
أثارت زيارة خالد العليان، المؤثر وصانع المحتوى السعودي، نقاشًا يتجاوز شخص الرجل، ليكشف عن اختلال أعمق في علاقتنا نحن المغاربة بذواتنا، بلغتنا، وهويتنا. فالرجل، بصفته عربيًا من الجزيرة العربية، جاب المغرب شماله جنوبه غربه وشرقه، فكان حضوره كافيًا لأن نشهد، في رمشة عين، تحوّل ألسنة، وتغيّر خطابات، وانزلاقًا سريعًا نحو لغة وسلوك لغوي لا يشبهنا.
ومن الضروري هنا أن نكون واضحين على أن نقدنا هذا ليس موجّهًا إلى السيد خالد العليان كشخص، ولا إلى أخلاقه أو قناعاته أو خلفيته. فالرجل حر في هويته، في لغته، وفي انتمائه، ولا يُطلب منه أن يكون غير ما هو عليه. الإشكال الحقيقي ليس في “الضيف”، بل في “المضيف”.
الإشكال فينا نحن، حين نتخلّى طوعًا عن ألسنتنا، عن الأمازيغية بمختلف تعبيراتها، وعن الدارجة المغربية، لنهرع إلى تعريب مفرط، أو إلى لهجة مشرقية مصطنعة، فقط لأن الزائر قادم من الجزيرة العربية. كأن العربية، في مخيال البعض، لا تكتمل إلا إذا جاءت من الشرق، وكأن لغات هذا الوطن ولهجاته لا تستحق أن تُسمَع.
ما حدث خلال هذه الزيارة يعكس قابلية مقلقة للتنازل الرمزي، وللانبهار غير النقدي، ولتغيير الجلد الثقافي بسرعة مذهلة. وهو سلوك لا علاقة له بالضيافة ولا بحسن الاستقبال، بل له علاقة بعقدة قديمة، هي عدم الثقة في الذات، وفي التاريخ، وفي لغات هذا الوطن.
المغرب ليس تابعًا ثقافيًا لأحد، بل هو بلد له عمق أمازيغي راسخ، وانفتاح على العالم الأفريقي والمتوسطي والعربي. وبالتالي، فإن احترام الضيف لا يعني التنكّر للذات، ولا يعني تغيير اللسان وكأننا نعتذر عن كوننا مغاربة.
زيارة خالد العليان يجب أن تكون فرصة للتأمل، وفرصة مناسبة لطرح سؤال الهوية، لا للهروب منها، فرصة لحوار متكافئ بين ثقافات، لا لاستعراض الخضوع الرمزي.
فالكرامة الثقافية تبدأ من اللسان، ولنا ألسنتنا يجب ان نفتخر بها.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر