
وافتتح اللقاء رئيس النادي الجهوي للصحافة، السيد السعودي العمالكي، بكلمة وازنة شكّلت مدخلاً فكرياً وفنياً للاحتفاء بالعمل وصاحبه، حيث توقف عند المسار الإبداعي الغني للحسين الشعبي، مبرزاً مكانته داخل المشهد المسرحي الوطني، وتعدّد أدواره بين الكتابة والنقد والتمثيل والتنظير، إضافة إلى إسهاماته المتواصلة في الدفاع عن مسرح مغربي نقدي مرتبط بقضايا المجتمع. كما سلّط السعودي العمالكي الضوء على القيمة الفنية والفكرية لمسرحية «لوزيعة»، معتبراً إياها نموذجاً للكتابة الدرامية الجادة التي تستثمر السخرية للكشف عن أعطاب الواقع.
من جانبه، قدّم المؤلف السيد الحسين الشعبي مداخلة استعرض فيها خلفيات كتابة مسرحية «لوزيعة» ومسار اشتغاله عليها، موضحاً أنها مستوحاة من نص للكاتب التركي الساخر عزيز نيسين، وأنها جاءت ثمرة سنوات من البحث والتأمل في قضايا البيروقراطية والتهميش الاجتماعي، خاصة ما يطال الفلاحين الصغار. كما أكد الشعبي أن اختياره للدارجة المغربية لم يكن اعتباطياً، بل نابعاً من قناعته بقدرتها على نقل المعاناة اليومية للناس وصياغتها في قالب فني ساخر يجمع بين العمق والجمالية.
وقد أغنت الندوة مداخلات نوعية لعدد من الأسماء الثقافية، من بينها الصحافية والناشطة الأمازيغية أمينة بن الشيخ، التي توقفت عند البعد الهوياتي واللغوي في العمل، والمسرحي طارق بنشحمود، الذي قدّم قراءة نقدية في البناء الدرامي للمسرحية وأساليبها الفنية، إضافة إلى الدكتورة فاطمة الشعبي، الناشطة الحقوقية، التي سلّطت الضوء على الأبعاد الاجتماعية والحقوقية التي تطرحها «لوزيعة» من خلال مساءلة منطق الإقصاء والحرمان. وقد فتح هذا التنوع في المقاربات نقاشاً غنياً حول واقع المسرح المغربي وأدواره النقدية في المجتمع.
وقبل ختام اللقاء، بادر النادي الجهوي للصحافة بسوس ماسة إلى تكريم الحسين الشعبي، بتقديم درع تذكاري اعترافاً بعطائه الطويل في خدمة المسرح والثقافة، باعتباره أحد الأسماء التي راكمت تجربة تمتد لأكثر من أربعة عقود من الاشتغال المتواصل في الحقل المسرحي، ككاتب وناقد وممثل ومخرج ومنظّر ومنظم للتظاهرات الثقافية.
واختُتم الحفل بتوقيع مسرحية «لوزيعة»، التي تُعد ثاني إصدار مسرحي للحسين الشعبي بعد «ساروت»، في تأكيد جديد على رهانه على المسرح المكتوب بالدارجة المغربية، وعلى استمرار النادي الجهوي للصحافة، بقيادة السعودي العمالكي، في دعم الحركة الثقافية والفنية، وترسيخ تقاليد ثقافية تجعل من مدينة أكادير فضاءً مفتوحاً للإبداع والاحتفاء بالمبدعين.
أكادير: إبراهيم فاضل
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر




