
تأريخ بدقة متناهية (773,000 عام)
أكد الأستاذ عبد الرحيم محب أن استخدام تقنية “التسجيل المغناطيسي الطبقي” (magnétostratigraphique) عالية الدقة مكن من تحديد عمر الحفريات بـ 773,000 سنة. هذا التاريخ يرتبط بحدث “انقلاب ماتوياما-برونهيس” المغناطيسي، مما يجعل هذا الموقع واحدا من أكثر المواقع دقة وموثوقية في تاريخ البشر في العصر “البليستوسيني”.
الحلقة المفقودة في سلالتنا
كشفت النتائج أن البقايا المكتشفة (خاصة الفكوك السفلية والأسنان) تحمل مزيجا من الخصائص البدائية والمتطورة. هذه المجموعة البشرية تعتبر “سلالة شقيقة” لنوع Homo antecessor، وهي قريبة جدا من النقطة التي انفصلت فيها السلالات الأفريقية عن الأوراسية في منتصف العصر البليستوسيني.
مفتاح لفك لغز السلف المشترك
تقدم الحفريات في مغارة الدار البيضاء أدلة حاسمة حول آخر سلف مشترك جمع بين:
الإنسان العاقل (Homo sapiens).
إنسان نياندرتال.
إنسان دينيسوفا.
وتشير البيانات الجينية إلى أن هذا السلف عاش في الفترة ما بين 765,000 و 550,000 سنة مضت، وهو ما تؤكده حفريات المغرب الحالية.
التعاون المغربي الفرنسي ودور الدار البيضاء
أوضح الاثري عبد الرحيم محب أن هذا الإنجاز هو ثمرة عقود من الأبحاث المشتركة بين خبراء مغاربة وفرنسيين في التكوينات الساحلية للدار البيضاء. الموقع المكتشف كان عبارة عن “عرين لحيوانات آكلة للحوم” (tanière de carnivores)، مما ساعد في الحفاظ على الحفريات بشكل استثنائي عبر العصور.
بهذا الاكتشاف، يؤكد المغرب دوره كفاعل رئيسي في فهم الأصول الأولى للبشرية. الاكتشاف لا يقتصر فقط على قدم التاريخ، بل على الجودة العلمية والموثوقية التي تجعل من “الدار البيضاء” مرجعاً عالمياً لعلماء الآثار لدراسة الفترة التي سبقت ظهور الإنسان العاقل.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر


