حوارات

Boya Fusion: نريد أن نحمل الريف معنا إلى المستقبل.. لا أن نبقيه أسيرا للماضي

تراهن فرقة “Boya Fusion” على تقديم الأغنية الريفية الأمازيغية بروح جديدة، تجمع بين عمق الانتماء إلى الذاكرة الموسيقية للريف والانفتاح على الأشكال والتوزيعات الموسيقية الحديثة. ومن خلال أعمال تستحضر قضايا الإنسان الريفي، وفي مقدمتها الهجرة والهوية، تحاول الفرقة أن تجد لنفسها مكانا داخل المشهد الموسيقي الأمازيغي المعاصر.

في هذا الحوار، يتحدث أعضاء “Boya Fusion” عن بدايات التجربة، ودلالة الاسم، وتأثرهم برواد الأغنية الريفية، كما يتوقفون عند أعمالهم، خاصة “Arif Ino” وإعادة تقديم أغنية “ثغارابوت” للفنان حفيظ بوجدايني، إلى جانب مشاركتهم في السلسلة الوثائقية “أملاي”، وطموحاتهم المستقبلية.

نريد أن نحمل الريف معنا إلى المستقبل.. لا أن نبقيه أسيرا للماضي

كيف ولدت فكرة تأسيس “Boya Fusion”، وما الذي يحمله الاسم من دلالات؟

ولدت فكرة تأسيس “Boya Fusion” من شغف مشترك بين مجموعة من الشباب الموسيقيين الذين تجمعهم الهوية الريفية الأمازيغية وحب الموسيقى والرغبة في التجديد. بدأت الحكاية من لقاءات بسيطة وعفوية، سرعان ما تحولت إلى مشروع فني له ملامحه ورؤيته الخاصة.

كنا نبحث عن صيغة موسيقية نستطيع من خلالها التعبير عن الإنسان الريفي، عن أسئلته وأحلامه وانشغالاته، ولكن بلغة موسيقية معاصرة قادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة.

أما اسم “Boya Fusion”، فهو يحمل في حد ذاته فلسفة المشروع. فكلمة “Boya” تحيل إلى جذورنا وانتمائنا، بينما تعبر “Fusion” عن الانفتاح على ألوان موسيقية وتجارب مختلفة. نحن نؤمن بأن الانتماء إلى التراث لا يعني الانغلاق عليه، بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو التجديد والإبداع.

كيف تتقاطع أدوار أعضاء الفرقة داخل هذا المشروع الجماعي؟

لكل عضو داخل المجموعة دوره ومساهمته الخاصة، سواء في الغناء أو العزف أو التوزيع أو كتابة الكلمات وصياغة الأفكار الفنية. لكننا لا ننظر إلى هذه الأدوار باعتبارها منفصلة، لأن العمل داخل الفرقة يقوم أساساً على التفاعل وتبادل الأفكار.

نؤمن بأن قوة المجموعة لا تكمن فقط في مهارة كل فرد، وإنما في قدرتنا على تحويل اختلاف تجاربنا وشخصياتنا إلى رؤية فنية مشتركة. لذلك، فإن العمل الجماعي هو أحد العناصر الأساسية التي تقوم عليها تجربة “Boya Fusion”.

أين تضعون “Boya Fusion” داخل المشهد الموسيقي الأمازيغي، وتحديدا الريفي؟

نعتبر أنفسنا جزءا من جيل جديد يحاول المساهمة في تطوير الأغنية الريفية الأمازيغية وإعادة تقديمها بطريقة معاصرة، من دون أن تفقد جذورها وهويتها.

ما نبحث عنه هو خلق توازن بين الإحساس الموسيقي الريفي الذي تربينا عليه وبين التوزيعات والأساليب الحديثة. كما نهتم بالمواضيع الاجتماعية والإنسانية التي تلامس واقع الشباب، لأن الموسيقى بالنسبة إلينا ليست مجرد إيقاع ولحن، وإنما أيضا وسيلة للتعبير عن الإنسان ومحيطه.

الريف له ذاكرة موسيقية غنية. إلى أي حد تأثرتم بالتجارب التي سبقتكم؟

تأثرنا بالتأكيد بالتجارب الموسيقية التي صنعت تاريخ الأغنية الريفية، سواء في أزغنغان أو الحسيمة أو الناظور أو مختلف مناطق الريف.

هذه التجارب ليست مجرد أعمال موسيقية بالنسبة إلينا، بل جزء من ذاكرتنا ووجداننا. لقد تربينا على سماعها وتأثرنا بأصواتها وألحانها ومواضيعها.

لكننا لا نريد أن نكون مجرد نسخة من الماضي، كما أننا لا ننظر إلى تجربتنا باعتبارها قطيعة معه. نحن نعتبر أنفسنا امتدادا لهذه الذاكرة، نحاول أن نضيف إليها من زاوية جيلنا وبالأدوات الموسيقية التي تنتمي إلى زمننا.

كيف تحققون التوازن بين الوفاء للتراث الريفي والانفتاح على التجديد الموسيقي؟

نحاول أن نحافظ على العناصر الأساسية التي تمنح الأغنية الريفية خصوصيتها، وفي مقدمتها اللغة والإحساس والإيقاعات والمواضيع المرتبطة بالإنسان والمجال الريفي.

وفي المقابل، نشتغل على التوزيع الموسيقي ونفتح المجال أمام ألوان وأساليب جديدة، لأننا نعتقد أن التراث لا يعيش فقط من خلال تكراره، وإنما من خلال قدرته على التجدد.

بالنسبة إلينا، التجديد لا يعني التخلي عن التراث، بل يعني منحه حياة جديدة وجعله قادرا على مخاطبة الأجيال الحالية.

كيف تقرؤون واقع الأغنية الأمازيغية اليوم، في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الموسيقي؟

الأغنية الأمازيغية تعيش اليوم حركية مهمة، وهناك طاقات شابة تحاول تقديم تجارب جديدة ومختلفة. وهذا أمر إيجابي، لأن أي مشهد فني يحتاج إلى التجريب وتعدد الأصوات والأساليب.

لكن في المقابل، ما تزال هناك حاجة إلى مزيد من الجرأة الفنية، خصوصا على مستوى التوزيع والكتابة والبحث عن هوية موسيقية خاصة.

هناك أعمال ما تزال تكرر القوالب نفسها، بينما توجد تجارب أخرى تحاول تجاوز المألوف وخلق لغة موسيقية جديدة. ونعتقد أن هذا التنوع ضروري لتطور الأغنية الأمازيغية واستمرارها.

أغنية “Arif Ino” تلامس موضوع الهجرة، وهو موضوع شديد الحضور في الريف. كيف ولدت فكرة هذا العمل؟

جاءت “Arif Ino” من واقع نعيشه ونشاهده من حولنا. الهجرة ليست موضوعا بعيدا عن الريف، بل هي جزء من ذاكرة المنطقة وحاضرها، وهي مرتبطة بأحلام الكثير من الشباب، لكنها في الوقت نفسه تحمل الكثير من الألم والأسئلة والتحديات.

حاولنا من خلال الأغنية أن نقترب من الجانب الإنساني لهذه التجربة، وأن نعبر عن مشاعر الشباب الذين يعيشون بين حلم الرحيل والتعلق بالأرض والهوية.

لم نرد تقديم الهجرة من زاوية واحدة، وإنما أردنا أن نترك مساحة للتأمل في الإنسان ومشاعره وعلاقته بوطنه وذاكرته.

أعدتم تقديم أغنية “ثغارابوت” للفنان حفيظ بوجدايني. ماذا مثلت لكم هذه التجربة؟

كانت تجربة خاصة جدا بالنسبة إلينا، لأن “ثغارابوت” ليست مجرد أغنية نعيد أداءها، وإنما عمل يحمل قيمة فنية ووجدانية داخل الذاكرة الموسيقية الريفية.

عندما نعيد تقديم عمل له مكانته، نشعر بمسؤولية كبيرة تجاه النسخة الأصلية وتجاه صاحبها والجمهور الذي يعرف الأغنية ويحفظها.

لذلك حاولنا أن نحافظ على روح العمل وأصالته، وفي الوقت نفسه أضفنا إليه لمستنا الخاصة من خلال التوزيع الموسيقي، حتى تصبح الأغنية جسرا بين ذاكرة الأمس ورؤية “Boya Fusion” اليوم.

شاركتم في السلسلة الوثائقية “أملاي”. ماذا أضافت هذه التجربة إلى مسار الفرقة؟

كانت المشاركة في “أملاي” تجربة جميلة ومهمة بالنسبة إلينا، لأنها أتاحت لنا فرصة الاقتراب أكثر من الجمهور وإظهار جانب من تفاصيل تجربتنا الفنية، ليس فقط من خلال الموسيقى، وإنما أيضا من خلال الحديث عن طريقة اشتغالنا وكواليس أعمالنا.

كما ساعدتنا التجربة على الوصول إلى جمهور جديد، ووسعت دائرة التعريف بالفرقة ومشروعها الفني.

لو طلبنا منكم اختيار عمل واحد يختزل هوية “Boya Fusion”، أي عمل ستختارون؟ ولماذا؟

ربما نختار “Arif Ino”، لأنها تجمع عددا من العناصر التي نعتبرها أساسية في هويتنا الفنية: الانتماء الريفي، والرسالة الإنسانية، والموضوع المرتبط بواقع الشباب، إلى جانب التوزيع الموسيقي العصري.

إنها أغنية تعبر إلى حد كبير عن الطريقة التي نريد أن نقدم بها أنفسنا: جذور واضحة، ولكن برؤية موسيقية مفتوحة على المستقبل.

ما أبرز التحديات التي تواجه فرقة مستقلة مثل “Boya Fusion”؟

هناك تحديات كثيرة، ولعل أبرزها صعوبات الإنتاج والإمكانيات المادية، إضافة إلى مسألة الترويج والوصول إلى جمهور أوسع.

العمل الموسيقي يحتاج إلى إمكانيات ووقت واستمرارية، والفرق المستقلة تواجه أحيانا صعوبة في توفير هذه الشروط.

لكن في المقابل، هناك شيء يمنحنا القوة للاستمرار، وهو إيماننا بالمشروع، إلى جانب الدعم الذي نتلقاه من الجمهور. عندما نشعر بأن هناك من يستمع إلى أعمالنا ويتفاعل معها، فإن ذلك يمنحنا حافزا كبيرا لمواصلة الطريق.

هل تفكرون في إصدار ألبوم متكامل، أم أنكم تفضلون الاشتغال على الأغاني المنفردة؟

فكرة إصدار ألبوم متكامل موجودة ضمن طموحاتنا المستقبلية. بالنسبة إلينا، الألبوم يتيح للفنان مساحة أكبر لبناء مشروع موسيقي متكامل والتعبير عن جوانب مختلفة من هويته.

إذا تحقق هذا المشروع، نطمح إلى أن يكون ألبوما متنوعا من حيث الألوان الموسيقية، لكنه موحد من حيث الرؤية، وأن يحمل مجموعة من الرسائل الإنسانية والاجتماعية المستوحاة من الواقع والثقافة الريفية.

في زمن انتشار المشاريع الفردية، هل ما يزال هناك مكان لبروز مجموعات غنائية أمازيغية جديدة؟

بالتأكيد. ما دام هناك جمهور يبحث عن أعمال صادقة ومختلفة، فسيظل هناك مكان للمجموعات الموسيقية.
صحيح أن السوق اليوم يميل في كثير من الأحيان إلى المشاريع الفردية والأعمال التجارية السريعة، لكن المجموعة يمكن أن تقدم شيئا مختلفا، خصوصاً عندما تتوفر على هوية واضحة ورؤية فنية مشتركة.

المهم ليس أن تكون المجموعة جديدة فقط، وإنما أن تكون قادرة على تقديم إضافة حقيقية للمشهد الموسيقي.

ماذا تخبئون لجمهوركم في المرحلة المقبلة؟ وما هي طموحات “Boya Fusion”؟

نشتغل حاليا على مشاريع وأعمال موسيقية جديدة، ونرغب في تطوير تجربتنا باستمرار، سواء على مستوى الكتابة أو التوزيع أو اختيار المواضيع.

كما نطمح إلى توسيع حضور “Boya Fusion” داخل المغرب وخارجه، والوصول إلى جمهور أوسع، لأننا نؤمن بأن الموسيقى الريفية الأمازيغية قادرة على تجاوز حدود الجغرافيا واللغة والوصول إلى المستمع العالمي.

طموحنا الأكبر هو أن نساهم، ولو بشكل متواضع، في التعريف بغنى الموسيقى والثقافة الريفية، وأن نقدمها للعالم من خلال لغة فنية معاصرة.

كلمة أخيرة لجمهور “Boya Fusion” وللمهتمين بالأغنية الريفية الأمازيغية؟

نوجه كل الشكر والامتنان لكل شخص آمن بـ “Boya Fusion” ودعمنا منذ البداية، سواء من خلال الاستماع إلى أعمالنا أو مشاركتها أو حضور حفلاتنا أو تشجيعنا بكلمة طيبة.

الجمهور هو الدافع الحقيقي للاستمرار، وهو شريك أساسي في أي تجربة فنية.

حاورهم: خيرالدين الجامعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى