
ينفتح هذا العمل على تجربة شعرية أمازيغية ظلت، إلى وقت قريب، على هامش البحث الأكاديمي، محاولا تفكيك جماليات الصورة الشعرية في الإبداع النسائي السوسي، ورصد أبعادها الجمالية والدلالية والثقافية. فالمرأة الشاعرة، كما يبرزها سليماني، لا تكتفي بالتعبير عن ذاتها، بل تعيد تشكيل ذاكرتها الجمعية عبر اللغة والصورة، وتؤسس لخطاب شعري يتقاطع فيه الجمالي بالرمزي والاجتماعي.
الكتاب يزاوج بين التحليل الفني والأنثروبولوجي، في مقاربة تنظر إلى الشعر بوصفه ممارسة ثقافية تتجاوز حدود البلاغة لتصبح وسيلة لقراءة المجتمع وتمثل الهوية. ومن خلال هذا المنظور المزدوج، يسعى المؤلف إلى الكشف عن الخصوصية التعبيرية التي تمنح الشعر النسائي الأمازيغي فرادته داخل المشهد الأدبي المغربي.
في مقدمته، يؤكد الدكتور سليماني أن هذا البحث يهدف إلى إغناء الدرس الأدبي الأمازيغي وإعادة الاعتبار للإبداع النسائي بوصفه رافدا أساسيا للثقافة المغربية، داعيا إلى مقاربة هذا التراث بروح علمية نقدية تتجاوز النظرة الفولكلورية أو الشفوية.
يشكل هذا الإصدار مرجعا نوعيا للباحثين في الأدب المقارن، النقد الجمالي، والدراسات الثقافية، ويمثل خطوة جديدة نحو ترسيخ حضور الأدب الأمازيغي في الحقل الأكاديمي المغربي، بوصفه مساحة للذاكرة، والجمال، والهوية المتعددة.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر