأمازيغية من مختلف المديريات الإقليمية، إلى جانب مؤسسات تعليمية ابتدائية وإعدادية وثانوية، وجمعيات شريكة، وفنانين ومبدعين عبروا عن إعجابهم الكبير بما قدمه التلاميذ من إنتاجات وإبداعات تعكس مستوى الوعي بالهوية الوطنية وروح الابتكار داخل المدرسة المغربية.

وأكدت هذه المحطة التربوية والثقافية أن تدريس اللغة الأمازيغية لم يعد يقتصر على الجانب التعليمي فحسب، بل أصبح مشروعًا ثقافيًا وتربويًا متكاملاً يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية والانفتاح على التنوع الثقافي المغربي.

ومن بين الشعارات التي عكست روح هذه المشاركة: “الأمازيغية… هوية، إبداع، وانتماء” و “من المدرسة تنطلق ذاكرة الوطن”.

لقد نجحت فعاليات الأمازيغية في هذا الملتقى في تقديم صورة مشرفة عن المدرسة المغربية كفضاء للتعدد الثقافي والتعبير الإبداعي، ورسخت قناعة مفادها أن الاستثمار في الثقافة والهوية هو استثمار في الإنسان والمستقبل.

*متابعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *