
فالعمل لا يكتفي بوظيفته الجمالية، بل يتخذ لنفسه موقعا واعيا داخل النقاش الرمزي حول معنى أن تكون أمازيغيا في عالم سريع التحول.
الأغنية لا تقدم كقطعة موسيقية عابرة، بل كتصريح فني واضح يؤكد أن الارتباط بالأرض الأصلية ليس مجرد حنين، بل علاقة وجودية تلازم الإنسان أينما ارتحل. عمل موسيقي يطرح الهوية بوصفها ذاكرة حية، متجذرة في الوجدان، لا تنفصل عن صاحبها حتى في أقسى لحظات الاغتراب والمنفى. فالمكان قد يتغير، لكن الأصل يظل مقيما في الداخل، ثابتا كنبض لا يخفت.
اختار جواد تانوتي أن يستلهم في هذا العمل ملامح من ثقافة الطوارق، لا باعتبارها عنصرا زخرفيا، بل بوصفها رمزا دلاليا عميقا. فالطوارق، وهم يجوبون الصحارى مترحلين عبر الحدود، يجسدون صورة الإنسان الذي يتحرك جسدا ويبقى روحا متشبثا بهويته.
ومن خلال هذا الرمز، تعكس الأغنية رؤية مفادها أن الروح الأمازيغية قادرة على العبور دون أن تذوب، وعلى التكيف دون أن تتخلى عن ذاتها.
أغنية «أمازيغ» تحمل رسالة مكثفة وواضحة: “المنفى لا يمحو الهوية، والبعد لا يسقط الأصل”.إنها دعوة للوعي بالانتماء بوصفه موقفا دائما، لا ظرفا مؤقتا.
فنيا، تولى جواد تانوتي مهمة التأليف الموسيقي والإنتاج، مانحا العمل بصمة شخصية متكاملة، فيما صاغ كلمات الأغنية محمد أوبالك بلغة مشحونة بالمعنى والدلالة. ويكشف هذا التعاون عن توجه يضع الرسالة في المقام الأول، ويمنح المضمون أسبقية على الاستعراض، والصدق على الزخرفة.
«أمازيغ» مقطوعة موسيقية تقدم كصوت قادم من عمق الجبال واتساع الصحراء، صوت يعلن حضورا راسخا لا عابرا، ويؤكد أن الانتماء ليس مرحلة تعاش ثم تطوى، بل وعي مستمر، وموقف وجودي لا يتبدل.
رابط الأغنية على منصة الفنان على اليوتوب
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
