التراث المادي الأمازيغي في خطر: مساجد وقصبات أفانور نموذجا

تعتزم السلطات المحلية لمدينة تنغير هدم قصور وقصبات قبيلة أفانور في مؤامرة واضحة ومكشوفة ضد تراث أمازيغي عريق لا يزال شاهدا على مهارة وإبداع الإنسان المحلي تحت ذريعة محاربة المخدرات واستتباب الأمن.

إن إقدام السلطات المحلية على هدم قصبات ومساجد أفانور هو استمرار لمخطط أكبر يروم القضاء على الحضارة الأمازيغية على جميع الأصعدة: مادية ولامادية ونفسية-وجدانية.

إن هدم تلك القصور القديمة جدا إضافة إلى معلمة “مسجد إقلالن” التي شكلت في الماضي مدرسة عتيقة وزاوية قرآنية تخرج منها جهابذة من الفقهاء والعلماء يناهز عمرها أكثر من 400 عام هو بمثابة “اغتيال” جزء مهم من تاريخ حضارة عريقة. إنه حقا اغتيال في أبشع تجلياته لتراث مادي/نفسي وجداني “إنساني” تتمنى دول أخرى وصلت من الحضارة ما وصلت إليه ولو امتلكته أو حافظت على مثله في زمن التقنية والعولمة والانسلاخ والتشذر الهوياتي.

إن مبادرة بصيغة “الهدم” بدل “الإصلاح والترميم” تكشف بالملموس عن أنياب مكشرة لعقود عجاف مع سبق الإصرار والترصد غايتها محو كل أثار الهوية العمرانية المحلية بعدما انخرطت المدرسة والإعلام ولعقود طويلة كذلك في مسلسل المسح اللغوي والثقافي بغية صناعة إنسان “هجين” يسهل “احتواءه” أولا ثم “احتقاره” ثانية بدعوى عدم امتلاكه لهوية ولغة وحضارة خاصة به.

إن هدم قصور وقصبات ومساجد أفانور العريقة جدا سيليه مسلسل هدم القصبات والقصور الممتدة على طول وادي تودغى لأن “أكل الثور الأبيض يسهل أكل باقي الثيران”. فكيف سيكون رد باقي قبائل الجنوب الشرقي عموما وقبائل تودغى خصوصا حول هذا المستجد الخطير الذي يهدد العمران والحضارة المحليين؟ وكيف سيكون رد الجمعيات الأمازيغية والعالمية التي تهتم بالتراث المادي والعمراني القديم؟

سيقول المدبرون لأمر الهدم أن الهدف الأسمى هو محاربة المخدرات والحفاظ على الأمن لكن ألا يعلمون جيدا أن جدران تلك القصبات ليست هي من يتاجر بالمخدرات. أكثر من ذلك، فتلك القصبات الشامخة تنتصب في الصيف والشتاء مستميتة ومدافعة عن وجودها لتحكي عن تاريخ  وعبقرية إنسان أمازيغي واجه ولا يزال يواجه أعداء بأقنعة وبذلات وخطابات وأعذار وسياسات حربائية جوهرها ومنطقها “الهدم” بدل “الإصلاح والترميم”، هدم كل ما هو أصيل وقائم أساسا لإقامة الأوهام والوعود التي لن تتحقق أبدا.

حمزة الشافي (أفانور- تنغير)

شاهد أيضاً

إعطاء الانطلاقة لفعاليات مشروع “نزهتي : الطبيعة والثقافة ” لتثمين التراث اللامادي لمدينة الرباط لاسيما في بعده الأمازيغي

تم يوم أمس الثلاثاء برحاب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إعطاء الانطلاقة لفعاليات مشروع “نزهتي : ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *