أخبار عاجلة

أڭراف: مشروعنا الموسيقي يهدف إلى ترسيخ وعي بالهوية الأمازيغية وقيمها

أڭراف: مشروعنا الموسيقي يهدف إلى ترسيخ وعي بالهوية الأمازيغية وقيمهافي فضاء الأغنية الأمازيغية الريفية، برزت فرقة “أڭراف” كإحدى التجارب الفنية الرائدة، التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بين التراث الشعبي والروح الشبابية المنفتحة على العالم. إذ منذ تأسيسها، لم تقتصر رؤية الفرقة على الغناء فحسب، بل عملت على بناء مشروع فني وثقافي متكامل، يربط بين الذاكرة الجماعية للهوية الأمازيغية الريفية وطموحات الجيل الجديد في الإبداع والانفتاح على الجديد.

في هذا الحوار، نسلط الضوء على مسار “أڭراف”، رؤيتها الفنية، التحديات التي تواجهها كفرقة مستقلة، إلى جانب مشاريعها المستقبلية، مؤكدة على أن تجربتها ليست مجرد مسار موسيقي عابر، بل مشروع ثقافي حقيقي يؤكد أن الهوية الأمازيغية ليست إرثا للتذكر فقط، بل دعوة للحياة والإبداع والانفتاح على المستقبل.

أڭراف مشروع يهدف إلى ترسيخ وعي بالهوية الأمازيغية وقيمها

في مستهل هذا الحوار، نود أن نعود معكم إلى البدايات: كيف تأسست فرقة “أڭراف”؟ وما الدلالات الرمزية التي يحملها الاسم بالنسبة لكم وبالنسبة للثقافة الأمازيغية الريفية؟

ولادة فرقة “أڭراف” جاءت من لقاء مجموعة شباب يشتركون في الهم نفسه: إحياء التراث الأمازيغي الريفي وإعادة تقديمه بروح معاصرة. اختيار اسم “أكراف”، الذي يعني بالأمازيغية الريفية “سرب النحل”، لم يكن اعتباطيًا؛ فهو رمز للعمل الجماعي والالتزام والجدية. مثل النحل الذي يعمل بتناغم لخدمة الخلية، نحن نؤمن بأن كل فرد داخل الفرقة يؤدي دوره بدقة ليكتمل المشروع الجماعي. ومن خلال هذا الاسم، نعكس علاقتنا بالأرض والذاكرة الشعبية التي نستمد منها قوتنا، لنمنحها حياة جديدة عبر الموسيقى.

كيف تمكنت الفرقة من ترسيخ حضورها الفني في منطقة الريف؟ وما أبرز المحطات التي وسمت مسارها خلال السنوات الماضية؟

تمكنت فرقة “أڭراف” من ترسيخ حضورها الفني من خلال المزج بين الأصالة الأمازيغية الريفية واللمسات العصرية التي تقرب الموسيقى من الجمهور. انطلاقتها كانت من الحفلات المحلية والتظاهرات الثقافية بالريف، قبل أن تتوسع إلى المهرجانات الدولية في هولندا، بلجيكا، إسبانيا، فرنسا، ألمانيا والسويد. هذه التجارب منحتنا فرصة لتقديم الصوت الأمازيغي الريفي في فضاءات أوسع وربطه بجمهور عالمي متعدد الثقافات.

ما الخصوصيات التي تميز الأغاني التي تقدمونها على مستوى الإيقاعات، الكلمات، والرسائل الفنية والثقافية؟

أغانينا تقوم على توليفة تجمع بين الإيقاعات الأمازيغية التقليدية والنفس الموسيقي العصري، ما يمنحها روحا حيوية وانسيابية. أما الكلمات، فهي مستوحاة من الذاكرة الشعبية، من قصص وأمثال وحكايات ريفية، إلى جانب تصوير تفاصيل الحياة اليومية. رسائلنا تركز على قيم الهوية والوحدة والعمل الجماعي، مع الدعوة إلى الوعي الاجتماعي والبيئي، مما يجعل الموسيقى جسرا يربط الماضي بالحاضر وينفتح على العالم.

إلى أي مدى تحضر اللغة الأمازيغية الريفية في تجربتكم الفنية؟ وهل اعتمادها خيار جمالي محض أم التزام ثقافي وهوياتي؟

اللغة الأمازيغية الريفية هي جوهر مشروعنا الفني، لا مجرد اختيار جمالي، هي التزام ثقافي وهوياتي، لأنها تعكس ذاكرة الريف بما تحمله من رموز وقيم. وتوظيف هذه اللغة مسؤولية فنية وثقافية، تسمح لنا بحماية التراث من الاندثار ونقله إلى الأجيال المقبلة بروح معاصرة وحياة متجددة.

ما القيم الأساسية والرسائل الكبرى التي تسعون إلى ترسيخها عبر أعمالكم، وكيف تسهم أغانيكم في صون التراث والرموز الأمازيغية؟

نسعى من خلال أعمالنا إلى ترسيخ قيم الوحدة والعمل الجماعي والارتباط بالأرض والجذور. وتحرص أغانينا على صون التراث والرموز الأمازيغية عبر إبراز القصص الشعبية والطقوس واللغة الريفية، في صيغة فنية حية تضمن التواصل بين الأجيال، وتجعل الهوية الأمازيغية حاضرة بروح معاصرة.

برأيكم، هل استطاعت الأغنية الأمازيغية الريفية مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها جيل الشباب اليوم؟

نرى أن الأغنية الأمازيغية الريفية بدأت تواكب تدريجيا التحولات الاجتماعية والثقافية لجيل الشباب، لكنها ما تزال بحاجة إلى تجديد مستمر على مستوى الإيقاعات والأسلوب والموضوعات لتظل قريبة من اهتماماتهم اليومية. ونحن في “أكراف” نعمل على إحياء التراث بروح عصرية تمكن الشباب من التواصل مع هويتهم الثقافية دون أن يشعروا بالانفصال عن عالمهم المعاصر.

هل ترون أن ما تقدمونه يمثل امتدادا للأغنية الريفية التقليدية، أم أنه يشكل انفتاحا على التجديد من خلال المزج بين الإيقاعات الغربية الحديثة والأنغام الأمازيغية الأصيلة؟

تقدم فرقة “أڭراف” موسيقاها كجسر يربط بين الأغنية الريفية التقليدية والتجديد الموسيقي، فهي تحافظ على الأنغام الأمازيغية الأصيلة في جوهرها، مع إضفاء إيقاعات غربية حديثة تمنحها حيوية وتوسع من دائرة جمهورها. وبهذا الأسلوب، تؤكد الفرقة تمسكها بالهوية الثقافية مع الانفتاح على روح العصر وتطلعات الشباب.

كيف تتم عملية اختيار المواضيع التي تعالجونها في أغانيكم؟ وهل هناك قضايا اجتماعية ملحّة، مثل الهوية، الهجرة والحنين، تفرض نفسها بشكل أكبر على إبداعكم؟

مواضيعنا تنبع من الحياة اليومية للريف، من ذاكرته الشعبية وقيمه الثقافية. لكن هناك قضايا تتكرر بقوة مثل الهوية، الهجرة، والحنين إلى الجذور. هذه المواضيع تفرض نفسها بشكل طبيعي، لأنها تعكس معاناة وتطلعات مجتمعنا، ونحن نعتبر الموسيقى وسيلة للتعبير عنها وربطها بتجربة الأجيال الجديدة.

صدر لكم مؤخرا العمل الموسيقي “Tfuyt”، كيف جاءت فكرة هذا الإصدار؟ وما الذي يميزه عن أعمالكم السابقة؟

جاءت فكرة أغنية “Tfuyt” من رغبتنا في التعبير عن الصلة الروحية بالطبيعة وقيم التقاليد الأمازيغية، وعن أثر الانفصال عنها على حياتنا المعاصرة، ويتميز هذا العمل عن إنتاجاتنا السابقة بعمقه الروحي والعاطفي، مع مزج موسيقي يجمع بين الإيقاعات الأمازيغية التقليدية واللمسات العصرية، هي تجربة مختلفة تمنح جمهورنا أفقا جديدا للتواصل مع موسيقانا.

هل تفكرون في خوض تجارب تعاون مع فنانين أو مجموعات موسيقية أخرى، بغية توسيع أفق رؤيتكم الفنية وتعزيز إشعاعكم الثقافي؟

بكل تأكيد، نحن منفتحون على التعاون مع فنانين ومجموعات موسيقية أخرى، فهي فرصة لتوسيع أفق رؤيتنا الفنية وتجربة أساليب موسيقية جديدة. كما تسهم هذه الشراكات في تعزيز إشعاع الفرقة ونقل الموسيقى الأمازيغية الريفية إلى جمهور أوسع، مع المحافظة على هويتنا ومبادئنا الفنية.

كيف تقيمون حضوركم الإعلامي على مستوى التلفزة والإذاعة والوسائط الرقمية؟ وهل تعتقدون أن الفن الأمازيغي ما يزال يعاني من تهميش مؤسساتي وإعلامي؟

الحضور الإعلامي للأغنية الأمازيغية لا يزال ضعيفا وغير منصف، سواء عبر التلفزة أو الإذاعة أو المنصات الرقمية، إذ يفتقر التفاعل مع الفرق الملتزمة إلى المستوى المطلوب، مما يشكل تحديا حقيقيا. ومع ذلك، يظل جمهورنا مصدر قوتنا وسندنا الأساسي، فهو يمنحنا الدافع للاستمرار وتجاوز كل العقبات.

ما الفرق الذي تلمسونه بين المشاركة في المهرجانات المحلية بالريف والمهرجانات الوطنية الكبرى، وهل تشكل هذه الفضاءات بالفعل مجالا حقيقيا لانفتاح الفرق الأمازيغية المستقلة على الجمهور؟

لم تشارك فرقة “أڭراف” في المهرجانات المحلية منذ 2015، ولا في المهرجانات الوطنية الكبرى منذ 2017، نظرا لتمسكنا بالمبادئ والكلمات الملتزمة التي نقدمها، وهو ما يصعب في كثير من الأحيان إيجاد مساحة لنا في هذه الفضاءات. ومع ذلك، تواصل الفرقة العمل والموسيقى من أجل جمهورها، الذي يمثل سندها وقوتها ويمنحها الدافع للاستمرار ونقل الصوت الأمازيغي الريفي بأصالة.

ما أبرز التحديات التي تواجهونها كفرقة أمازيغية ريفية مستقلة؟ وكيف تعملون على تجاوزها لضمان الاستمرارية الفنية؟

أبرز التحديات التي نواجهها كفرقة أمازيغية ريفية مستقلة تتمثل في قلة الدعم الإعلامي والمؤسساتي وصعوبة الوصول إلى الفضاءات الفنية الرسمية، ولتجاوز هذه العقبات، نعتمد على الالتزام بالمبادئ الفنية، العمل الجماعي، والتواصل المباشر مع جمهورنا، وهو ما يمنحنا الاستمرارية.

هل تعتبرون أنفسكم مجرد فرقة موسيقية، أم أنكم تحملون مشروعا ثقافيا أشمل يتجاوز الغناء إلى ترسيخ وعي جماعي بالهوية الأمازيغية وقيمها؟ ثم ما هي أبرز المشاريع والإبداعات الفنية التي يمكن أن ينتظرها جمهور “أكراف” في المستقبل القريب؟

نحن في فرقة “أڭراف” لا نعتبر أنفسنا مجرد فرقة موسيقية، بل مشروعا وفكرة تقوم على العمل الجماعي والوحدة والتلاحم، نسعى من خلال موسيقانا إلى ترسيخ وعي بالهوية الأمازيغية وقيمها. ونعد جمهورنا بإصدارات موسيقية جديدة، تعاونات فنية، ومبادرات ثقافية تعكس الهوية الأمازيغية الريفية بروح معاصرة، مع الحفاظ على قيم العمل الجماعي والترابط التي تميزنا.

أخيرا، ما رسالتكم إلى الشباب الأمازيغي وإلى المؤسسات الرسمية والجمهور، بخصوص دعم الفن الأمازيغي المستقل وضمان استمراريته للأجيال القادمة؟

إلى الشباب الأمازيغي، نقول: اعتزوا بهويتكم واجعلوا الإبداع والمبادرة وسيلتكم لحماية التراث الثقافي، أما إلى المؤسسات الرسمية والجمهور، فنؤكد على أهمية دعم الفن الأمازيغي المستقل وتوفير الفرص للفرق الملتزمة، لضمان استمراريته ونقله للأجيال القادمة كجزء حي وفاعل من الهوية الثقافية الأمازيغية.

حاوره: خيرالدين الجامعي

اقرأ أيضا

بادغيس: الخط الأمازيغي ليس مجرد حروف فقط، بل أنفاس هوية متجذرة في الذاكرة

بادغيس: الخط الأمازيغي ليس مجرد حروف فقط، بل أنفاس هوية متجذرة في الذاكرة

من عاصمة الزغفران تالوين إلى أكادير فالدار البيضاء، ومن المعارض المحلية إلى تصميم مئات الخطوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *