فتاح عبو: نسعى إلى تحرير الموسيقى الأمازيغية من قوقعة الفلكلرة دون فقدان الصلة بجذورها

شكلت الهجرة إلى الولايات المتحدة منعطفا في علاقته بموسيقاه، فاهتمام الجمهور الأمريكي بها، بعيدا عن الأحكام المسبقة، أعاد إليه اكتشاف قيمتها، ودفعه إلى الانتقال من العزف إلى مشروع ثقافي يجمع بين الإبداع والتعليم والتوثيق. ومن خلال فرقتي “أمارك” و”أزا”، ثم تدريس الموسيقى الأمازيغية لطلبة أمريكيين وتنظيم رحلات ثقافية إلى المغرب، عمل عبو على نقل هذا الموروث من فضاء الاستماع إلى تجربة المشاركة والتعلم.
في هذا الحوار، يتحدث فتاح عبو عن أثر الهجرة في وعيه بهويته، وعن التوازن بين أصالة الموسيقى الأمازيغية وإمكانات تجديدها، كما يستعرض رهانات نقلها إلى الأجيال الجديدة، ودورها في التعريف بالتعدد الثقافي المغربي وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
فتاح عبو: نسعى إلى تحرير الموسيقى الأمازيغية من قوقعة الفلكلرة دون فقدان الصلة بجذورها
فتاح عبو، إذا طلبنا منك أن تقدم نفسك بعيدا عن الألقاب والإنجازات، من هو الإنسان والفنان الذي يقف خلف هذه الرحلة؟
أنا ابن القرية، تشكلت ملامح هويتي في كنف القيم القبلية الأمازيغية التي نشأت عليها، وما زلت أستمد منها جوهر انتمائي حتى اليوم. وأؤمن بأنها ستظل جزءا أصيلا من هويتي، لا تمحوها تحولات الزمن ولا تغيرها مسارات الحياة.
نشأت في بيئة كان فيها “أحواش” و”تاسكيوين” و”الروايس” جزءا من الحياة اليومية، وتأثرت منذ طفولتك بهذا الموروث. كيف تشكل هذا الارتباط داخلك، ومتى أدركت أن ما كنت تسمعه في طفولتك يمكن أن يصبح لغة فنية ترافقك في حياتك؟
ولدت في قرية صغيرة تقع عند السفح الغربي للأطلس الكبير، حيث نشأت في بيئة تتخللها الموسيقى الجماعية وتنبض بإيقاعاتها. ومع تقدمي في العمر، تعرفت عن قرب على عدد من التعبيرات الموسيقية الأمازيغية، من بينها أحواش وتاسكيوين وأهياض (إيحاحان)، الذي كان يحضر بقوة في حياتي، ولا سيما خلال فصلي الصيف والخريف.
ولعل هذا الاحتكاك المبكر بالموسيقى أسهم في صقل أذني الموسيقية وتنمية الموهبة التي كانت كامنة بداخلي. أتذكر أنني، منذ نحو الخامسة من عمري، كنت أحاول تقليد الأصوات والإيقاعات والألحان، بل وحتى حركات الرقص التي كنت أسمعها وأشاهدها من حولي.
أما ما تبقى، فكان رحلة من الشغف والاكتشاف.
درست الأدب الإنجليزي في المغرب قبل أن تهاجر إلى الولايات المتحدة سنة 2000. ماذا كنت تحمل معك حين غادرت المغرب: مشروعا فنيا واضحا، أم مجرد شغف بالموسيقى؟ وكيف أعادت الهجرة ترتيب علاقتك بما تركته وراءك؟
درست اللسانيات والأدب الإنجليزي، ولم أكن أخطط فعليا لمغادرة المغرب، فقد حدث ذلك، إلى حد ما، بمحض الصدفة. كانت تسعينيات القرن الماضي مرحلة صعبة، وكانت فرص العمل محدودة للغاية، خصوصا بالنسبة إلى أمثالنا ممن ينحدرون من المناطق القروية النائية.
ولعل سنواتي الأولى في الولايات المتحدة لم تختلف كثيرا عن تجربة العديد من المهاجرين، إذ بدأت بصدمة ثقافية، تلتها مرحلة من التكيف، ثم رحلة البحث عن موطئ قدم في مجتمع جديد. ومع ذلك، كنت أمتلك دائما القدرة على الملاحظة والإنصات والتعلم.
كانت لدي تجربة موسيقية راسخة في المغرب، ولا سيما من خلال مجموعة «إمديازن». وقد سجلنا آنذاك بعض الأشرطة الموسيقية (الكاسيت)، وهذا يعطيكم فكرة عن عمري! (يضحك).
خلال سنتي الأولى في أمريكا، لم يخطر ببالي إطلاقا أن يبدي الأمريكيون اهتماما بموسيقاي أو بثقافتي. لم أكن قد أدركت بعد أنني وصلت إلى مجتمع كوسموبوليتي، تتعايش فيه جماعات وأفراد ينحدرون من خلفيات ثقافية شديدة التنوع.
وفي إحدى اللحظات المفصلية، سمعتني مقدمة برنامج إذاعي وأنا أعزف مع عازف بانجو في أحد المقاهي، فدعتني إلى المشاركة في برنامجها. وعندما لمست ردود الفعل الإيجابية تجاه هذه الموسيقى، أدركت أمرا عميقا في داخلي: كنت أحمل شعورا راسخا بالدونية الثقافية.
لم ينشأ هذا الشعور من فراغ، بل كان حصيلة سنوات من الأحكام الاجتماعية والسياسات العامة والأيديولوجيات السائدة التي أسهمت في تشكيل المناخ السياسي والثقافي في المغرب آنذاك.
لقد غيرتني تلك التجربة. وقررت أن أعرف المجتمع الذي أعيش فيه، بمدينة سانتا كروز في ولاية كاليفورنيا، بموسيقاي وثقافتي. وما زلت أواصل هذه المهمة حتى اليوم.
أسست أولى مجموعاتي الموسيقية في الولايات المتحدة، وهي مجموعة «أمارك»، قبل أن أؤسس مجموعة «أزا». بعد ذلك، بدأت أتقدم بطلبات للحصول على المنح، ونظمت على مدى سنوات متتالية مهرجانات أمازيغية تمتد ليوم واحد. وفي نهاية المطاف، أنشأت ما كان في بدايته مدرسة موسيقية متواضعة للغاية، خصصتها لتعليم الموسيقى الأمازيغية للأمريكيين.
وقلت لنفسي: ما دمت أعيش في هذا المجتمع، فإن علي أيضا مسؤولية الإسهام فيه من خلال تقديم ثقافتي والتعريف بها، وإغناء هذه الفسيفساء الثقافية الغنية التي تتعايش مكوناتها على الساحل الغربي للولايات المتحدة.
تروي أنك مررت في أمريكا بمرحلة ابتعدت فيها عن الموسيقى وشعرت بأن ثقافة الآخر أكثر قيمة من ثقافتك، قبل أن تعيدك مصادفة في أحد المقاهي إلى موسيقاك. هل كان اكتشافك لقيمة الموسيقى الأمازيغية في أمريكا مفارقة جعلتك ترى تراثك بعيون جديدة؟
إن اهتمام الأمريكيين بموسيقاي، وخصوصا تعاملهم مع ثقافتي بعيدا عن الأحكام المسبقة، أعاد إلي شعورا أعمق بالاعتزاز بذاتي وبجذوري.
كنت قد انخرطت في الحركة الثقافية الأمازيغية خلال سنوات دراستي الجامعية وما بعدها، ولذلك لم أكن غافلا عن هويتي أو منفصلا عن قضاياها. ومع ذلك، ظل شعور بالدونية الثقافية كامنا في أعماقي، رغم وعيي بهويتي وارتباطي بها.
لقد أتاح لي تقاسم موسيقاي مع الأمريكيين، واكتشاف فضولهم الصادق وتقديرهم لها، أن أستعيد اعتزازا أعمق بثقافتي وموسيقاي، وأن أنظر إلى جذوري من منظور مختلف، أكثر ثقة وتقديرا لقيمتها.
من تلك اللحظة بدأت رحلة مختلفة انتهت بتأسيس فرقة “أزا” مع موسيقيين أمريكيين. عندما تمزج الموسيقى الأمازيغية بموسيقيين من خلفيات مختلفة، أين تنتهي حدود الحفاظ على أصالة التراث وأين تبدأ مساحة التجديد؟
بدأت تجربة فرقة أزا (AZA) عام 2003، عقب تجربتي مع فرقة «أمارك»، ومع انضمام رفيقي الموسيقي محمد أوالو إلي في سانتا كروز، قررنا تغيير اسم الفرقة والشروع في العمل على تطويرها بصورة أكثر احترافية. وفي تلك المرحلة، سجلنا ألبومنا الأول «ماريكان».
كانت «أزا» مشروعا موسيقيا واعيا، قائما على رؤية فنية واضحة. فمعظم مؤلفاتنا تستلهم جذورها من التراث الموسيقي الأمازيغي الذي نشأنا في كنفه، لكننا تعمدنا إغناء هذا الموروث بمؤثرات موسيقية غربية وأخرى مستمدة من ثقافات مختلفة حول العالم، ولا سيما تلك التي حملها الموسيقيون الأمريكيون المشاركون في الفرقة.
كان هدفنا ابتكار موسيقى يجد فيها الجمهور الأمريكي ما يلامس ذائقته وتجربته الموسيقية، مع تقديم صوت مختلف ورؤية جديدة للموسيقى الأمازيغية عموما.
غير أن المشروع كان يحمل في جوهره طموحا أعمق، إذ سعينا إلى تحرير الموسيقى الأمازيغية من قوقعة «الفلكلرة»، ومن التصور الذي يحصر أصالتها في قالب تقليدي ثابت، وكأن الحفاظ على الهوية الموسيقية الأمازيغية يقتضي إبقاءها بمنأى عن التطور والتجديد.
التقاليد ليست كيانات جامدة، بل هي موروثات حية تتجدد باستمرار، وبوسعها أن تتطور، وتتفاعل مع مؤثرات جديدة، وتستوعب تجارب موسيقية متنوعة، وتنتج أشكالا إبداعية مبتكرة، من دون أن تتنكر لجذورها أو تفقد هويتها.
الروايس ليس مجرد لون موسيقي، إنه شعر ولغة وذاكرة ورؤية للمجتمع. عندما تقدمه لجمهور لا يعرف تمازيغت ولا يملك مفاتيح هذه الذاكرة، كيف تجعله يتجاوز الاستماع إلى اللحن ليقترب من المعنى والروح؟
عادة ما نؤدي في حفلات فرقة أزا (AZA) مؤلفاتنا الموسيقية الخاصة، وليس موسيقى الروايس.
صحيح أنني تعلمت الكثير من موسيقى الروايس وتأثرت بها بعمق، لكنني أؤديها أمام الجمهور الأمريكي غالبا في سياق أكاديمي، داخل أقسام الموسيقى بالجامعات، حيث أعرف بالآلات التقليدية وأشرح مختلف جوانب الموسيقى الأمازيغية، ولا سيما فن الروايس. كما أقدم الموسيقى الأمازيغية التقليدية في بعض الفعاليات الثقافية، لكنها لا تشكل جزءا من البرنامج المعتاد لحفلات أزا.
ومع بعض طلبتي المتقدمين، أسست فرقة متخصصة في موسيقى الروايس التقليدية تحمل اسم تاوجا ن أمارك (Tawja N Umarg) ويتكون هذا المشروع من طلبة أمريكيين يتعلمون الموسيقى الأمازيغية على يدي منذ سنوات. وبالمناسبة، من المقرر أن يقدموا عروضا فنية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في الرباط يوم 17 نونبر.
إلى جانب ذلك، أطلقت مشروعا يهدف إلى إحياء موسيقى الروايس التقليدية وتوثيقها. فكلما عدت إلى المغرب، أنظم في منزلي جلسات للعزف الجماعي تجمعني بعدد من الموسيقيين، نوثق خلالها هذه التجارب بالتسجيلات، ثم نتقاسمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ونسعى من خلال هذه المبادرة إلى الحفاظ على هذا الموروث الموسيقي حيا، وضمان استمراره وإتاحته أمام الأجيال الجديدة.
اخترت منذ سنوات ألا تكتفي بالعزف أمام الجمهور الأمريكي، بل أن تعلم أمريكيين الغناء بتمازيغت والعزف على الرباب، وأن تصطحب بعض طلابك إلى المغرب. ماذا يحدث للتراث، في نظرك، عندما يتحول المستمع إلى ممارس له؟
حين لمست الاهتمام الكبير الذي يبديه أفراد مجتمعي الجديد بتعلم الموسيقى الأمازيغية، قررت أن أبدأ بتدريسها، وقد مضى على ذلك اليوم أكثر من ثلاثة عشر عاما.
كانت فكرتي، منذ البداية، أن أتيح للأمريكيين فرصة المشاركة في صون الأغاني الأمازيغية التقليدية والحفاظ عليها. فلطالما تساءلت: ما دام أننا نتعلم الموسيقى الأمريكية ونستوعبها، فلماذا لا يحدث الأمر نفسه في الاتجاه المعاكس؟
وبما أنني أعيش بعيدا، من الناحية الجغرافية، عن أبناء شعبي وفضائي الثقافي الأصلي، فقد فكرت في إمكانية إعادة إنشاء جزء، ولو صغير، من تلك البيئة الثقافية هنا في كاليفورنيا، بما يسمح لي بالبقاء على صلة بجذوري، وفي الوقت نفسه، يتيح للآخرين فرصة التعرف عليها واكتشاف غناها.
ولم يقتصر عملي على الموسيقى، بل امتد إلى تنظيم رحلات ثقافية إلى المغرب، رغبة مني في تمكين المشاركين من اكتشاف ثقافتنا المغربية بمختلف أبعادها عن قرب، بدلا من الاكتفاء بالتعريف بها من خلال الدروس أو الحفلات الموسيقية.
وحتى الآن، رافقت أكثر من 600 شخص في رحلات إلى المغرب، وهو عدد يتزايد عاما بعد عام.
لست مؤسسة، ولا أعمل في إطار مؤسسة رسمية، لكنني أعتقد أنني أسهمت، بجهد متواضع، فيما يمكن وصفه بالدبلوماسية الثقافية أو «القوة الناعمة»، أي بناء جسور التواصل، وتعزيز التفاهم المتبادل، والتعريف بالمغرب في الولايات المتحدة، من خلال الموسيقى والتعليم والرحلات الثقافية، وقبل كل شيء، عبر العلاقات الإنسانية.
ما الذي اكتشفته من خلال تعليم الأمريكيين الموسيقى الأمازيغية؟ وهل تعلمت أنت أيضا شيئا عن موسيقاك وتراثك من خلال الطريقة التي ينظر بها إليها أشخاص ينتمون إلى ثقافة أخرى؟
شكرا على هذا السؤال، فهو سؤال وجيه حقا، ولم يسبق لأحد أن طرحه علي من قبل. فعندما تبدأ تدريس موسيقى لم تحظ بتوثيق أكاديمي واسع، وظلت تنتقل تقليديا من جيل إلى آخر عبر المشافهة، سرعان ما تجد نفسك أمام تحديات بنيوية وبيداغوجية معقدة.
لكن هذه الصعوبات أتاحت لي، في المقابل، اكتشاف جوانب جديدة من الموسيقى الأمازيغية، وأدركت من خلالها مدى غناها ورقيها وتطورها.
إنها موسيقى بالغة التعقيد والتفرد، فأشياء كثيرة كنت أعدها بديهية، بحكم نشأتي في كنف هذه الموسيقى، اكتشفت أنها أكثر تعقيدا مما كنت أتصور، بمجرد أن وجدت نفسي مضطرا إلى شرحها لأشخاص لم ينشؤوا في بيئتها الثقافية.
ولا يتعلق الأمر بالإيقاعات وحدها، بل يشمل أيضا الصور الشعرية، والقيم الثقافية التي يحملها الشعر، بإيجابياتها وسلبياتها، فضلا عن النطق والعلاقة المتداخلة بين اللغة والموسيقى. وفي هذا الجانب تحديدا، أفادتني دراستي للسانيات كثيرا، وساعدتني على فهم هذه العلاقة وتحليلها.
إن تدريس جانب من ثقافة ما يفرض عليك التعمق فيه وإعادة النظر في تفاصيله عن كثب. وعندما تفعل ذلك، تبدأ في اكتشاف ما ينطوي عليه من عمق وقيمة، وما قد يكون خافيا عنك رغم انتمائك إليه. وهذا تحديدا ما حدث لي مع الموسيقى الأمازيغية.
قدمت الموسيقى الأمازيغية في مهرجانات وفضاءات مختلفة، وشاركت في مشاريع تجمع موسيقيين من ثقافات متعددة. هل يمكن للموسيقى أن تكون أكثر فاعلية من الخطاب الرسمي في تقديم صورة المغرب وتعدده الثقافي، وما الذي تستطيع أن تقوله الموسيقى ولا تستطيع السياسة أن تقوله؟
لست ساذجا إلى حد الاعتقاد بأن الموسيقى وحدها قادرة على بناء جسور بين مجتمعات بأكملها، لكنني أؤمن بقدرتها على تحقيق أمر بالغ الأهمية.
أرى الموسيقى نافذة مفتوحة على ثقافة ما، نافذة تتيح للآخرين إلقاء نظرة على عالمها الداخلي، فتثير فضولهم وتدفعهم إلى الرغبة في اكتشاف المزيد عنها.
وعندما نتعرف على ثقافة من خلال شيء جميل كالموسيقى، نصبح أكثر استعدادا للانفتاح عليها والتفاعل معها. وهكذا يبدأ الحوار على نغمة طيبة، من دون أن أقصد التورية!
لا شك في أن المؤسسات، مثل السفارات، تؤدي دورا مهما في التبادل الثقافي، كما جرت العادة، لكنني أعتقد أن الأفراد قادرون بدورهم على الإسهام في هذا المجال، كل من موقعه وبالإمكانات المتاحة له.
قد لا أمثل مؤسسة، لكنني أدرك أن ما أقوم به له قيمة وأثر. وربما كان هذا الحوار الذي نجريه اليوم أحد الشواهد على ذلك.
بعد أكثر من عقدين من الاشتغال على الموسيقى الأمازيغية وتعريف الجمهور الأمريكي بها، ومع مشروعك لتوسيع مدرسة الموسيقى التي أسستها، كيف تتصور المرحلة المقبلة؟ وهل تطمح إلى أن تبقى مجرد فنان يحمل موسيقاه إلى العالم، أم أن تبني مشروعاً يستمر حتى بعدك؟
تتمثل خطوتي المقبلة، ببساطة، في مواصلة العمل الذي أقوم به، وتوسيع نطاق تجربتي من خلال تعليم المزيد من الطلبة الموسيقى الأمازيغية.
كما أتطلع إلى أن تسهم المؤسسات الثقافية المغربية في دعم هذا العمل وتعزيزه. فقد حاولت التواصل معها، لكنني لم أتلق سوى عدد محدود جدا من الردود، باستثناء بعض الأشخاص والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. وربما لم أوفق دائما في التواصل مع الجهات المناسبة، لكنني ما زلت منفتحا على فرص التعاون والشراكة.
وأرغب أيضا في العمل على إنجاز فيلم وثائقي يتتبع مسار هؤلاء الطلبة الأمريكيين، ويوثق تجربتهم في تعلم الموسيقى الأمازيغية، ورحلتهم في اكتشاف الثقافة الأمازيغية والتفاعل معها عن قرب.
أما في الوقت الراهن، سأواصل العمل وفق النهج الذي اخترته لنفسي. ومرحبا لكل من لديه رغبة جادة في الإسهام في هذا المشروع، والانخراط في هذه المغامرة الثقافية.
حاوره: خيرالدين الجامعي





