
وأفادت السلطات المحلية أن آسفي الواقعة على بعد حوالى 300 كيلومتر جنوب الرباط تعرضت لعواصف رعدية شديدة تسببت في تدفقات سيول استثنائية خلال ساعة واحدة.
وأعلنت في حصيلة محدثة “حسب المعطيات المتوفرة إلى حدود صباح اليوم الاثنين، ارتفعت حصيلة الخسائر البشرية الناجمة عن التساقطات الرعدية الاستثنائية التي شهدها الإقليم (…) إلى سبعة وثلاثين (37) وفاة”.
وأضافت أن 14 شخصا يخضعون “للعلاجات الطبية بمستشفى محمد الخامس بآسفي، من ضمنهم شخصان بقسم العناية المركزة”، لافتة إلى استمرار “عمليات التمشيط الميداني والبحث والإسعاف وتقديم الدعم والمساعدة” للمتضررين.
وقالت إحدى سكان المدينة، مفضلة عدم ذكر اسمها، لوكالة فرانس برس “فقدت كل أمتعتي لولا أن إحدى جاراتي منحتني غطاء، لم يبق لي أي شيء. أتمنى أن تساعدني السلطات أو المحسنين”.
وراء أسوار المدينة العتيقة، التي تضم أزقة تجارية، انحسرت المياه وبدأ السكان يقفون على الخسائر الأولية.

وأعرب مزراوي عن أمله في أن “تقدم السلطات تعويضات لأصحاب المحلات” لأن “الخسائر كبيرة جدا “.
تعليق الدراسة
من جهتها أعلنت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية لمدة ثلاثة أيام، بسبب سوء الأحوال الجوية.
ومساء الأحد قال عضو فرق الإغاثة عز الدين قطان لوكالة فرانس برس إن “التأثير النفسي للفاجعة جسيم في ظل العدد المرتفع للوفيات”، مشيرا أيضا إلى أضرار مادية جسيمة، مع “متاجر غمرتها المياه” إضافة إلى موقف سيارات.
وأضاف “الصعوبات الأساسية التي واجهناها تمثلت في قلة الإضاءة والخوف من حدوث تماس كهربائي، لكن الحمد لله تمكننا من إنقاذ عدد من الأشخاص”.
تعد ظروف الطقس الحادة مثل الأعاصير وموجات الحر والفيضانات والجفاف ظواهر طبيعية. لكن الاحترار العالمي الناجم عن انبعاثات الغازات الدفيئة التي تتسبب بها الأنشطة البشرية يمكن أن يزيد من مد تها وحجمها وتكرارها وقد يؤدي إلى تغي ر في المناطق الجغرافية لحدوثها أو توقيتها.
وحذرت مديرية الأرصاد الجوية في نشرة سابقة من “تسجيل أمطار قوية وتساقطات ثلجية ورياح عاصفية قوية ابتداء من الأحد، بعدد من مناطق المملكة” بينها آسفي.
وأظهرت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سيلا جارفا من المياه الموحلة يجتاح شوارع مدينة آسفي، ويجرف السيارات والنفايات. كما أظهرت مشاهد أخرى ضريحا غارقا جزئيا، وقوارب للدفاع المدني تستجيب لنداءات إنقاذ من السكان.
وأفادت السلطات أن ما لا يقل عن 70 منزلا ومتجرا في المدينة القديمة بآسفي غمرتها المياه، مع جرف عشر سيارات وتضرر جزء من الطريق، ما أدى إلى اختناقات مرورية في شوارع عدة بالمدينة.

وضع استثنائي
بحلول المساء، انحسر منسوب المياه تاركا وراءه مشهدا من الوحل والسيارات المقلوبة. شاهد المارة تدخل قوات الإغاثة ووحدات الوقاية المدنية التي عملت آلياتها على إزالة الأنقاض في النقاط التي لا تزال مغمورة بالمياه، وفق صور التقطها مصورو وكالة فرانس برس.
وتتواصل الجهود للبحث عن ضحايا محتملين، وتسعى السلطات إلى “تأمين المناطق المتضررة” و”تقديم الدعم والمساعدة اللازمين للسكان المتضررين من هذا الوضع الاستثنائي”، على ما أفاد مسؤولون في مدينة آسفي.
وأعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية السبت عن تساقط للثلوج على ارتفاع 1700 متر وما فوق، بالإضافة إلى أمطار غزيرة مصحوبة أحيانا بعواصف رعدية، في أقاليم عدة بالمملكة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتوقعت المديرية مساء الأحد هطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية محلية الثلاثاء في جميع أنحاء البلاد.
ولاتعد الأحوال الجوية القاسية والفيضانات أمرا غير مألوف في المغرب الذي يعاني مع ذلك من جفاف حاد للعام السابع على التوالي.
وفي عام 1995، لقي مئات الأشخاص حتفهم في فيضانات مدمرة ضربت وادي أوريكا، على بعد 30 كيلومترا جنوب مراكش في وسط المغرب.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر