أخبار عاجلة

حوار مع صانع المحتوى المهندس الأمازيغي ياسين أمشاعرود: صناعة المحتوى بالأمازيغية مهمة لكنها تتطلب الإبداع والاستمرارية والتعريف بالثقافة والقيم الأمازيغية

سي ياسين أمشاعرود، نرحب بكم للحديث عن صناعة المحتوى بالأمازيغية. في البداية، حبذا لو قدمت للقراء قناتكم على اليوتيب من حيث المضمون والاهتمامات والأهداف….؟

أوضح للقراء أولا أن هناك قناة خاصة بي، وبداخلها يوجد البرنامج الذي أطلقنا عليه بودكاست “موروكان ميندست”، وهو مشروع بودكاست نستضيف فيه مغاربة فرنسا قصد تقاسم ومشاركة اهتماماتهم مع الجمهور وكذا تجاربهم الإنسانية. وكذلك مشاركة المشاريع الخاصة بهم بمختلف أنواعها. والهدف من ذلك يكمن في خلق إلهام واهتمام الجمهور المتتبع وتقديم النصائح والتوجيهات والإرشادات للناس الاخرين بناء على هذا التجارب. فهو إذن من مغاربة فرنسا وإلى مغاربة فرنسا بشكل أساسي. أما القناة والتي أسميتها باسمي “ياسين أمشاعروض” فهي قناة بدأت الاشتغال فيها منذ سنة 2019 أي منذ مجيئي للدراسة في فرنسا في مدينة مارسيل تحديدا. إذا خططت لإنشاء هذه القناة من أجل أن تكون المنبر الإعلامي الذي أتقاسم فيه تجاربي الخاصة وكذلك مجموعة من النصائح والإرشادات التي تهم المهاجرين بالنسبة لكل ما يهم تسوية الأوضاع القانونية للتلاميذ والطلبة الذين يأتون إلى فرنسا ، حيث لاحظت شخصيا خصاصا في مثل هذه العملية لاسيما بالنسبة لفرنسا حيث يواجه المهاجر لأول مرة العديد من المشكلات في الجانب القانوني بالنسبة لكل ما يخص إعداد الوثائق الإدارية والشخصية والسكن وأماكن التسوق والتغطية الصحية والمساعدة الخاصة بالحصول على السكن ونظام متابعة الدراسة وغير ذاك…

في البداية، القناة شكلت منبرا لتقاسم تجربتي الشخصية والإنسانية كطالب مغربي مستقر بمدينة مارسيل بما في ذلك المعاناة المتعلقة بالهجرة. بعد مرور الفترة الطلابية، وتخرجي كمهندس في المعلوميات تحولت بعد ذلك إلى اعتماد البودكاست في القناة حيث تتم دعوة الإخوة المغاربة المقيمين بفرنسا للحديث عن مواضيع ومحاور متنوعة مثل الاستثمار في مجال العقار، الاستثمار في مجال المطعمة، تعلم اللغات، الكراء اليومي للشقق، العمرة، الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا، الهندسة في فرنسا. والهدف يبقى مشاركة نجاحات وتجارب مغاربة نجحوا في المجالات التي يشتغلون بها وبذلك يتشاركون تجاربهم مع الاخرين قصد الاستفادة والنهل منها باعتبارهم قدوة.

بالنسبة لموضوع البودكاست بالقناة فقد بدأته رفقة الصديق رشيد الطرهيم وهو صديق وزميل لي في هذا العمل، وهو كذلك يعمل مهندسا في الإعلاميات. ونريد بذلك المشاركة في صناعة المحتوى وتنوير الجمهور المتتبع بما هو إيجابي حيث نستقبل شخصيات مهمة حسب نوعية المواضيع التي تكون دينية أو استثمارية وكل ما يتعلق بالأعمال والوظائف وتقديم نصائح عملية في شتى المجالات. ولذلك اخترنا عبارة (موركان ميندست) والتي تدل على العقل المغربي أو الذهنية والعقلية المغربية في فرنسا. ففي فرنسا يعرف المغاربة بجديتهم ومهنيتهم وأخلاقهم. أم المتابعون فهم مهندسون وأطر عليا وكذا الطلبة والمثقفين والأشخاص الذين يبحثون عن محتوى نظيف ولذلك نناقش فيما بيننا حيث يعتبر ذلك متنفسا مفتوحا. وأي شخص يرى في نفسه الأهلية للمشاركة بخصوص موضوع يهم البودكاست يتم الترحيب به.

بمعية الصديق رشيد الطريهم (رشيد ويب في النترنيت) أحدثنا هذا البودكاست منذ 2023 ونعمل على تطويره تدريجيا، وهو باللغات العربية والدارجة والأمازيغية حسب رغبة الضيف فنحن منفتحون على كل اللغات لكي يصل مضمونه إلى أكبر عدد ممكن قصد الاستفادة.

مؤخرا بثت قناتكم نقاشا خاصا بصناعة المحتوى بالأمازيغية، من خلال هذا النقاش وانطلاقا من تجربتكم كيف تنظرون إلى صناعة المحتوى بالأمازيغية وكيف تقيمون هذه التجربة؟

فكرة الحلقة التي استضفنا فيها الداموح حول صناعة المحتوى بالأمازيغية تعود إلى مشاركة بودكاست بالأمازيغية بمناسبة “ءيض ن يناي”ر احتفالا بالسنة الأمازيغية وفي نفس الوقت تقديم بودكاست أمازيغي حول موضوع لا يتم التطرق إليه دائما ألا وهو صناعة المحتوى بالامازيغية وأهميته ودوره في الحفاظ على اللغة والثقافة الامازيغية وتشخيص ما هو موجود حاليا في سوق البودكاستات وهل هناك صناع محتوى بالامازيغية متميزين وأية أدوار يقومون وأية صورة يعبرون عنها . حاليا ناقشنا وجود طلب متعلق بصناعة المحتوى بالأمازيغية وهو ما يتجلى في التفاعل في شبكات مثل انستغرام حيث توجد فيديوهات بالامازيغية تحتل مكانة الصدارة أي التوندس. لكن هناك نقص في صناعة المحتوى بالامازيغية حيث لا يوجد عدد كبير من المهتمين المتحدثين بالامازيغية. وبالرغم من كون العديد من صناع المحتوى هم ناطقون بالامازيغية الا أنهم ينجزون محتواهم بالدارجة، رغبة في مشاهدات كثيرة حيث يفهم الكثيرون الدارجة.

صناعة المحتوى بالأمازيغية فيها أعداد كثيرة ونحن بحاجة إلى صناعة المحتوى في ميادين مختلفة ، وحقيقة نتمنى ان يكون لدينا طبيب يتحدث في البودكاست بالدارجة لشرح الأمور الطبية بالأمازيغية للناس الذين لا يفهمون إلا الأمازيغية، أو فلاح أو محامي يتحدث في الجانب القانوني أو مهتمين بالشأن الديني بالرغم من وجود بعض الوعاض إلا أن ذلك قليل مقارنة بسوق البودكاست الكبيرة ولكن صناع المحتوى الهادف بالأمازيغية هم قليلون ، ومازلنا بحاجة للكثير لكي نبين قدرة الأمازيغية في هذا الإطار. ولذلك استقبلنا داموح كواحد من صناع المحتوى الأمازيغ القدامى والذي تطرق إلى مواضيع كبرى وحساسة بالأمازيغية مثل: الحبّ، والذات الإلاهية، الشيطان، أحواش…باستعمال تقنيات مهمة. وهو ما يبين أنه بإمكاننا أن ننجز محتوى مهما وهادفا. وقد خلف البودكاست بالأمازيغية صدى جيدا وسنعيد إنتاج بودكاستات أخرى مع ضيوف اخرين ونرحب بالضيوف المهتمين في هذا الإطار كما نشجع منتجي البودكاست بالأمازيغية مثل بودكاست “نجمع” الذي نتابعه باهتمام…

من خلال تجربتكم دائما، ما هي الصعوبات والتحديات التي يطرحها إنشاء صناعة محتوى بالأمازيغية؟

انطلاقا من تجربتي، سبق لي وأن أنتجت فلوك بالأمازيغية وبعد ذلك بودكاست. ومؤخرا كان لي حوار مع صانع المحتوى المعروف بوبكر كندا في إطار برنامجه “ئكيور ن ؤفراك” (جلسة وعي). تتمثل الصعوبة الأولى في غياب تفاعل كبير مقارنة مع ما ينجز بالدارجة مثلا. للبودكاست بالأمازيغية أهميته لأن الأمر يتم التواصل باللغة الأم، أي اللغة التي يتم التفكير بها، اللغة القريبة من القلب على عكس اللغات الأخرى بالرغم من فهمها ومعرفتها والتواصل بها. إذن الصعوبة الأساسية تتجلى في غياب متابعة كثيرة وتفاعل كبير من طرف الجمهور، بالرغم من أنه رصدنا في الأونة الأخيرة تشجيعا للمحتوى بالأمازيغية من لدن الجمهور الذي يتفاعل بين الحين والأخر بالمشاركة والتعليق، وهذا ما يرغب فيه صانع المحتوى.

كيف يمكن التغلب على مختلف هذه الصعوبات والعراقيل؟

يجب في البداية أن يكون هناك اقتناع بالعمل. نستحضر هنا نموذج “الداموح” الذي لديه القدرة في الإنتاج بالدارجة والعربية والفرنسية. ولكنه اختار الأمازيغية لأنه واع بأهمية الإنتاج بالأمازيغية في العصر الراهن. وفي ذلك أيضا وفاء لوالدينا الذين لا يفهمون العربية أو الدارجة وكذا عموم الناطقين بالأمازيغية والذين يرغبون في الاستماع إلى محتوى بلغتهم، أي محتوى يمثل العقل الأمازيغي والقيم الأمازيغية بمواضيع نقية ومفيدة. كذلك للتغلب على هذه الصعوبات، يجب الاشتغال بالاستمرارية والإبداع والبقاء في الإنتاج النظيف…لأنه للأسف هناك محتوى وسخ وغير لائق محقق للشهرة غير أنه لن يستمر في نهاية المطاف وسينساه الناس لأنه يندرج ضمن التفاهة. فالأمر إذن يقتضي الرزانة وإنتاج محتوى نظيف ونقي، وحتى في غياب الإقبال الكبير، فإنه يجب الصبر والاستمرارية المكثفة والبقاء على نفس الوتيرة. وتبقى أهم حاجة في البودكاست هي الاستثمار في الصوت بالدرجة الأولى وذلك نظرا لطول مدة البودكاست التي تفرض جودة كبيرة من الصوت.

في نظركم، كيف يمكن لصناعة المحتوى بالأمازيغية أن يخدم الهوية الأمازيغية ؟

يعتبر الإنتاج الشفوي مهما جدا وينبغي الاستثمار فيه من جميع الجوانب (شعر، حكي، دين، ثقافة عامة، طب، قانون…) فإذا رجعنا مثل إلى أفلام الفيديو القديمة مثل سلسلة موكير وداحماد د بوتفوناست نجد أنها تضمنت العديد من العبارات والأمثال الأمازيغية الخالدة والتي حافظت عليها ونالت إعجاب الجمهور ولازال الجميع يستعملها، أي أنها ترسخت في الأذهان بفضل ذلك الإنتاج الشفوي الموثق، أعطي مثال لعبارة: أوت ءاول غ ؤفلا….

حاليا، الجميع يملك هاتفا ويدخل إلى أغلب وسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك يجب أن يكون هناك محتوى بالأمازيغية في هذه الوسائط لكي يطلع عليه الجميع، لأن ذلك يعتبر من الوسائل التي ستحافظ على اللغة الأمازيغية واستمراريتها حتى لا تنقرض مثل اللغة اللاتينية التي تتوفر على معجم وعلى تراكيب لكن استعمالها ضئيل جدا ويقتصر فقط على بعض المستويات الجامعية.

أرى ان إنتاج محتوى بالأمازيغية مهم جدا، لكن يجب على صانعه أن يحرص على تقديم محتوى يليق بالشعب الأمازيغي وقيمه وأخلاقه وثقافته ومنظومة عيشه. لأن صانع المحتوى هو سفير لهذا الشعب ويجب أن يمثله التمثيل الجيد والأحسن، ويعرف به من خلال أماكن التصوير وطرق التصوير… إذ من خلال اليوتيب مثلا فإننا نعرف الكثير عن الشعوب والبلدان من خلال المحتوى الذي يتحدث عنها.

*******************************

ياسين أمشاعرود مهندس مغربي مقيم في باريزوصانع محتوى من منطقة التمسية بأيت ملول. درس في الأقسام التحضيرية لأكادير ثم المدرسة الحسنية للأشغال العمومية بالدار البيضاء والمدرسة المركزية بمارسيليا بفرنسا. يشتغل مهندسا متخصصا في المعلوميات بفرنسا.

حاوره: رشيد نجيب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اقرأ أيضا

ما معنى أن تكون مناضلا في الحركة الأمازيغية؟

أمينة ابن الشيخ أوكدورت  أكتب هذا الكلام لا من موقع المراقب البعيد، ولا من موقع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *