
مواصلةً لسلسلة مقالاتنا عن ضرورة التغيير داخل القوى المدنيّة الديمُّقراطية لإنتاج قوى مدنيّة وطنيّة ديمُّقراطية حقيقية وفاعِلة وقوية تستطيع مواجهة تحديات واقع بلادنا الحالي والمُساهمة في وقف الحرب و كامل عملية التغيير في السُودان ، نتناول في هذا الجزء إرتباط القوى المدنيّة الديمّقراطية بشكلها الحالي بالتمويل الخارجي وتلقي أموال ظلت تُسيّر بها نشاطاتها ، مما أسهم في تقديري في تكبيّل قرارها السياسِي وخطها العام الذي ظلّ يدور في فلك مايُسمي بالمجتمع الدولي والخارجي ، وحدثت بالتالي فجوة عميقة وبعيّدة مابين الحلول الوطنية السُودانيّة الداخلية ومابين هذه القوى المدنيّة ، وساهمت كذلك في عدم تلاقي وإتساق مابين مكونات هذه القوى المدنيّة ، مابين بعضها الذي ظلّ يؤمن بالحلول الوطنيّة السُودانيّة كاساس ومابين بعضها “المُختطِف” للقوى المدنيّة الديمّقراطية والمُتماهي بالكُلية مع الحلول الخارجية ومُتبني لها ويُقِيم تحركاته ورؤيته السياسِية على أساسها.
وتُمثل عمليّة التمويل السبب الرئيسي في تقديري في إرتباط هذه القوى بالخارج ، ويأتي هذا التمويل في الغالب عن طريق المنظمات ودول المانحيّن ، وليس هنالك أي شفافية في التنوير المُستمر والواجب لمصادر تلك الأموال التي يُسير بها النشاط ، وأوجه وطُرق إستجلابها وصرفها ، سواءاً كان للمؤتمرات العامة والإجتماعات الدورية لها ولبعض تحالفاتها ، أو الإجتماعات واللقاءات الموسعة لهئية القيادة التي تعقدها ، أو الورش والرحلات الخارجية والسفريات المُستمرة لقيادتها “المُحتكِرة” لهذه السفريات ومايرتبط بها من أي أموال أو مُميزات “خفية” أو مُخصصات بحسب خارطة التمويل ومن يمسكون بتفاصيلها ، وتحولت للأسف القوى المدنيّة لتابعة لأنها لاتملك قرارها ، وتحول من ينشطون داخلها من “المُحتكِرين” إلى “جوالة” ظلوا يتنقلون من دولة إلي دولة بإسم قضايا السُودان والقضية المركزية وهي وقف الحرب ومايرتبط بها من عملية سياسِية حاملة للبعض داخل ذات القوى المدنيّة هذه للسُلطة.
وهنالك “لوبي” ظلّ يقوم بتمرير الدعوات الخارجية هذه وتفصيلها على أشخاص مُحدّدين هم من لهم أولوية “التسابق” لتلبيتها مُمثلين للقوى المدنيّة الديمُّقراطية وتياراتها ، وقطعاً فإن هذا الواقع جعل من هؤلاء الأشخاص “المُحتكِرين” يستميتون لحد لايُمكن تخيُّله في البقاء في قيادة القوى المدّنية الديمُّقراطية لإستمرار هذه المزايا بالنسبة لهم مع الحلم الأكبر في الوجود بالسُلطة مُجدداً ، وللأسف أصبحت هذه المؤتمرات والإجتماعات والورش وسيلة “لكسب العيش” للكثيرين داخل القوى المدنيّة الديمُّقراطية ومهنة من لامهنة له أو مصدّر “رزق” و “بزنس” عند البعض.
ولنا أن نتخيّل حجم التفاوت مابين واقع السُودانيين الحقيقي على الأرض ، وفي أماكن الحرب والصرّاع والنزاعات والنزوح ، ومن يمثلونهم داخل القوى المدنيّة الديمُّقراطية ، الاسئلة التي يحق لكل مُنتمي للقوى المدنيّة وكُل الشعب السُوداني أن يسألها وهو ماهي مصادر هذا التمويل؟؟ ، وماهي كيفية التعامل معها ؟؟ ومن هم الاشخاص الذين ظلوا يمثلون أساس مُعظم هذه الأموال؟؟ ، وماهو دور د.عبدالله حمدوك على إعتبار إرتباطه بالمؤسسات الدولية والإقليمية ؟؟ وماهو دور الأمارات في عمليات التمويل لجزء من هذه القوى المدنيّة وقياداتها ؟؟ وهل لمليشيا الدعم السريع وقياداتها أي إرتباط من أي نوع بهذا التمويل؟؟ سواء كان سياسياً أو إعلامياً؟؟ ، ولماذا هذا التكالب والإحتكارية لمن يمثلون غالبية تلك المُشاركات الخارجية بإسم القوى المدنيّة الديمُّقراطية؟؟؟ من حق كُل الشعب السُوداني معرفة إجابة هذه الأسئلة ومن باب الشفافية وأسس الديمُّقراطية نفسها التي نعمل جميعاً لأجلها من المُفترض كقول مدنية وغالبية الشعب السُوداني يتوق إليها.
الم يُسهم فتح الباب علي مصرّاعيه للتمويل الخارجي ودول المانحين كأمريكا والإتحاد الاوروبي ودول الترويكا ومؤسسات التمويل الخارجية والمنظمات وبعض الدول الأجنبية في تكبيل وتقيّيد القرار السياسِي داخل القوي المدنية ومن يمثلونها ؟؟ ، وإجابتي المُباشرة هي نعم ، فقد قيّد قرارها وأضعفها كذلك وجعلها خارج مسار الحل الوطني الداخلي ، ولن ينصلح حال القوي المدنيّة الديمُّقراطية إلا بتخليها عن الإرتباط بالخارج ودوائر التمويل والمُنظمات والدول المانحة ، وحتي إذا تم وجود أي نوع من التمويل هذا يكون أولاً معلوم المصدر واوجه الصرف وفي حدود ماتسمح به القوانين واللوائح المُبرية للذمة وفي بنود مُحددة لاترهن أو توجه القرار السياسِي والرؤية أو الوجهة السياسِية داخل القوي المدنيّة الديمّقراطية ومن يقودونها وجميّع كادرها التنفيذي ، مع فتح باب المُحاسبة والمتابعة والتنوير المُستمر بمصادر التمويل الخارجية ، مع السعي الجاد والمُخلص لأن يكون المصدر الأساسي للتمويل داخل القوي المدنيّة الديمُّقراطية وطني الوجهة ومن أموال أبناء وبنات الشعب السُوداني بالداخل والخارج ورأس المال الوطني الحر.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر