لغتنا أمانة في أعناقنا

بقلم: سميرة بن حسن /تونس

تحتفل بلدان المعمورة في 21 فيفري من كل عام باليوم العالمي للغة الأم، ويمثل هذا الاحتفال مناسبة هامة لإبراز تعلق الشعوب بلغاتها الأصلية التي تشكل أحد المقومات الأساسية لهويتها.

في هذا الإطار يعود شعبنا الأمازيغي العريقي ليغوص في الأسباب التي جعلت لغته غير متداولة بكثرة رغم إمتدا أراضيه على كامل الشمال الإفريقي، فقد فعل الغزاة المتعاقبون ما فعلوا من أجل تغييب هوية شعبنا فهمشوا لغته و حصروا التعامل بها على نطاق من يتحدرون من أصول أمازيغية لا غير و بذلك لم تنتشر لغتنا و بقيت محصورة في الناطقين بها دون سواهم و هو ما يعني أن خطرا جسيما يتهددها ما لم ينتبه شعبنا إلى هذه المؤامرة التي حيكت ضده منذ قرون خلت و التي تتواصل إلى يومنا دون أن تلوح في الأفق بوادر تصحيح للوضع.

صحيح أن اللغة الأمازيغية أخذت تنال حظها بالجزائر بعد أن وقع إقرارها في مجموعة من الشؤون الإدارية، و صحيح أيضا أن للغتنا حظا بالمغرب و لكن الوضع في تونس مختلف إذ أن الأمازيغية مغيبة تماما و لا وجود لأي إعتراف بها رغم أن كثيرا من القائمين على الجمعيات الأمازيغية يطالبون بأن تصبح هذه اللغة رسمية -دستوريا- كالعربية التي تستعمل في التدريس و في غيره من الشؤون الحياتية و لكن لا تلوح في الأفق إستجابة من السلطة حتى للتداول في هذا الطلب المشروع ولا تتوفر ولو مؤشرات بسيطة تدل على أن الأمازيغية ستتموقع في الخارطة اللغوية الرسمية للبلاد التونسية.

ربما هو عدم توحد جهود الجمعيات الناشطة في الشأن الأمازيغي السبب الرئيسي في عدم نجاعة المطلبية في هذه المسألة و في غيرها و لكن من الضروري أن نعي جميعا أن لغتنا أمانة في أعناقنا و بالتالي فإن النضال على درب إقرارها لغة رسمية في تونس لابد أن يستمر و لكن بالنجاعة المطلوبة لا أن يقتصر الأمر على المناسباتية التي لا يمكن -بأي حال من الأحوال- أن تحقق الأهداف المرجوة.

شاهد أيضاً

تَمْغْرَبيتْ في مواجهة حملات الرفض والتشكيك

“إني أرغب أن تهب على بيتي جميع ثقافات العالم..لكني أرفض أن تقتلعني إحدى هذه الثقافات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *