أخبار عاجلة

“إيغود”.. مسرحية فوق ركح أكادير… عرض أمازيغي جريء يمزج الكوميديا السوداء بأسئلة الماضي والحاضر

العرض لاقى استحسانًا واسعًا من الجمهور

شهدت قاعة إبراهيم الراضي بمدينة أكادير، مساء الجمعة 19 شتنبر، تقديم العرض المسرحي الجديد “إيغود” لمحترف أكادير للفنون، في خطوة اعتبرها الحاضرون إضافة نوعية تعزز مكانة الفرقة كأحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني الأمازيغي. العمل يجمع بين الكوميديا السوداء والعبث، ويطرح أسئلة وجودية عميقة تستفز فكر المتلقي وتدعوه إلى إعادة النظر في قضايا الهوية والتاريخ.

العرض، الذي قُدم بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) وبشراكة مع جماعة أكادير، جاء حافلاً بفصول من الإثارة والجرأة والتجديد على مستوى المضمون والشكل، من خلال رؤية فنية سعى الممثلون عبرها إلى مساءلة قضايا اجتماعية وإنسانية حساسة بلغة ساخرة، مع توظيف تقنيات مسرحية معاصرة من إضاءة وديكور وسينوغرافيا مبتكرة.

ويأتي هذا العمل بعد النجاح اللافت الذي حققته الفرقة بمسرحيتها السابقة “لونكيط”، ليؤكد التزام محترف أكادير بتقديم عروض جريئة تغوص في التراث والتاريخ، وتنبش في الماضي والحاضر معًا، مستحضرة حياة المجتمعات وتناقضاتها عبر الأزمنة. وقد أخذت المسرحية جمهور القاعة، الذي غص بالمحبين وعشاق الخشبة، في رحلة زمنية تضع الماضي وجهًا لوجه أمام الحاضر، كاشفةً تناقضات المجتمع الحديث وقيمه المتضاربة، ومعتمدةً على تقاليد الكوميديا السوداء لتوظيف الفكاهة في معالجة قضايا تاريخية وتغذية النقاش الفلسفي.

العمل الذي كتبه سفيان نعوم، وترجمه الفنان والسيناريست لحسن سرحان، وأخرجه رشيد لهزمير، وقام بتشخيص أدواره الرئيسية الفنانون حميد اشتوك، كبيرة البرداوز، حسن عليوي، وخديجة أمنتاك، لقي استحسانًا واسعًا من مختلف الحاضرين الذين أكدوا أن المسرح الأمازيغي يتطور باستمرار، وأن “إيغود” خرجت عن النمطية وكرّست استمرار محترف أكادير في التجديد ومعالجة قضايا كانت إلى وقت قريب تُصنَّف ضمن الطابوهات.

وقال المخرج رشيد لهزمير إن مسرحية إيغود تمثل خطوة نوعية في مشوار محترف أكادير للفنون، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا العمل هو الجمع بين الطرافة والعمق الفلسفي، ومساءلة قضايا الهوية والتاريخ بأسلوب مسرحي معاصر.

وأضاف أن الفريق عمل على تطوير رؤية إخراجية تجمع بين الإضاءة، والديكور، والسينوغرافيا الحديثة، لإيصال تجربة مسرحية فريدة تلامس وجدان الجمهور، مؤكّدًا أن المسرحية لا تكتفي بعرض الماضي فحسب، بل تربطه بالحاضر وتدعونا جميعًا للتفكير في مستقبل المجتمع.

وأوضح لهزمير أن اختيار اسم “إيغود” يعكس حرصهم على استحضار جذور الإنسان الأقدم وربطها بالزمان الحاضر، بهدف تقديم تجربة مسرحية متجددة وغنية بالرموز والدلالات.

بدوره، قال حسن ادنارور، مدير الإنتاج، أن طموح الإدارة يتجاوز حدود مدينة أكادير، إذ يهدف إلى تقديم هذه المسرحية في أكبر عدد ممكن من المدن المغربية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمناطق النائية التي تحتاج، حسب قوله، إلى مثل هذه المبادرات الفنية التي تعزز حضور اللغة والثقافة الأمازيغية في الفضاء العمومي.

واستحضر في هذا السياق تجربة مسرحية “لونكيط” التي جابت مختلف جهات المملكة وحظيت بتفاعل واسع من الجمهور. ووعد الجمهور بأن العمل الجديد سيكون مفاجأة مسرحية مميزة، مؤكّدًا أنه يجمع بين نص متجدد وإخراج حديث، ويضم ثلة من الممثلين المحترفين الذين عملوا بتنسيق مع إدارة فنية وفّرت جميع شروط النجاح من تقنيات سينوغرافية وإضاءة وديكور.

من جانبه، أكّد حميد اشتوك، بطل المسرحية، أن هذا العمل يمثل «قيمة مضافة» في مساره الفني الغني، موضحًا أن الفريق اشتغل على النص والإخراج بروح جماعية جعلت من كل مشهد مساحة للإبداع المشترك.

وقال إن مسرحية “إيغود” «تسعى إلى ملامسة قضايا تاريخية بنَفَسٍ من السخرية السوداء، وفي الوقت نفسه إبراز التاريخ الغني للمغرب. وما اختيار اسم إيغود، الذي يُعدّ أقدم إنسان عاقل في تاريخ البشرية، إلا دليل على سعينا إلى النبش في الماضي وربطه بالحاضر وتقديمه للمتلقي من فوق خشبة المسرح».

وأبرز أن العرض يبرهن مرة أخرى على أن اللغة الأمازيغية، كلغة مسرحية، قادرة على التعبير عن العمق الإنساني والتاريخي بكل جمالياته، معبّرًا عن أمله في أن يلقى العمل تجاوبًا واسعًا خلال الجولة المرتقبة في مختلف مدن وقرى المملكة.

وضم الفريق الفني لمسرحية إيغود: هشام الذهبي (سينوغرافيا)، مليكة موض (ملابس)، هشام ماسين (موسيقى)، خالد لكتيف (إضاءة)، وحسن حنيش (محافظة عامة)، لحسن سرحان (الترجمة) إضافة إلى حسن ادنارور في إدارة الإنتاج ومنتصر إثري في الإعلام والتواصل.

اقرأ أيضا

تارودانت: جمعية أزمزا تحتفل بالسنة الأمازيغية الجديدة 2976

احتفلت جمعية أزمزا للثقافة والتنمية، بمدينة تارودانت، بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976، في إطار فعاليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *