توقيع ألبوم ” أوال ن إركازن” للفنان عمر أختار.. احتفاء بالموسيقى الأمازيغية

احتفاءً باليوم العالمي للموسيقى، احتضن المركب الثقافي إكوت عبد الهادي بمدينة الدشيرة الجهادية، عمالة إنزكان أيت ملول مساء الأحد 21 يونيو 2026، حفل تقديم وتوقيع الألبوم الغنائي الثاني للفنان الأمازيغي عمر أختار، تحت عنوان: ” أوال ن إركازن”، وذلك بمبادرة من جمعية ذاكرة الدشيرة، وسط حضور نخبة من الفنانين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والإبداعي الأمازيغي.
ويضم الألبوم المدعم من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، الدورة التانية سنه 2024 أربع قطع غنائية هي: ” تايري”، “تايوغت”، “تابرات”، و”أوال ن إركازن”، في عمل فني جديد يواصل من خلاله الفنان عمر أختار مساره الإبداعي القائم على المزج بين الكلمة الشعرية والرؤية الموسيقية المعاصرة.
وشهد اللقاء تنظيم ندوة ثقافية فنية أدارها الباحث الأستاذ الحسن جبران، بمشاركة الشاعر والباحث محمد الذهبي والفنان الموسيقي جمال بومدكار، حيث تناولت المداخلات مختلف الأبعاد الشعرية والجمالية والموسيقية التي يختزنها هذا الإصدار الفني.
وفي مداخلته، دعا الشاعر محمد الذهبي إلى مقاربة نصوص الألبوم من خلال قراءة بنيوية نسقية، معتبراً أن ” أوال ن إركازن” يشكل امتداداً طبيعياً للألبوم الأول للفنان “إمنيدجي”، ويواصل المشروع الإبداعي نفسه القائم على بناء رؤية شعرية متماسكة ومنفتحة على قضايا الإنسان وأسئلة الوجود.

وأوضح الذهبي أن ثمة خيطاً ناظماً يجمع بين النصوص الأربع المشكلة للألبوم، يتمثل في بعدها الإنساني والكوني، إلى جانب الحضور القوي للهوية الأمازيغية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية في التجربة الإبداعية للفنان، معتبراً أن عمر أختار استطاع أن يبلور أسلوباً خاصاً يصعب إخضاعه للتصنيفات التقليدية في الكتابة الشعرية والغنائية.
من جانبه، ركز الفنان الموسيقي جمال بومدكار على الجوانب الموسيقية للألبوم، مشيراً إلى تأثر عمر أختار بعدد من رواد الأغنية الأمازيغية والعالمية، وفي مقدمتهم الراحل عموري مبارك وإيدير، مع احتفاظه في الوقت ذاته بشخصيته الفنية المستقلة وبصمته الخاصة.
وأكد بومدكار أن الفنان يقدم نموذجاً لما يعرف بـ”السهل الممتنع”، حيث تبدو أعماله بسيطة في ظاهرها لكنها تقوم على بناء فني متقن وعميق. كما أبرز أهمية كون عمر أختار يكتب نصوصه ويلحنها بنفسه، الأمر الذي يتيح له تحقيق انسجام كبير بين الكلمة واللحن والإيقاع، وينعكس إيجاباً على وحدة العمل الفني وتماسكه.
واعتبر المتدخل أن ألبوم “أوال ن إركازن” يشكل إضافة نوعية للأغنية الأمازيغية المعاصرة، لما يحمله من رؤى فنية متجددة وابتعاد عن النمطية، مع حفاظه على ارتباطه الواضح بجذور الهوية الثقافية الأمازيغية.
وعقب المداخلتين، فتح باب النقاش أمام الحضور، حيث عرف اللقاء تفاعلاً لافتاً ونقاشاً مستفيضاً حول المضامين الشعرية والموسيقية والفكرية التي يتضمنها الألبوم، قبل أن يتولى الفنان عمر أختار الإجابة عن مختلف التساؤلات المطروحة، مستعرضاً محطات من تجربته الفنية ومساره الإبداعي، ومقدماً توضيحات حول ظروف إنتاج العمل وخلفيات بعض نصوصه واختياراته الموسيقية.
واختتم هذا الموعد الثقافي والفني بتوقيع الفنان لنسخ ألبومه الجديد وتوزيعها على الحضور، في أجواء احتفالية كرست مكانة الموسيقى الأمازيغية كفضاء للتجديد والإبداع والتعبير عن قضايا الإنسان والهوية.



