الريف واستعمال المساجد للدعاية السياسية

بقلم احمد الدغرني

موضوع استعمال المساجد للدعاية السياسية،هو من المواضيع التي تشرف حراك الريف  بإثارتها يوم الجمعة26ماي2017  داخل أحد مساجد الحسيمة ،بممارسة أحد عناصر لجنة الحراك وهو المناضل  الشجاع ناصر الزفزافي حق الرد على إمام الجمعة الذي بدأ يخطب  ويبت في خطبته الدعاية السياسية ضد لجنة الحراك، ولم يراع الإمام  أن المسجد يوجد به  مسؤولون عن الحراك جاءوا لأداء الصلاة،  وليس لسماع الدعاية السياسية. وليسوا أمام المحاكمة وسماع التهم..

وباعتبار خطبة الجمعة جزءا من مراسيم الصلاة، فان من حق من وجهت اليه التهم داخل المسجد أن يمارس حق الرد، وهو حق مشروع ،في القوانين الجنائية،وقوانين الصحافة،لأن تحريض إمام الصلاة للمؤمنين قد يدفعهم الى  إلحاق ضرر بمن وصفه الإمام بتهم الفتنة كمثال،ولذلك فقد دشن ناصر الزفزافي لأول مرة في تاريخ بلدنا المعاصر حق الرد على خطباء الجمعة الذين يستعملون منبر الصلاة لنصرة  الحكام، وشيطنة المعارضين… وهو عمل مجيد يمكن الاقتداء به لابعاد السياسة عن الدين.

يصعب جدا تحديد ماهي الدعاية السياسية داخل المسجد؟ماذا يمكن أن نعرف به هذا النوع من الدعاية؟ ولكن لابد من محاولة مقاربة هذا الموضوع والجرأة على تناوله قبل فوات الأوان.

يبدو أن السياسة  الدينية في النظام المخزني تتجلى في عدة أمور:

1- من  سياسة الأمن الديني، الذي تمارسه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية،ونقصد أن الدين في المغرب له وزارة، ولا يمكن فصل الوزارة عن السياسة، ولذلك يجب إلغاء هذه الوزارة،

وتحديد اختصاصها في مادة الأوقاف وحدها كما كانت في الماضي عندما كان وزيرها يسمى فقط وزير الأوقاف،أو وزير”الأحباس”وزير الشؤون الاسلامية هي بدعة لم تعرفها الدول التي تعاقبت على حكم المغرب بعد انتشار الإسلام مثل المرابطين والموحدين وغيرهم…
2-من إمارة المؤمنين، وهي تحتوي على غموض في شقها المتعلق بكلمة”المؤمنين ” فمن هم هؤلاء المؤمنين؟وبماذا يؤمنون؟ وتحتمل الكلمة أن تقتصر على من يؤمن  بالأمير فقط، وليس في قوانين المغرب أي تعريف لكلمة “الأمير”وهي في الأصل اللغوي القديم  كلمة عبرية يستعملها العبريون وتعني القمةsommet
3-دين الدولة،كمفهوم فرض في الدستور، يجعل الدولة وهي شخصية معنوية مثل الشركة،والجمعية،والحزب، لها دين، وكان المقصود بجعل الدين ملتصقا بالدولة هو أن لا يكون الدين هو دين الشعب، يعني أن جوهر السياسة هو  أن يكون الدين يرأسه  رئيس الدولة، ولذلك من الضروري أن يطرح سؤال هل هو دين الدولة؟أم دين الشعب؟ مسجد الدولة أومسجدالشعب؟
4-الأدعية  التي تلقى بواسطة أئمة المساجد والصلوات  الخمس وصلوات الأعياد لصالح الحكام  وعائلاتهم،أو الدعاء لنصرة طرف ،أو لهزيمة طرف آخر من المسلمين،مثل الدعاية للسلاطين،أو لمذهب مالك …والدعاء هو صلاة كما هومعروف في مختلف الأديان،وبالدعاء للحكام تصبح الصلاة جزءا من الدعاية السياسية…
وهي نوع من عبادة الحكام ،وكان ادريس البصري  وزير الداخلية المشهور يقول للمؤمنين به بلهجته المعروفة”صليو دين امكم صلاة المخزن”
5- وجود الموظفين الدينيين في أسلاك الوظيفة العمومية يخلق بيروقراطية دينية، تستغل وظائف الدين،وتتقاضى الأجور والإمتيازات،وتلصق بالنفوذ والمال والسياسيين ،والوظيفة تدفع الأئمة الى التدخل في السياسة،وتلقي التعليمات من الحاكمين والعمل بتوجيهاتكم …
وهنا نرجع الى تاريخ شمال افريقيا القديم  منذ1700 سنة ونتذكر  صراع الأمازيغ مع معابد الرومان عندما كانوا يحكمون هذه البلاد،واشتهر القديس الأمازيغي دوناتوSaint Donat  (توفي سنة355بعد ميلاد المسيح )بدعوة   الأمازيغ الى هجر كنائس الرومان، وقال للشعب  صلوا في  حقولكم،وعلى ترابكم، واهجروا مرمرmarbre الكنائس،وأفتى بعدم جواز الصلاة في الكنائس التابعة لإمبراطور الرومان
6-حجز الصف الأمامي للولاة وعمال الأقاليم والأعيان في المساجد وانتظار دخولهم للشروع في الصلوات  كما يقع في بعض مساجد المدن هو مظهر من ممارسة السياسة والدعاية للتحكم داخل المساجد

كان لابد من طرح موضوع الرد على خطبة الجمعة من طرف  المصلين بمسجد الحسيمة أن يتحول هذا الموضوع الى نقاش فكري وعلمي بين المثقفين والمناضلين، وفقهاء الدين، وليس أن يتحول الى مناسبة لاعتقال الناس ،وإصدار البلاغات ضدهم عبر وسائل الإ علام لتشويه الموضوع والتمهيد به لقمع المعارضين، وتكريس السيطرة على المساجد.

شاهد أيضاً

إلى السيد أبو يعرب المرزوقي: من حقنا أن نختار “أخف الضررين”

لدكتور أبو يعرب المرزوقي رمز من رموز الثقافة الإسلامية في تونس، وإن كان البعض ينسبه ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *