أخبار عاجلة

صوت الوطن بين الاحتجاج والحكمة

صوت الشارع ليس جريمة، بل صرخة متجددة تبحث عن وطن يتسع للجميع. إن الاعتقالات والعنف لا تزيد الجراح إلا عمقاً، ولا تجلب سوى مزيد من الاحتقان. فالأوطان لا تُبنى بالهراوات ولا بالزنازين، بل بالحوار الصادق، وبالقدرة على الإصغاء لمطالب المواطنين على قدر من المساواة والعدالة.

هؤلاء الشباب لا يطلبون المستحيل. كل ما ينادون به هو كرامة مصونة، وعدالة في الفرص، وإحساس بأن هذا الوطن يحميهم ويحتضنهم، ويوفر لهم التعليم والصحة والعمل والحياة الكريمة. والاستجابة لهذه المطالب ليست ضعفاً من الدولة ومؤسساتها، بل قوة تؤسس لسلم اجتماعي دائم، لأن الإنصاف وحده هو الكفيل بحفظ الاستقرار.

وفي قلب هذه المطالب يظل جرح “زلزال الحوز” مفتوحاً. عامان مرا منذ الكارثة، ولا تزال مئات الأسر تنتظر التعويض والسكن الذي يحفظ إنسانيتها. إعادة بناء البيوت ليست مجرد إسمنت وحجر، بل إعادة بناء للثقة المهدورة، وإنصاف لإنسان عاش مرارة البرد والحرمان والعذاب النفسي. هذه رسالة جديدة إلى الحكومة والدولة وكل المؤسسات الرسمية: آن الأوان لتسوية الملفات ورد الحقوق ومحاسبة المتسببين في هذه المعاناة.

غير أن الكرامة، كما هي حق مقدس، لا يمكن أن تُستعاد بالتخريب. فالمساس بالممتلكات العامة والخاصة يسيء إلى روح الاحتجاج ويثقل كاهل المجتمع بأعباء جديدة. ما وقع في إنزكان وآيت عميرة ووجدة كان صادماً ومؤلماً، ولا أحد يريد أن يرى مثل هذه المشاهد تتكرر في مدننا. فالمطالب العادلة تحتاج إلى سلمية صلبة، لا إلى صور تؤذي القضية وتفتح الباب أمام من يتربص بهذا الوطن.

هذا وطننا جميعاً، ومسؤوليته أمانة في أعناقنا. لذلك، فإن دور المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية، والفعاليات السياسية والثقافية والإعلامية، وكل مواطن قادر من موقعه، هو العمل على تهدئة النفوس، وحماية السلم الأهلي، وتجنيب البلاد مزيداً من الفوضى والانقسام.

اليوم، العالم يتابع ما يجري عندنا بدقة، وما أحوجنا أن نفوّت الفرصة على كل من يسعى لتشويه صورة بلدنا أو الدفع به نحو المجهول. فلنجعل من العقل والحكمة طريقنا نحو غدٍ يليق بنا جميعاً، غدٍ يحفظ الكرامة ويضمن العدالة ويعيد الثقة بين المواطن والدولة.

منتصر إثري

اقرأ أيضا

تقرير حديث يفاضل بين قنوات القطب العمومي ويقصي “تمازيغت” من حسابه

كشف تقرير للمركز البين مهني لقياس نسب مشاهدة وسائل الإعلام، “CIAUMED”  لعام 2025 عن أرقام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *